النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

مفتي الجمهورية لـ” النهار ” نشكر الرئيس على رعايته للمؤتمر الدولي الحادي عشر لدور وهيئات الإفتاء في العالم

أمير أبو رفاعي -

 تستعد دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم لعقد مؤتمرها الدولي الحادي عشر يومي الأربعاء والخميس 2 و3 سبتمبر 2026م، تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمشاركة علماء ومفتين وباحثين من 80 دولة حول العالم، ما يعكس أهمية المؤتمر كمنصة دولية للحوار حول مستقبل الأسرة، وفي السطور التالية نتعرف اكثر على أهمية ما يطرحه المؤتمر في هذا التوقيت في ظل التطور المتسارع لمفردات العصر من أدوات، وأهداف المؤتمر وكيفية التعاطي مع المستجدات والمستقبليات من خلال لقاءنا مع فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم.

نود أن يتعرف القارئ على المؤتمر الدولي الحادي عشر لدور وهيئات الإفتاء في العالم وأهمية عنوانه في هذه الدورة؟

في البداية يجب علينا توجيه خالص الشكر والتحية والتقدير إلى فخامة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على رعايته الكريمة للمؤتمر الدولي الحادي عشر لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وهي الرعاية الممتدة لدورات المؤتمر، الأمر الذي يعطي زخماً وقوة للمؤتمر الذي يأتي في دورته الحادية عشر تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، بمشاركة علماء ومفتين وباحثين من 80 دولة حول العالم، وقد استقبلت اللجنة العلمية للمؤتمر ما يقرب من 500 بحث علمي للمشاركة في أعماله، في إقبال بحثي واسع يعكس أهمية القضية الأسرية وما تفرضه التحولات المتسارعة من تحديات جديدة تتطلب دراسة علمية متعمقة ورؤية متكاملة.

وعن أهمية المؤتمر يمكن أن ننطلق من المشاركات البحثية التي تكشف عن ثراء واضح في التخصصات وتعدد في المقاربات التي ينظر من خلالها الباحثون إلى قضايا الأسرة، إذ امتدت الأبحاث إلى المجالات الشرعية والفكرية والاجتماعية والإنسانية، فضلًا عن الاقتصاد وعلم النفس والتكنولوجيا والدراسات المستقبلية، بما يتيح قراءة التحولات التي طرأت على الأسرة من أكثر من زاوية، ودراسة انعكاساتها على بنيتها ووظائفها وعلاقات أفرادها، إلى جانب بحث المتغيرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والنفسية والتقنية التي أصبحت تؤثر بصورة مباشرة في الحياة الأسرية المعاصرة.

وتشمل هذه الوفرة العلمية دراسات تبحث في المرجعية الشرعية والقيمية للأسرة وسبل صيانة هويتها وتعزيز تماسكها، وأبحاثًا ترصد التحديات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي تواجه الأزواج والأبناء، فضلًا عن دراسات تتوقف أمام تأثير التحول الرقمي والتطورات التكنولوجية في العلاقات الأسرية وأنماط التواصل والتنشئة، كما تفتح بعض المشاركات آفاقًا أوسع أمام العمل الإفتائي من خلال بحث كيفية التعامل مع القضايا والنوازل الأسرية المستجدة، وتطوير أدوات المؤسسات الإفتائية بما يمكنها من استيعاب المتغيرات الراهنة والاستعداد لما قد تفرزه التحولات المقبلة من قضايا جديدة.

هل يضع المؤتمر التطور التكنولوجي المتسارع الذي نعيشه وما ينجم عنه من تأثيرات على طاولة المناقشات والاهتمامات؟

 بالقطع، يناقش المؤتمر الدولي الحادي عشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى .. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، عددًا من المحاور العلمية والفكرية التي تتناول التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم وانعكاساتها على الأسرة والقيم والهُوية، إلى جانب بحث سُبل بناء مقاربات إفتائية قادرة على التعامل مع هذه التحديات واستشراف مستقبل الأسرة.

كما يتناول المؤتمر"ظاهرة الفردانية الحديثة"وما أحدثته من تحولات في أنماط التفكير والسلوك والعلاقات الاجتماعية، وتأثير تصاعد النزعة الفردية على مفهوم الأسرة والمسؤولية المشتركة، مع بحث سُبل تحقيق التوازن بين احترام خصوصية الفرد وتعزيز قيم التضامن والتكافل والمسؤولية داخل الأسرة والمجتمع.

ويناقش المؤتمر كذلك قضية "الافتراق الرقمي"وما يرتبط بها من تحولات في طبيعة العلاقات الإنسانية، في ظل التأثير المتزايد للتكنولوجيا والفضاءات الرقمية على أنماط التواصل والانتماء، وما تفرضه البيئة الرقمية من تحديات على الأسرة، بما يستدعي البحث عن سُبل تعزيز الاستخدام الواعي للتكنولوجيا، والحفاظ على الروابط الأسرية والاجتماعية، والحد من آثار العزلة والانفصال الاجتماعي.

وتتطرق الجلسات العلمية للمؤتمر أيضًا إلى قضايا "الانتماء والتعايش"، من خلال بحث دور الأسرة والمؤسسات الدينية والثقافية والتربوية في ترسيخ قيم المواطنة والانتماء، وتعزيز ثقافة الحوار والاحترام المتبادل، وبناء وعي قادر على مواجهة الاستقطاب والتحديات الفكرية والاجتماعية التي تفرضها التحولات الكبرى.

كما تبحث محاور المؤتمر"التحولات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والتقنية المؤثرة في الأسرة"، وانعكاساتها على الاستقرار الأسري والعلاقات الزوجية وتربية الأبناء، مع التأكيد على أهمية تقديم رؤًى إفتائية وعلمية قادرة على قراءة هذه التحولات بوعي، والتعامل مع القضايا المستجدة بما يحافظ على الثوابت ويستفيد من أدوات العصر.

هذا ويولي المؤتمر اهتمامًا خاصًّا بدور مؤسسات الإفتاء والمؤسسات الدينية والثقافية والتربوية في مواجهة التحديات الأسرية المعاصرة، من خلال تقديم رؤًى علمية وشرعية تستند إلى فهم دقيق للواقع، وتجمع بين العلوم الشرعية والإنسانية والاجتماعية، بما يسهم في تقديم حلول عملية قابلة للتطبيق، وتعزيز الوعي الأسري وحماية الأسرة من عوامل التفكك.

ما هي أهم أهداف المؤتمر؟

يعد من أهم ما يهدف له المؤتمر الدولي الحادي عشر لدور. هيئات الإفتاء في العالم،  بناء مقاربة إفتائية متكاملة لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة هويتها، من خلال قراءة التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، وتعزيز منظومة الانتماء والتعايش والتكافل، بما يسهم في بناء إنسان متوازن قادر على التفاعل الإيجابي مع محيطه، ويحافظ في الوقت ذاته على مقومات الأسرة واستقرارها.

ويجدر بنا الإشارة إلى ما يمنحه التنوع الكبير في الأبحاث للمؤتمر من ثراء معرفي يجمع بين التأصيل الشرعي والتحليل الاجتماعي والنفسي والاقتصادي والفكري والتقني والرؤية المستقبلية، بما يساعد على الانتقال من رصد المشكلات إلى فهم أسبابها وبحث سبل مواجهتها بصورة أكثر شمولًا وواقعية، كما يرسخ مكانة المؤتمر بوصفه منصة دولية تجمع العلماء والمفتين والباحثين والمتخصصين للحوار وتبادل الخبرات حول قضايا الأسرة، وصولاً إلى رؤى وتوصيات تسهم في حمايتها وتعزيز استقرارها وتماسكها وصيانة هويتها، مع استشراف مستقبلها في ظل التحولات الكبرى.