النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

«كعب داير» وأختام وتأشيرات.. تحويلات المدارس بالجيزة رحلة معاناة لأولياء الأمور والطلاب

جانب من انتظار أولياء الأمور بمديرية التعليم بالجيزة
محمد جودة -

تحويل إلكتروني ينتهي بمشاوير بين المدارس والإدارات.. وأولياء أمور: «بتخلص أونلاين وتكتشف إن لسه المشوار ما خلصش»

مع بداية الاستعداد للعام الدراسي الجديد، وجد عدد من أولياء الأمور بمحافظة الجيزة أنفسهم أمام رحلة طويلة لاستكمال تحويل أبنائهم بين المدارس، بدأت إلكترونيًا لكنها لم تنتهِ عند شاشة الهاتف، بعدما اضطروا إلى التردد على المدارس والإدارات التعليمية لاستكمال الموافقات والأختام والتأشيرات المطلوبة.

المشهد الذي كان يفترض أن يخفف عن الأسر عناء الانتظار والزحام، تحول في بعض الحالات إلى «كعب داير» بين أكثر من جهة، خاصة مع الحاجة إلى الحصول على تأشيرة «لا مانع فوق الكثافة» واستيفاء إجراءات ورقية لاستكمال طلب التحويل.

«بتخلص أونلاين.. وتبدأ المشاوير»

تقول إحدى أولياء الأمور لـ«النهار»: «بتخلص التحويل أونلاين وتفتكر إن الموضوع انتهى، وبعدها تكتشف إن لسه فيه مشاوير وأختام وتأشيرات»، مشيرة إلى أن تعدد الخطوات أجبرها على الذهاب أكثر من مرة لاستكمال إجراءات نقل ابنتها.

وتوضح أن المشكلة، من وجهة نظرها، ليست في وجود ضوابط لتنظيم التحويلات، وإنما في عدم وضوح جميع الإجراءات منذ البداية، فضلًا عن اضطرار ولي الأمر إلى الانتقال بين أكثر من جهة بدلًا من استكمال الملف من خلال المنظومة الإلكترونية.

«لا مانع فوق الكثافة».. محطة جديدة في الرحلة

ويشير أولياء أمور إلى أن بعض طلبات التحويل تتطلب الحصول على موافقة «لا مانع فوق الكثافة»، إلى جانب استكمال الأختام والإجراءات لدى الجهات المعنية، وهو ما يضيف خطوات جديدة إلى رحلة التحويل.

ويرى أصحاب الشكاوى أن هذه الإجراءات، وإن كانت مرتبطة بتنظيم الكثافات وأماكن الطلاب، تحتاج إلى آلية أكثر وضوحًا وربطًا إلكترونيًا، حتى يعرف ولي الأمر موقف طلبه والمطلوب منه دون الحاجة إلى تكرار الزيارات.

زحام داخل الإدارات وشكاوى من الانتظار

ومع ارتفاع أعداد المتقدمين للتحويل قبل انطلاق الدراسة، شهدت بعض الإدارات التعليمية إقبالًا من أولياء الأمور الراغبين في متابعة طلباتهم أو الاستفسار عن الإجراءات، وسط شكاوى من طول الانتظار وتكدس المواطنين خلال فترات الذروة.

كما طالب بعض المترددين بتحسين آليات استقبال الجمهور وتوضيح الخطوات المطلوبة لكل حالة، مؤكدين أن وضوح المعلومة من البداية من شأنه تقليل الزحام وتوفير الوقت والجهد على المواطنين والموظفين معًا.

المطلوب.. تحويل إلكتروني من البداية للنهاية

ويضع أولياء الأمور مطلبهم في اتجاه واحد: إذا كان تقديم طلب التحويل إلكترونيًا، فلماذا لا تُستكمل بقية الخطوات إلكترونيًا أيضًا؟

ويطالبون بربط المدارس بالإدارات التعليمية والمديرية، وإتاحة متابعة الطلب لحظة بلحظة، مع توضيح موقف كل طلب والمستندات أو الموافقات المطلوبة، بما يقلل التعامل الورقي ويمنع تكرار الزيارات.

وبينما يمثل التحول الإلكتروني خطوة مهمة نحو تطوير الخدمات التعليمية، يرى أولياء الأمور أن اكتمال التجربة يتطلب ألا يكون المواطن هو حلقة الوصل بين الجهات المختلفة؛ فالمفترض أن تنتقل البيانات والموافقات إلكترونيًا، بينما يظل ولي الأمر بعيدًا عن دوامة الأختام والطوابير، متفرغًا لما هو أهم: تجهيز أبنائه لعام دراسي جديد.