النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

في تصريحات خاصة لـ ” النهار ” د. أحمد محرم : تاريخ الخداع والاحتيال والاستعمار والتزوير بالخرائط حافل

أمير أبو رفاعي -

في تصريحات خاصة لـ " النهار "، أكد الدكتور أحمد محرم، أستاذ الجغرافيا بكلية الآداب، جامعة القاهرة، أن تاريخ الخداع والاحتيال والاستعمار والتزوير بالخرائط حافل ويمثل عالم مثير لتشكيل ادراك وقناعات خاطئة راسخة في العقل الجمعي غيرت التاريخ بإعوجاج وانحراف متحيز وباطل وظالم بالبعد عن الحقيقة، وستجد التفاصيل الدقيقة مفجعة.

وأضاف دكتور أحمد محرم، أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت في دورتها الـ80 بتاريخ 4 سبتمبر الجاري 2026 قراراً يحمل عنوان "صحّح الخريطة" (Correct the Map) بتشجيع استخدام مسقط العدالة المساحية (Equal Earth) وغيره من مساقط المساحات المتساوية، بدلاً من مسقط مركيتور الذي يعود إلى القرن السادس عشر، بناء على طلب دولة توجو بشكل متكرر حتى حصلت على تأييد ١٦٤ دولة من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، والمبرر الرئيسي هو التشوهات البصرية والإدراكية والمساحية لمسقط مركيتور كلّما بعدنا عن خط الاستواء.
مشيراً إلى ،وبما أن خريطة العالم التي كانت معتمدة من الأمم المتحدة بمسقط مركيتور، فإنها كانت تنطوي على كذب بالخرائط لظلم العالم الثالث (الجنوب)، متسائلاً، فما هي الكذبة الجديدة التي تضمرها القوى الإمبريالية بإعادة الظلم والاستعمار والاستغلال لثروات دول الجنوب والعالم الثالث مرة أخرى؟، ولماذا تم اعتماد مسقط العدالة المساحية في هذا التوقيت بالرغم من أنه مسقط ليس بجديد؟.

وشدد الدكتور أحمد محرم، في تصريحاته لـ " النهار "، على أن التداعيات لهذا القرار كثيرة، منها المباشر وغير المباشر، ومنها الإيجابي ومنها السلبي، لكن يبرز أكثرها وضوحا في التعليم والإعلام وتعديل الإدراك العالمي للخريطة، حيث يمثل قرار الجمعية العامة هذا تحولاً ذا دلالة رمزية كبرى في تاريخ علم الخرائط، إنه إقرار من المجتمع الدولي بوجود تحيزات إدراكية مطمورة في الخرائط، وعزم على معالجتها، وستكون تداعياته محسوسة في التعليم والثقافة والجيوسياسية لسنوات قادمة، وتظل المخاوف في 
" صندوق  باندورا " كما حذرت أوكرانيا.

وأردف دكتور احمد محرم،  أن القرار ليس إنذاراً بتوسع استعماري، بل هو جهد دولي لتصحيح تشويه تاريخي، وتعزيز تمثيل بصري أكثر إنصافاً للعالم، ويقع ضمن مسار أوسع لإنهاء الاستعمار الثقافي والمعرفي، وليس فتح باب لاستعمار جديد، فلن ينتج عن القرار تغيير في الحدود، ولا مساحات الدول، ولا تنسى أن القرار بتوصية ذو طابع غير الزامي، أما مخاوف "صندوق باندورا"، فهي مخاوف دول مثل أوكرانيا والهند كانت بسبب كيفية عرض بعض الخرائط التجريبية للأراضي المتنازع عليها، وليس لأن القرار يغير الحدود رسمياً.
ولفت أستاذ الجغرافيا بكلية الآداب، جامعة القاهرة، الدكتور أحمد محرم، في تصريحاته لـ " النهار "، على 
أنه يمكن توظيف القرار من خلال المحاور التالية المتمثلة  في أولاً ( جذب الاستثمارات ) عن طريق تحسين صورة السوق، وإعادة تقييم المخاطر، واستقطاب البنية التحتية، ثانياً ( الشراكات التجارية ) من خلال تعزيز التفاوض، والتحول من تصدير الخام إلى التصنيع المحلي، ثالثاً ( الموارد الطبيعية ) عبر تحسين عقود التعدين، وإنشاء تنسيق جماعي "نادي المعادن"، رابعاً ( التعليم ) متمثلاً في إزالة التحيز الاستعماري من المناهج، وتأهيل الكوادر الجغرافية، خامساً ( الدبلوماسية ) بواسطة قيادة "العدالة الإدراكية" عالمياً، ومتابعة التنفيذ دولياً.