الفحم بدل الكاكاو في البسكويت.. بين الاستخدام الغذائي والغش

أثارت واقعة استخدام الفحم النباتي بدلا من الكاكاو في بعض منتجات البسكويت تساؤلات حول مدى سلامة هذه المادة، خاصة مع استهلاك الأطفال لهذه المنتجات.
الفحم بدل الكاكاو في البسكويت.. بين الاستخدام الغذائي والغش
وقالت الدكتورة سارة عطا الله، مقرر لجنة سلامة الغذاء بالنقابة العامة للأطباء البيطريين، في تصريحات خاصة لـ"النهار" أن هناك فارقا بين الفحم المخصص للاستخدام الغذائي والفحم العادي المستخدم في الشواء.
وأشارت إلى أن الفحم النباتي الغذائي E153 يستخدم كمضاف وملون غذائي وفق ضوابط ومواصفات محددة، ولا يعني وجوده تلقائيا أن المنتج ضار، إلا أن سلامته ترتبط بنقائه ومطابقته للمواصفات ومستويات الملوثات الموجودة به.
وكانت الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء قد أوصت في تقييمها الأحدث عام 2026 بمراجعة بعض مواصفات E153، خصوصا فيما يتعلق بالمعادن الثقيلة والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs).
وأكدت عطا الله أن فحم الشواء لا يصلح للاستهلاك الآدمي، ولا يجوز طحنه وإضافته إلى الأغذية، لأنه قد يحتوي على شوائب وملوثات تختلف عن الفحم المخصص للاستخدام الغذائي.
استبدال الكاكاو قد يمثل تضليلا
وأوضحت مقرر لجنة سلامة الغذاء، أن استخدام الفحم الغذائي بدلا من الكاكاو دون الإفصاح عن ذلك قد يمثل غشا أو تضليلا للمستهلك، حتى لو كانت مادة الفحم نفسها مطابقة للمواصفات، خاصة إذا تم تقديم المنتج بصورة توحي بأنه يحتوي على الكاكاو.
وأضافت أن المستهلك يمكنه معرفة وجود الفحم من خلال قائمة المكونات، حيث قد يظهر باسم Vegetable Carbon أو E153، بينما يحتاج التأكد من نوع المادة ونقاوتها إلى فحص معملي.
تحذير خاص لمنتجات الأطفال
وشددت على ضرورة توخي الحذر عند شراء المنتجات للأطفال، مؤكدة أن وجود E153 لا يعني وحده أن المنتج سام، لكن يجب التأكد من مصدر المنتج ومكوناته، وتجنب المنتجات مجهولة المصدر أو غير واضحة البيانات.
وأكدت أن استخدام الفحم غير المخصص للأغذية قد يمثل خطرا صحيا بسبب احتمالية احتوائه على معادن ثقيلة وملوثات مثل PAHs، بينما يخضع الفحم الغذائي المطابق للمواصفات لتقييم مختلف.
وفي النهاية، تبقى قراءة بطاقة المكونات هي الخطوة الأولى أمام المستهلك، خاصة إذا كان المنتج يباع على أنه بسكويت بالكاكاو؛ فالمشكلة ليست في وجود الفحم الغذائي بحد ذاته، وإنما في نوعه، وطريقة استخدامه، ومدى الإفصاح عنه للمستهلك.

