طارق الهوبي: القيمة الحقيقية للبيانات في تحويلها إلى قرارات صحيحة وفي التوقيت المناسب

أكد الدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، أن التحدي الأساسي في ملف البيانات لا يرتبط فقط بحجم البيانات المتاحة أو القدرة على جمعها، وإنما يكمن في كيفية تحليلها وتوظيفها للوصول إلى قرارات دقيقة واستباقية في الوقت المناسب.
خريطة الغذاء والتجارة الدولية
وأوضح الهوبي، خلال كلمته على هامش منتدى GS1 الإقليمي بالقاهرة، أن المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، خاصة فيما يتعلق بخريطة الغذاء والتجارة الدولية وسلاسل الإمداد، تفرض الاعتماد بشكل أكبر على البيانات والتكنولوجيا، بما يساعد على استشراف المخاطر واتخاذ إجراءات وقائية قبل تفاقمها.
العوامل السياسية والجيوسياسية والمناخية
وأشار رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء إلى أن خريطة الغذاء العالمية شهدت تغيرات كبيرة خلال السنوات الأخيرة بفعل مجموعة من العوامل السياسية والجيوسياسية والمناخية، إلى جانب ظواهر مثل التصحر وحرائق الغابات، موضحًا أن هذه المتغيرات تنعكس بصورة مباشرة على حركة التجارة واستقرار سلاسل الإمداد وتوافر المنتجات الغذائية.
فهم المتغيرات والتعامل معها
وأكد أن هذه التحديات تعزز الحاجة إلى مزيد من التكامل الاقتصادي والتكنولوجي بين الدول، والاستفادة من البيانات المتاحة في فهم المتغيرات والتعامل معها بصورة أكثر مرونة، خاصة في ظل تشابك الأسواق وسلاسل التوريد عالميًا.
تطبيق قواعد ومعايير فنية موحدة
وشدد الهوبي على ضرورة تغيير النظرة إلى سلامة الغذاء باعتبارها عائقًا أمام حركة التجارة، مؤكدًا أنها تمثل في المقابل أحد المقومات الرئيسية لدعم التجارة الآمنة وتيسير تداول المنتجات الغذائية، لا سيما مع اتساع حجم التجارة الدولية والحاجة إلى تطبيق قواعد ومعايير فنية موحدة تضمن سلامة المنتجات وتدعم انسيابية حركة التجارة.
توظيف الخبرات المتراكمة وقواعد البيانات
ولفت إلى أهمية توظيف الخبرات المتراكمة وقواعد البيانات المتاحة في تطوير منظومة رقابية أكثر استباقية ووقائية، بدلًا من الاعتماد بشكل أساسي على أساليب الرقابة التقليدية التي تتعامل مع المخاطر بعد وقوعها.
استخدام التكنولوجيا وتحليل البيانات
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب التوسع في استخدام التكنولوجيا وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي داخل أعمال الهيئة، بما يتيح تحسين القدرة على التنبؤ بالمخاطر، وتوجيه الموارد الرقابية بصورة أكثر كفاءة، ودعم اتخاذ القرار بناءً على معلومات دقيقة وتحليلات متقدمة.
الانتقال إلى منظومة رقابية
وأكد الهوبي أن الانتقال إلى منظومة رقابية تعتمد على البيانات لا يعني الاستغناء عن الرقابة التقليدية، وإنما تطويرها لتصبح أكثر ذكاءً وفاعلية، بحيث يتم توجيه الجهود إلى مصادر الخطر الأكثر احتمالًا وتأثيرًا، بما يعزز سلامة الغذاء ويدعم التجارة الآمنة في الوقت نفسه.

