خلال قمة بريكس الـ18 في نيودلهي.. الرئيس السيسي يدعو لشراكات عملية وتحرك دولي لمواجهة الأزمات

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، في أعمال القمة الـ18 لرؤساء دول وحكومات تجمع بريكس، التي تستضيفها العاصمة الهندية نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر، تحت شعار «بناء القدرة على الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة»، بالتزامن مع مرور 20 عامًا على تأسيس التجمع.
وتناقش القمة تعزيز التعاون بين دول بريكس، إلى جانب عدد من الملفات الدولية والإقليمية، في مقدمتها الأزمات الجيوسياسية والاقتصاد والتجارة والطاقة والأمن الغذائي وإصلاح منظومة الحوكمة العالمية.
واستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الرئيس عبد الفتاح السيسي، لدى وصوله إلى مركز «بهارات ماندابام» للمؤتمرات، مقر انعقاد القمة، قبل مشاركة الرئيس المصري في الجلسة المغلقة لقادة الدول ورؤساء الوفود، والتي حملت عنوان «الحوكمة العالمية الشاملة وتعزيز العمل متعدد الأطراف».
وخلال الجلسة، اعتمد قادة بريكس «إعلان نيودلهي» وثيقةً ختامية للقمة، في خطوة عكست قدرة أعضاء التجمع، رغم اختلاف مواقفهم تجاه عدد من القضايا الدولية، على التوصل إلى موقف مشترك بشأن مجموعة واسعة من الملفات.
كما شهدت فعاليات القمة إحياء الذكرى العشرين لطرح فكرة تأسيس بريكس، من خلال إطلاق طابع بريد تذكاري بهذه المناسبة.
السيسي: بريكس إطار لتعزيز تعاون الجنوب العالمي
وأكد الرئيس السيسي، في كلمته أن أهمية قمة بريكس تنبع من قدرتها على تحويل التعاون بين الدول الأعضاء إلى أدوات تنفيذية ومشروعات عملية، في ظل أزمات متشابكة تؤثر على الأمن والطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد.
وقال إن التطورات الراهنة في الشرق الأوسط تؤكد الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية، مشددًا على أهمية الحفاظ على استقرار وحرية الملاحة الدولية، خاصة في ظل الموقع الاستراتيجي لمصر ودورها المحوري في حركة التجارة العالمية.
ودعا الرئيس السيسي، إلى البناء على ما تحقق داخل بريكس من خلال إقامة مشروعات وبرامج تدعم أهداف التنمية المستدامة، وتنوع مصادر النمو، وتعزز الإنتاجية، وتقلص الفجوات التنموية والتكنولوجية، مؤكدًا أهمية تطوير أدوات تمويل مبتكرة وميسرة في ظل ارتفاع أعباء الديون وضيق الحيز المالي أمام الدول النامية.
وشدد السيسي،كذلك أهمية تعزيز الأمن الغذائي والمائي وأمن الطاقة، مشيرًا إلى مواصلة مصر العمل على تطوير مركز للحبوب واللوجستيات بما يدعم أمن الغذاء ويعزز موقعها كمركز إقليمي للتجارة واللوجستيات.
وفي ملف المناخ، شدد الرئيس على ضرورة تيسير وصول الدول النامية إلى التمويل المناخي، ودعم انتقال عادل وواقعي نحو اقتصادات منخفضة الانبعاثات، مع مراعاة اختلاف الظروف والأعباء واحتياجات التنمية بين الدول.
وفي ختام كلمته، أكد الرئيس السيسي استعداد مصر لمواصلة الإسهام في المشروعات المشتركة وتعزيز الشراكات، مستفيدة من موقعها في الربط بين أفريقيا وأوروبا وآسيا، معلنًا تطلع مصر إلى تولي رئاسة تجمع بريكس في المستقبل القريب.
إعلان نيودلهي.. دعوة إلى ضبط التصعيد وتسوية النزاعات
وجاءت قمة بريكس في ظل تصاعد أزمات دولية وإقليمية، وهو ما انعكس بصورة واضحة على «إعلان نيودلهي»، الذي أعرب عن القلق إزاء استمرار التصعيد في الشرق الأوسط، ودعا إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب الإجراءات التي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم التوترات، مع التأكيد على تسوية النزاعات بالوسائل السلمية من خلال الحوار والتشاور والدبلوماسية.
كما أكد قادة بريكس رفضهم الإجراءات الاقتصادية والتجارية الأحادية التي تؤثر في حركة التجارة العالمية، وأعربوا عن قلقهم من تداعيات العقوبات والإجراءات الجمركية الأحادية على الاقتصاد العالمي، في وقت يسعى فيه التجمع إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي بين أعضائه.
وشددت دول بريكس كذلك على أهمية إصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية وزيادة تمثيل الدول النامية في مؤسسات صنع القرار الدولية، بما يتماشى مع التحولات في موازين القوى الاقتصادية والسياسية عالميًا. وتنسجم هذه الأولويات مع أجندة الرئاسة الهندية التي ركزت على تعزيز القدرة على الصمود والابتكار والتنمية المستدامة والتعاون بين دول الجنوب العالمي.
مصر وبريكس.. نحو دور اقتصادي واستراتيجي أكبر
وتكتسب مشاركة مصر في القمة أهمية خاصة في ضوء موقعها داخل التجمع الموسع، إذ أصبحت بريكس تضم حاليًا البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ومصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران والإمارات العربية المتحدة.
ويمنح هذا التوسع التجمع ثقلًا أكبر في ملفات الاقتصاد العالمي والطاقة والتجارة والتمويل والحوكمة الدولية.
وتكشف مخرجات قمة نيودلهي أن بريكس تسعى إلى ترسيخ نفسها كمنصة للتنسيق بين دول الجنوب العالمي، ليس فقط في الملفات الاقتصادية، وإنما أيضًا في قضايا الأمن والسلام وإصلاح النظام الدولي، رغم استمرار التباينات السياسية والاستراتيجية بين أعضائها.

