”4 أشهر في الظلام”.. كيف يُطارد الغواصون الأمريكيون الألغام الإيرانية في مضيق هرمز؟

لم تقتصر التحركات العسكرية الأمريكية في مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية على تبادل الضربات مع إيران، إذ نفذت واشنطن بالتزامن مهمة بحرية شديدة السرية لتأمين أحد أهم ممرات الملاحة العالمية، من خلال البحث عن الألغام البحرية وتدميرها.
واستمرت العملية لنحو 4 أشهر، ونُفذ جزء كبير منها خلال ساعات الليل، بمشاركة غواصين من قوات «سيل» التابعة للبحرية الأمريكية، إلى جانب زوارق آلية ومركبات متخصصة يمكنها العمل تحت سطح المياه، وفق تقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» الأمريكية.
وجاءت هذه المهمة في وقت تجنبت فيه مجموعة من السفن التجارية عبور المضيق لنقل شحنات حيوية، بسبب المخاوف من الألغام التي أعلنت طهران زراعتها في المنطقة بهدف عرقلة حركة السفن منذ اندلاع الحرب.
التكنولوجيا أولًا ثم الغواصون في مضيق هرمز
اعتمدت القوات الأمريكية خلال عمليات البحث عن الألغام على معدات غير مأهولة بهدف تقليل المخاطر التي قد يتعرض لها الأفراد، ومن بينها السفينة السطحية المشتركة غير المأهولة، التي تستخدم أنظمة سونار عالية الدقة لمسح قاع البحر والكشف عن الأجسام التي يُشتبه في كونها ألغامًا.
وتتيح أجهزة السونار المعتمدة على تقنية التصوير الجانبي مسح مساحات كبيرة من قاع البحر وتحديد مواقع الألغام بدقة، قبل الدفع بالفرق البشرية للتعامل معها.
وبعد تحديد موقع اللغم تبدأ المرحلة الأخطر من المهمة، إذ ينزل الغواص إلى المياه ويقترب من العبوة المتفجرة من أجل تثبيت شحنة عليها تمهيدًا لتدميرها.
وقال بيل هامبلت، النقيب المتقاعد في البحرية الأمريكية، إن هذا النوع من المهام يُنفذ عادة بواسطة فرق صغيرة وخفيفة، نظرًا لطبيعة العمليات التي تستلزم اقتراب الغواصين بشكل مباشر من الألغام.
ورجح هامبلت أن تكون بعض العمليات قد انطلقت من السفينة «يو إس إس ميغيل كيث»، وهي منصة عائمة للبعثات الاستكشافية التابعة للقوات البحرية الأمريكية في الخليج، مع إمكانية الاستعانة أيضًا بمركبات غاطسة آلية لتنفيذ عمليات تدمير الألغام.
وأشار برايان كلارك، خبير إزالة الألغام في معهد هدسون، إلى إمكانية الاعتماد على أنظمة متخصصة في هذا النوع من العمليات، من بينها نظام «سي فوكس» البريطاني أو المنظومة الأمريكية «AN/ASQ-235 آرتشر فيش».
80 لغمًا في ممرات الملاحة بمضيق هرمز
وتشير تقديرات المنظمة البحرية الدولية إلى زرع نحو 80 لغمًا في ممرات الشحن الحيوية بمضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من حركة التجارة والطاقة العالمية.
وأعلنت واشنطن في وقت سابق إزالة أكثر من 200 جسم يُشتبه في كونه ألغامًا من الممر الرئيسي، لكن عمليات الفحص أظهرت أن 11 جسمًا فقط كانت ألغامًا فعلية، فيما لم تكن سوى نسبة محدودة منها موضوعة بالشكل الصحيح، وفق مسؤولين أمريكيين تحدثوا إلى «أكسيوس».
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن مؤخرًا إزالة جميع الألغام البحرية من المياه الدولية في المضيق، في إشارة يُرجح أنها كانت تعني الممر الملاحي التقليدي الذي تستخدمه السفن التجارية منذ عقود.

