أسامة قابيل: الرضا عبادة.. ومقارنة النفس برزق الآخرين يضيع الطمأنينة

أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن الرضا بقضاء الله وقدره يعد من أعظم المقامات الإيمانية التي يبلغ بها العبد كمال الطمأنينة وراحة القلب، مشيرًا إلى أن الرضا لا يعني غياب الألم أو انعدام السعي، بل هو حالة قلبية يتقبل فيها الإنسان ما يقدّره الله مع الاستمرار في الأخذ بالأسباب.
وأوضح «قابيل»، خلال تصريحات له، أن الإنسان قد يمر بابتلاءات في الرزق أو الصحة أو العلاقات، لكن الفارق الحقيقي بين الناس يظهر في كيفية التعامل مع هذه الابتلاءات، فالمؤمن الحق هو من يستقبل أقدار الله بقلب مطمئن، ولسان ذاكر، وعمل لا يتوقف، مؤكدًا أن الرضا لا يتنافى مع الدعاء أو محاولة تغيير الواقع للأفضل.
وأضاف أن من ثمار الرضا الشعور بالسكينة الداخلية، والبعد عن القلق المفرط والتوتر، فضلًا عن نيل محبة الله سبحانه وتعالى، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا».
وأشار إلى أن تحقيق الرضا يحتاج إلى تدريب للنفس، من خلال تعميق الإيمان بحكمة الله وعدله، وكثرة الذكر، والنظر في نعم الله التي لا تُحصى، وعدم مقارنة النفس بالآخرين، مؤكدًا أن الرضا ليس ضعفًا بل قوة إيمانية تمنح الإنسان القدرة على الاستمرار بثبات وأمل.
وشدد على أن المجتمع في حاجة ماسة إلى نشر ثقافة الرضا، خاصة في ظل الضغوط الحياتية المتزايدة، لما لها من أثر كبير في تحقيق الاستقرار النفسي والأسري، داعيًا إلى تربية الأبناء على هذا المعنى منذ الصغر، ليكونوا أكثر توازنًا وقدرة على مواجهة تحديات الحياة.

