النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

حوار| الدكتور وائل هراس مدير تعليم الفيوم: «مكتبي مفتوح للجميع».. كرامة المعلم خط أحمر.. والحزم دون إهانة والقوة دون ظلم

هاني البنا -


في مرحلة جديدة تشهدها منظومة التعليم بمحافظة الفيوم، تولى الدكتور وائل عبدالباري هراس مسؤولية قيادة مديرية التربية والتعليم بالمحافظة، حاملًا خبرات تربوية وأكاديمية وإدارية متنوعة، واضعًا عددًا من الملفات في مقدمة أولوياته، على رأسها الانضباط والحوكمة والجودة، وكرامة المعلم، وأمن وسلامة الطلاب، والمتابعة الميدانية، وفتح قنوات التواصل مع أطراف العملية التعليمية.

ويمتلك الدكتور وائل هراس مسيرة مهنية متنوعة، بدأها في مجال التعليم، وتولى خلالها عددًا من المواقع القيادية، من بينها مدير إدارة التعليم الثانوي وعضو إدارة المتابعة وتقييم الأداء بديوان عام مديرية التربية والتعليم بكفر الشيخ، ومدير إدارات دسوق والحامول وفوه التعليمية، ونائب رئيس مركز ومدينة بلطيم، ووكيل مديرية التربية والتعليم بمحافظة البحيرة، كما عمل أستاذًا جامعيًا بعدد من الجامعات في عدة دول، وحصل هراس على درجة الدكتوراه في التشخيص والعلاج الإلكتروني لصعوبات التعلم من كلية التربية بجامعة الإسكندرية

ومنذ توليه المسؤولية، حرص على عقد لقاءات موسعة مع القيادات التعليمية ومديري ووكلاء الإدارات والمدارس، كان من أبرزها لقاؤه بمديري ووكلاء المدارس بجميع الإدارات التعليمية على مستوى المحافظة، حيث وجه رسائل واضحة بشأن دور المدرسة ومديرها والمعلم، مؤكدًا أن المدرسة هي المؤسسة النظامية الأولى في حياة المواطن، وأن مسؤوليتها تمتد إلى بناء الشخصية وتنمية الولاء والانتماء والقيم والسلوكيات الإيجابية.

وفي هذا الحوار، يتحدث الدكتور وائل هراس عن رؤيته للمرحلة المقبلة، واستعدادات العام الدراسي الجديد، وعجز المعلمين وكثافات الفصول، والانضباط المدرسي، ودعم المعلمين، والأمن والسلامة، والتعليم الفني، ودور المدرسة في بناء شخصية الطالب.

•• بداية.. كيف استقبلتم مسؤولية قيادة تعليم الفيوم؟ 

تولي مسؤولية التعليم في محافظة الفيوم شرف كبير ومسؤولية أكبر، لأن التعليم رسالة وطنية تتعلق ببناء الإنسان وصناعة المستقبل، ومنذ اليوم الأول حرصت على التعرف على واقع المنظومة التعليمية من خلال الميدان، والاستماع إلى القيادات والمعلمين والعاملين، والوقوف على الاحتياجات والتحديات الحقيقية، وأؤمن أن التطوير الحقيقي لا يبدأ من المكاتب، وإنما من المدارس، لذلك ستكون المتابعة الميدانية والتواصل المباشر والعمل بروح الفريق أساسًا خلال المرحلة المقبلة.

•• تمتلكون خبرات متنوعة بين العمل التعليمي والأكاديمي والإداري.. كيف انعكست هذه الخبرات على رؤيتكم؟ 

كل موقع توليته أضاف إلى خبرتي جانبًا جديدًا، فالعمل داخل المدارس والإدارات التعليمية منحني خبرة ميدانية، والعمل في المتابعة وتقييم الأداء عزز لدي أهمية البيانات والانضباط، بينما أضافت التجربة الأكاديمية جانبًا علميًا وبحثيًا مهمًا، كما أن العمل في أكثر من محافظة، وتولي مسؤوليات إدارية مختلفة، جعلني أكثر إدراكًا لاختلاف احتياجات كل بيئة تعليمية.

أما حصولي على الدكتوراه في التشخيص والعلاج الإلكتروني لصعوبات التعلم، فقد عزز اهتمامي بضرورة اكتشاف جوانب الضعف لدى الطلاب مبكرًا، والتعامل معها بالأساليب العلمية والتكنولوجية الحديثة.

•• ما العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة في تعليم الفيوم؟ 

العنوان هو الانضباط والحوكمة والجودة، إلى جانب الأمن والسلامة والتواصل وبناء شخصية الطالب، ونريد انضباطًا إداريًا وتربويًا وتعليميًا داخل المدارس والإدارات، لأن الانضباط هو أساس أي عملية تطوير، وفي الوقت نفسه، المعلم حجر الأساس في العملية التعليمية، ولذلك أؤكد أن كرامة المعلم خط أحمر، وأن شعارنا هو: الحزم دون إهانة، والقوة دون ظلم، مع تطبيق القانون واللوائح على الجميع.

•• تحدثتم في لقاء مديري المدارس عن المدرسة باعتبارها المؤسسة النظامية الأولى في حياة المواطن.. ماذا تقصدون؟ 

المدرسة ليست مكانًا لتلقي المناهج فقط، وإنما هي المؤسسة النظامية الأولى في حياة المواطن، ومنها يبدأ بناء شخصيته وتنمية وعيه وولائه وانتمائه للوطن، واحتواء أبنائنا الطلاب واجب وطني، ودور المدرسة يمتد إلى غرس القيم والسلوكيات الإيجابية، وتنمية مهارات التواصل والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية، بالتوازي مع التعليم الأكاديمي، فالطالب الذي نريده ليس مجرد طالب يحصل على درجات، وإنما إنسان متكامل يمتلك العلم والقيم والمهارات التي تؤهله للمستقبل.


•• وما الدور الذي تنتظرونه من مدير المدرسة؟ 

مدير المدرسة يجب أن يكون قائدًا للمؤسسة التعليمية، قادرًا على الإدارة والتوجيه وصناعة الحلول وتحفيز فريق العمل، وعليه أن يكون قريبًا من الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، ويتابع تفاصيل اليوم الدراسي، والانضباط، والأمن والسلامة، والنظافة، وجودة العملية التعليمية، والمسؤولية تكليف وليست تشريفًا، وكل مدير مدرسة مسؤول عن مؤسسته، وعليه أن يكون حاضرًا في الميدان وقادرًا على التعامل السريع مع المشكلات.

•• كيف ستطبقون الانضباط المدرسي؟ 

الانضباط ممارسة يومية وليس شعارًا، وجهنا بتفعيل لائحة الانضباط المدرسي بمنتهى الحزم ضد المخالفين، مع مراعاة الجانب التربوي واحتواء الطلاب، كما نركز على الطابور الصباحي، وتبديل الحصص، والفسحة والانصراف، وتفعيل الإشراف المدرسي بصورة حقيقية.

ونعمل على دعم المبادرات التي تعزز السلوك الإيجابي، ومنها «قائد السلوك» و«أنشودة جدارية.. مصر تاريخ وحضارة»، إلى جانب الأنشطة والأغاني الوطنية التي تعزز الولاء والانتماء.

مبادرة «قائد السلوك»

تهدف إلى اختيار الطلاب المتميزين بالفصل الدراسي ليكون هو قائد السلوك الإيجابي بالفصل أمام زملاءه وتعزيز السلوك الإيجابي والانضباط المدرسي، وترسيخ قيم المسؤولية والاحترام والتعاون لدى الطلاب، بما يسهم في بناء شخصية طالب واعٍ وقادر على أن يكون نموذجًا وقدوة داخل المدرسة والمجتمع.

مبادرة «أنشودة جدارية.. مصر تاريخ وحضارة» 

مبادرة وطنية وفنية تهدف إلى تعزيز الانتماء والوعي بتاريخ مصر وحضارتها، من خلال توظيف الفن والإنشاد والرسم الجداري على سور المدرسة وجدران المدرسة في تقديم رسالة وطنية تُعرّف الأجيال بعظمة مصر وتراثها وتاريخها العريق.

«قائد السلوك».. نبني الإنسان بالقيم، و«أنشودة جدارية».. نحكي تاريخ مصر بالفن، من خلال الرسم على جدران وأسوار المدارس بالعبارات الوطنية 

•• وماذا عن الأمن والسلامة داخل المدارس؟ 

أمن وسلامة الطلاب والعاملين مسؤولية لا تقبل التهاون، وقد جهنا بمراجعة المباني والأسوار والسلالم وأعمدة الإنارة والتوصيلات الكهربائية ومخارج الطوارئ وطفايات الحريق ومصادر المياه، وكما شددنا على إعداد وتفعيل خطط الإخلاء بصورة عملية، وتحديد المسؤوليات والتأكد من جاهزية العاملين والطلاب للتعامل مع أي طارئ.

والمدرسة يجب أن تكون آمنة من بابها؛ لذلك نهتم بنظافة المداخل والأفنية والفصول ودورات المياه، وصيانة الديسكات، والتخلص من الرواكد الخشبية، وإزالة أي عوائق من الممرات ومخارج الطوارئ.

•• هل ستكون المتابعة الميدانية أكثر حضورًا خلال المرحلة المقبلة؟ 

بالتأكيد، المكتب وحده لا يكفي لإدارة منظومة تعليمية بهذا الحجم، وجهنا مديري ووكلاء الإدارات وأعضاء المتابعة والأمن والموجهين بتكثيف المرور على المدارس، خاصة خلال أوقات الحضور والانصراف، وعدم الاكتفاء بالتقارير المكتبية، ونريد رصدًا دقيقًا وسرعة في التعامل مع المشكلات، وأي واقعة جوهرية يجب عرضها فورًا مع بيان الإجراءات التي تم اتخاذها، وهدفنا ليس البحث عن الأخطاء من أجل النقد، وإنما اكتشاف نقاط الضعف وعلاجها، ودعم التجارب الناجحة وتعميمها.

•• «كرامة المعلم خط أحمر».. كيف ستترجمون ذلك إلى واقع؟ 

المعلم هو صانع الأجيال والركيزة الأساسية للعملية التعليمية، ولذلك نعمل على دعمه وتوفير بيئة عمل قائمة على الاحترام والتقدير، ورفع كفاءته من خلال التدريب والتأهيل، وكرامة المعلم محفوظة، وفي الوقت نفسه فإن الحفاظ عليها لا يتعارض مع تطبيق القانون.

وأؤكد دائمًا أن القوة في الإدارة لا تعني إهانة أحد، والحزم لا يعني الظلم. ونريد من المعلم أن يشعر بأنه شريك أساسي في تطوير المنظومة، وأن صوته ومشكلاته محل اهتمام.

•• وماذا عن التواصل مع أولياء الأمور والمعلمين والطلاب؟ 

أعلنت منذ البداية أن مكتبي مفتوح للجميع، وأولياء الأمور شركاء أساسيون في العملية التعليمية، ولذلك وجهنا مديري الإدارات إلى عقد لقاءات جماهيرية أسبوعية مع المعلمين وأولياء الأمور والطلاب، وتوثيق ما يطرح خلالها من مشكلات ومقترحات ومتابعة ما تم بشأنها، والتواصل المباشر يبني الثقة ويساعد على سرعة حل المشكلات، مع التأكيد أن الشكاوى يجب أن تكون قائمة على معلومات صحيحة، وأن تقدم من خلال القنوات الرسمية.

•• لماذا هذا الاهتمام باللقاءات الجماهيرية؟ 

لأن التواصل المباشر يجعل المسؤول قريبًا من الواقع، ويساعد على اكتشاف المشكلات قبل تفاقمها، ونريد أن يشعر المعلم وولي الأمر والطالب بأن هناك من يستمع إليه، وأن المقترح الجيد يمكن أن يتحول إلى قرار أو إجراء عملي، وكما وجهنا بأن تكون هذه اللقاءات موثقة، وأن يتم رصد المشكلات التي تطرح خلالها، ومتابعة ما تم بشأنها، بما يضمن أن يكون التواصل وسيلة للحل وليس مجرد لقاءات شكلية.

•• كيف تستعدون للعام الدراسي 2027/2026 ؟ 

الاستعداد للعام الدراسي في مقدمة الأولويات، ونعمل على رفع جاهزية المدارس، وتنفيذ أعمال الصيانة البسيطة، وصيانة دورات المياه وشبكات الكهرباء والديسكات، والتخلص من الرواكد الخشبية، والاهتمام بالنظافة والفصول والأفنية والملاعب.

كما نراجع عناصر الأمن والسلامة وطفايات الحريق ومخارج الطوارئ وخطط الإخلاء، حتى تبدأ الدراسة في بيئة آمنة ونظيفة ومنظمة،وأصدرنا توجيهات واضحة بأن تكون خطط الإخلاء معلنة ومفعلة وليست مجرد أوراق محفوظة داخل الملفات

•• ماذا عن عجز المعلمين وكثافات الفصول؟ 

نعمل على حصر الاحتياجات الفعلية وتحديد أماكن العجز والكثافات لكل مدرسة وإدارة، لأن الحلول يجب أن تستند إلى بيانات دقيقة، وكما نعمل على الاستفادة المثلى من الموارد البشرية المتاحة وفق القواعد والقرارات المنظمة، بما يحقق أفضل استفادة ممكنة للطلاب، وهذا الملف يحتاج إلى التعامل معه بصورة علمية، لأن احتياجات مدرسة قد تختلف تمامًا عن مدرسة أخرى داخل الإدارة التعليمية نفسها.

•• وماذا عن الاهتمام بالقراءة والكتابة والمهارات الأساسية؟ 

المهارات الأساسية للطالب تأتي في مقدمة اهتماماتنا، وفي القلب منها القراءة والكتابة، ويجب اكتشاف جوانب الضعف مبكرًا والعمل على علاجها، وعدم السماح بتراكم المشكلة وانتقالها من صف إلى آخر، وكما نهتم بتنمية المهارات الحياتية والقيادية، مثل التواصل والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية واتخاذ القرار.

•• والتعليم الفني.. كيف ترون مستقبله في الفيوم؟ 

التعليم الفني أحد المسارات الأساسية لإعداد الطلاب لسوق العمل، ونريد أن يحصل الطالب على مهارة حقيقية مرتبطة باحتياجات سوق العمل، ويجب أن يشعر الطالب بأن ما يتعلمه داخل المدرسة يمكن أن يتحول إلى فرصة عمل حقيقية، ولذلك فإن تنمية المهارات العملية والتكنولوجية وربط التعليم الفني باحتياجات المجتمع وسوق العمل من الملفات المهمة.

•• هل هناك اهتمام بتفعيل معامل العلوم والحاسب الآلي والإعلام المدرسي؟ 

بالتأكيد. وجهنا بتفعيل معامل العلوم والحاسب الآلي وغرف المشاهدة والاستفادة منها في العملية التعليمية، مع التأكد من سلامة الكهرباء والتوصيلات، وكما أن الإعلام المدرسي شريك في التطوير، ويجب أن تكون الصفحات الرسمية مصدرًا للمعلومات الصحيحة، وأن تبرز الأنشطة والإنجازات والمسابقات، مع الالتزام بالدقة وحماية خصوصية الطلاب وعدم نشر معلومات غير مؤكدة.

•• وما دور التربية الاجتماعية والنفسية؟ 

دورهما محوري في التعامل مع المشكلات السلوكية والاجتماعية والنفسية للطلاب، ونريد تفعيل دور الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، ومتابعة الحالات التي تحتاج إلى تدخل، وتنفيذ برامج التوعية والانضباط والسلوك الإيجابي وقيم المواطنة، فالمدرسة ليست فصلًا دراسيًا فقط، وإنما منظومة تربوية متكاملة تهدف إلى بناء شخصية الطالب.

•• ما رسالتكم لمديري المدارس قبل بداية العام الدراسي؟ 

رسالتي واضحة: أنتم قادة مؤسسات تعليمية، والمسؤولية تكليف وليست تشريفًا، والمطلوب متابعة ميدانية حقيقية، وسرعة في اتخاذ القرار، وحسن التعامل مع الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، وتحمل المسؤولية الكاملة عن الانضباط والأمن والسلامة، ولا مجال للتهاون في أي أمر يمس سلامة الطلاب أو العاملين، وأي مشكلة يجب أن تجد طريقها إلى الحل سريعًا.

•• وفي ختام الحوار.. ماذا تقولون لطلاب ومعلمي وأولياء أمور الفيوم؟ 

أقول للطلاب: أنتم محور العملية التعليمية ومستقبلكم هدفنا، فتمسكوا بالعلم والقيم والانضباط، واستفيدوا من المدرسة في بناء شخصيتكم وليس فقط في تحصيل الدرجات.

وللمعلمين: أنتم أصحاب رسالة عظيمة، ونعرف حجم مسؤولياتكم، وسنعمل على دعمكم ورفع كفاءتكم والحفاظ على كرامتكم.

ولأولياء الأمور: نحتاج إلى تعاونكم وشراكتكم، فالمدرسة والأسرة وجهان لعملية واحدة، والتعاون بينهما ينعكس مباشرة على الطالب.

وأؤكد أن المرحلة المقبلة عنوانها الانضباط والحوكمة والجودة والتواصل والأمان، وهدفنا بناء إنسان قادر على صناعة المستقبل، مع وضع الطالب في صدارة الاهتمام والحفاظ على كرامة المعلم.