النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

هاني راشد: 6 ملايين سجل صحي رقمي وترميز 4 ملايين دواء ومستلزم وفق معايير GS1

الأدوية
محمد البدوي -

كشف الدكتور هاني راشد، نائب رئيس هيئة الرعاية الصحية، عن تحقيق خطوات متقدمة في مسار التحول الرقمي داخل منظومة التأمين الصحي الشامل، مشيرًا إلى امتلاك المنظومة أكثر من 6 ملايين سجل صحي رقمي، إلى جانب ترميز أكثر من 4 ملايين دواء ومستلزم طبي وفق معايير GS1 العالمية.

مسار تطوير النظام الصحي المصري

وأوضح راشد، خلال كلمته على هامش منتدى GS1 الإقليمي بالقاهرة، أن منظومة التأمين الصحي الشامل تمثل تحولًا جوهريًا في مسار تطوير النظام الصحي المصري، مؤكدًا أن تحقيق التغطية الصحية الشاملة والمستدامة يتطلب منظومة متكاملة لا تقتصر على إتاحة الخدمات، وإنما تشمل تطوير بيئة التشغيل، وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، وتوحيد البيانات بما يدعم إدارة الموارد واستدامة تقديم الرعاية الصحية.

المحاور الرئيسية في تطوير منظومة الرعاية الصحية

وأشار إلى أن التحول الرقمي أصبح أحد المحاور الرئيسية في تطوير منظومة الرعاية الصحية، موضحًا أن استراتيجية الهيئة لا تستهدف فقط تحويل الإجراءات الورقية إلى إلكترونية، وإنما تسعى إلى إحداث تحول حقيقي في أسلوب إدارة المنظومة، من خلال الانتقال من القرارات المبنية على التقديرات إلى قرارات تستند إلى بيانات ومعلومات دقيقة.

وأضاف أن الهدف يتمثل في بناء منظومة مترابطة تربط المريض بالخدمة، والخدمة بالموارد، والموارد بسلاسل إمداد قابلة للقياس والتطوير والإدارة بكفاءة، بما ينعكس بصورة مباشرة على جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى.

أكثر من 6 ملايين سجل صحي رقمي
وأوضح نائب رئيس هيئة الرعاية الصحية أن المنظومة تمتلك حاليًا أكثر من 6 ملايين سجل صحي رقمي، فضلًا عن الاستفادة من مئات الملايين من البيانات الصحية الناتجة عن التعاملات والخدمات التي يتم تسجيلها عبر المنظومة الرقمية.

وأكد أن هذا الكم من البيانات يمثل قاعدة مهمة للتوسع في تطبيقات المعلوماتية الصحية، ودعم القرارات المرتبطة بإدارة وتشغيل النظام الصحي، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو التحول الرقمي وبناء اقتصاد يعتمد بصورة أكبر على المعرفة والبيانات.

وأشار راشد إلى أن تطوير نظم إدارة الموارد وسلاسل الإمداد يمثل عنصرًا محوريًا في استدامة منظومة التأمين الصحي الشامل، نظرًا لدوره في ضمان توافر الاحتياجات ورفع كفاءة استخدام الموارد.

ترميز 4 ملايين دواء ومستلزم طبي بمعايير GS1
وكشف راشد عن تحقيق الهيئة، بالتعاون مع شركائها، تقدمًا في ترميز أكثر من 4 ملايين دواء ومستلزم طبي وفق معايير GS1 العالمية، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل أساسًا مهمًا لبناء منظومة إمداد أكثر كفاءة وشفافية وقابلية للتتبع والتطوير.

وأوضح أن أهمية عملية الترميز لا تقتصر على تعريف المنتجات داخل المنظومة الصحية، وإنما تمتد إلى بناء قاعدة بيانات مترابطة تساعد متخذي القرار، وتوفر رؤية أكثر وضوحًا للعلاقة بين إدارة الموارد وجودة الخدمات وسلامة المرضى.

وأكد أن الهدف النهائي يتمثل في الانتقال من مجرد حصر المنتجات وإدارة المخزون إلى إدارة الجودة داخل منظومة التأمين الصحي الشامل، من خلال الاعتماد على بيانات دقيقة وموحدة يمكن تحليلها وتوظيفها في تحسين الأداء ورفع كفاءة الخدمات.

سلاسل إمداد أكثر ذكاءً ومرونة
ولفت نائب رئيس هيئة الرعاية الصحية إلى أن هذا التوجه انعكس على تطوير منظومة سلاسل الإمداد داخل الهيئة، التي لم تعد تقتصر على توفير احتياجات المنشآت الصحية وتنفيذ عمليات التوريد، وإنما أصبحت أحد المقومات الأساسية لاستدامة الخدمات وضمان جودتها.

وأوضح أن الهيئة تعمل على بناء سلاسل إمداد أكثر ذكاءً ومرونة، تعتمد على البيانات والتحليل الإحصائي والتقنيات الحديثة، بما يعزز القدرة على التنبؤ بالاحتياجات، وتحسين توزيع الموارد، والتعامل مع المتغيرات، وضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية.

وشدد راشد على أن الهدف لا يتمثل فقط في توفير الدواء أو المستلزم الطبي، وإنما في ضمان وصول المورد المناسب إلى المكان المناسب وفي التوقيت المناسب، ضمن منظومة إمداد متكاملة تدعم جودة الرعاية وسلامة المرضى.

من السجل الإلكتروني إلى التنبؤ بالاحتياجات
وأكد راشد أن الهيئة تستعد للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدمًا في مسار التحول الرقمي، بحيث يتجاوز دور السجل الصحي الإلكتروني مجرد حفظ البيانات، ليصبح جزءًا من منظومة صحية مترابطة تستخدم البيانات في التنبؤ بالاحتياجات وتحسين إدارة الموارد ودعم القرارات الطبية القائمة على الأدلة.

وأشار إلى أن تطوير البيانات واعتماد معايير موحدة يمثلان عنصرين أساسيين لتحقيق التكامل بين مختلف مكونات النظام الصحي، مؤكدًا أن نجاح منظومة التأمين الصحي الشامل يتطلب تعاونًا متكاملًا بين الجهات التنظيمية، وإدارة التمويل، ومقدمي الخدمات، والموردين، وشركاء الصناعة.

واختتم نائب رئيس هيئة الرعاية الصحية بالتأكيد على أهمية مواصلة تعزيز الشراكة بين جميع الأطراف المعنية بالمنظومة الصحية، لمواكبة التطورات المتسارعة في مجالات التكنولوجيا والبيانات، وتحويل هذه التطورات إلى أدوات عملية تسهم في رفع كفاءة الخدمات، وضمان استدامتها، وتحقيق أعلى مستويات الجودة وسلامة المرضى.