قلعة صناعة السفن في البحيرة.. رشيد ترسم تاريخًا بحريًا بصناعة مصرية 100%

سفن و بواخر ضخمة وعملاقة منها الحديدية والخشبية، متراصة أمام عينك في ساحة كبيرة يطلق عليها "دكة" وكأنك سافرت إلى رحلة لقلعة صناعة السفن، لوهله وتشعر أنك دخلت في عالم آخر الجميع يعمل فيه كخلية النحل، في مركز رشيد بمحافظة البحيرة، وتحديدًا منطقة البرج، لا تزال صناعة السفن تحتفظ بمكانتها كواحدة من أقدم الحرف البحرية في مصر، حيث تتحول الورش إلى خطوط إنتاج مفتوحة تعمل فيها الأيدي المصرية في بناء قوارب ومراكب صيد وسفن سياحية، يصل طول بعضها إلى أكثر من 65 مترًا.
يقول صانع السفن محمد الشحات لحمة لعدسة "النهار" إن المهنة داخل عائلته ليست مجرد عمل، بل إرث ممتد لأكثر من 70 عامًا، قائلا: “بدأنا من الفلوكة والدونجل البسيط، ومع الوقت دخلنا في صناعة السفن الحديد والسفن السياحية الكبيرة، وكل جيل كان بيطور اللي قبله وأصبحنا نملك أسرار الحرفة".
وتابع "صانع السفن" أن مراحل التطوير لصناعة السفن والبواخر بدقة تتم داخل الورشة بشكل تدريجي و لكنها ثابتة، حيث تطورت الأدوات والخبرة مع مرور الوقت، حتى أصبحت الورشة قادرة على تنفيذ سفن بأحجام مختلفة تبدأ من 12 متر وتصل إلى أكثر من 65 متر، حسب الطلب والاستخدام.
وأشار “لحمة ” إلى أن صناعة السفينة الواحدة تستغرق ما يقرب من عام كامل من العمل المتواصل، نظرًا لدقة التصنيع وتفاصيل التصميم والتجهيزات الفنية، مشيرًا إلى أن كل قطعة يتم تنفيذها بأيدي حرفيين مصريين وبصناعة مصرية 100% داخل الورشة برشيد.
ويشرح “صانع السفن” مراحل صناعة السفينة كما تتم داخل الورشة قائلًا: “أول حاجة بنبدأ بيها هي التصميم، بنحدد نوع السفينة سواء صيد أو سياحة، وبنرسم كل التفاصيل من الطول والعرض وسعة التحمل حسب طلب العميل، عشان كل سفينة ليها مواصفات مختلفة”.
وأضاف: "بعد كده بنبدأ في مرحلة الهيكل أو البدن، ودي أهم مرحلة، بنبني القاعدة الأساسية للسفينة وبنركب القوائم والدعامات سواء حديد أو خشب حسب النوع، ودي اللي بتحدد قوة السفينة من الأساس، و بعد ما الهيكل يكتمل بنخش على مرحلة التلبيس والتشكيل، بنركب الألواح على البدن ونقفل جسم السفينة بالكامل، وبعدها بنبدأ العزل، وده بيكون بمواد خاصة ضد المياه والصدأ عشان نحافظ على عمر السفينة، ثم نعمل على التشطيبات الداخلية، زي تركيب المحركات وغرف القيادة وأماكن الاستخدام سواء للصيد أو للسياحة، وبنجهز كل التفاصيل الأخيرة قبل التشغيل”.
ويختتم حديثه عن المرحلة الأخيرة قائلًا: “آخر خطوة هي التجربة في المياه، بننزل السفينة ونختبرها كويس جدًا، نتأكد من التوازن والكفاءة قبل ما نسلمها، والعملية كلها بتاخد حوالي سنة كاملة أو أكتر حسب حجم السفينة”.
وعن الخامات المستخدمة، أوضح “لحمة” أن الصناعة تعتمد على الحديد البحري والأخشاب المعالجة والدهانات العازلة، مشيرًا إلى أن جزءًا من الحديد يتم استيراده من الخارج وفق المواصفات المطلوبة.
ويؤكد "محمد لحمة" أن منتجات الورش في رشيد لم تعد محلية فقط، قائلاً: “إحنا بنصنع بأيدينا وبنصدر سفن لدول زي ألبانيا والجزائر، وكل سفينة بتتعمل على حسب طلب العميل، وده اللي مخلي الصنعة لسه عايشة ومستمرة لحد النهارده”.




