بدل ما ترميها.. زجاجة البلاستيك والكانز بقت فلوس في الدقي.. «النهار» ترصد تجربة ماكينات الاسترداد الذكي

من «مخلفات» إلى «مقابل».. ماكينات جديدة تستقبل زجاجات المياه والكانز وتمنح المواطنين نقاطًا تتحول لأموال أو رصيد هاتف.. والجيزة تستعد للتوسع
لم تعد زجاجة المياه البلاستيكية أو علبة «الكانز» الفارغة مجرد مخلف ينتهي به المطاف داخل صندوق القمامة، فمع تجربة جديدة بدأت في حي الدقي بمحافظة الجيزة، أصبح بإمكان المواطن أن يضع العبوة في ماكينة مخصصة لاستردادها، ويحصل في المقابل على نقاط يمكن تحويلها إلى أموال أو رصيد للهاتف المحمول.
التجربة الجديدة التي بدأ حي الدقي تشغيلها مؤخرًا، تستهدف تغيير ثقافة التعامل مع المخلفات، وتحويل العبوات القابلة لإعادة التدوير من مخلفات يتم التخلص منها إلى مورد يمكن الاستفادة منه، بالتوازي مع تحسين مستوى النظافة والحفاظ على المظهر الحضاري للشوارع.
ماكينات «تديك مقابل» بدل ما ترمي العبوة
وبدأ حي الدقي تشغيل ماكينات لاسترداد العبوات البلاستيكية والمعدنية «الكانزات»، بحيث يضع المواطن العبوة في المكان المخصص داخل الماكينة، ثم يسجل رقم هاتفه المحمول، ليحصل على نقاط أو مقابل وفقًا لنظام التشغيل.
ووفق التفاصيل المعلنة عن التجربة، تُحتسب الزجاجة الصغيرة بنقطة واحدة، بينما تحصل الزجاجات الكبيرة وعبوات الكانز على نقطتين، مع إمكانية تحويل النقاط إلى مقابل مالي أو رصيد للهاتف المحمول.
كما أوضحت آلية التشغيل أن المواطن يمكنه تسجيل رقم هاتفه داخل الماكينة، ثم اختيار طريقة الاستفادة من المقابل المتاح له، سواء من خلال النقاط أو الرصيد.
100 نقطة بـ10 جنيهات
ومن أبرز ما يميز التجربة أن النقاط التي يجمعها المواطن يمكن تحويلها إلى مقابل مالي، إذ تشير التفاصيل المنشورة عن المنظومة إلى أن 100 نقطة تساوي 10 جنيهات، مع إمكانية الحصول على المقابل في صورة نقدية أو رصيد وفق آلية التشغيل.
وبذلك تتحول عملية التخلص من العبوات إلى نوع من الحافز المباشر للمواطن؛ فبدلًا من إلقاء الزجاجة أو الكانز في الشارع أو صندوق القمامة، يمكن جمعها وتسليمها للماكينة والاستفادة من قيمتها.
أين توجد الماكينات؟
وبدأت التجربة في حي الدقي من خلال موقعين بشارع التحرير، أحدهما أمام بنك فيصل ناحية ميدان الجلاء، بينما يبعد الموقع الثاني عنه بنحو 200 متر، مع اختيار أماكن حيوية تسمح بمتابعة الماكينات وحمايتها من العبث أو التخريب.
ويأتي اختيار المواقع ضمن خطة تستهدف اختبار التجربة على أرض الواقع، وقياس مدى إقبال المواطنين عليها قبل التوسع في تركيب المزيد من الماكينات.
لماذا الدقي؟
وبحسب تصريحات المهندس محمد رزق، رئيس حي الدقي، فإن التجربة تستهدف تشجيع المواطنين على الحفاظ على البيئة وجمع المخلفات القابلة لإعادة التدوير بطريقة آمنة، بدلًا من إلقائها في الشوارع.
وتأتي المنظومة ضمن توجه أوسع لتطوير منظومة النظافة باستخدام حلول تكنولوجية، بالتوازي مع تطبيق الحي حلولًا أخرى، من بينها صناديق القمامة الهيدروليكية المدفونة أسفل الأرض.
من العاصمة الإدارية إلى الدقي
وتجربة الدقي ليست البداية الأولى لماكينات الاسترداد الذكي في مصر، إذ شهد يونيو 2026 إطلاق أول 3 ماكينات من هذا النوع في الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية الجديدة، ضمن جهود دعم الاقتصاد الدائري وتشجيع المواطنين والعاملين على المشاركة في جمع وإعادة تدوير المخلفات.
وتقوم فكرة «Reverse Vending Machines» على استرداد العبوات المستهلكة من المواطنين بدلًا من وصولها إلى مسار المخلفات المختلطة، ثم توجيهها لإعادة التدوير، بما يساعد على تقليل الفاقد والاستفادة من المواد القابلة لإعادة الاستخدام.
الهدف: شارع أنظف ومخلفات لها قيمة
ولا تقتصر أهمية التجربة على حصول المواطن على مقابل مادي، فالفكرة تستهدف أيضًا تقليل حجم العبوات البلاستيكية والمعدنية التي يتم إلقاؤها في الشوارع، وتشجيع المواطنين على الفصل من المنبع، ودعم إعادة التدوير.
كما تستهدف المنظومة الحد من بعض المظاهر المرتبطة بتراكم المخلفات، وعلى رأسها انتشار العبوات الفارغة في الشوارع، إلى جانب تقليل فرص العبث بالمخلفات المختلطة والاستفادة من المواد التي يمكن إعادة تدويرها.
الجيزة تدرس التوسع
وتأتي تجربة حي الدقي ضمن توجه للتوسع في استخدام التكنولوجيا في ملف النظافة وإدارة المخلفات، مع الإعلان عن إمكانية تعميم التجربة على باقي أحياء الجيزة في إطار خطة المحافظة لتطوير منظومة النظافة وتشجيع المواطنين على المشاركة فيها.
وأكد رئيس حي الدقي أن المرحلة الحالية تمثل بداية للتجربة، وأن نجاحها وإقبال المواطنين عليها سيكونان عاملين أساسيين في التوسع بتركيب الماكينات داخل مناطق أخرى بالحي.
تجربة صغيرة.. وتغيير كبير في ثقافة «الرمي»
وتطرح ماكينات الاسترداد الذكي فكرة مختلفة في التعامل مع المخلفات؛ فبدلًا من أن تكون العبوة الفارغة نهاية رحلة المنتج، تصبح نقطة بداية جديدة تدخل معها العبوة في دورة إعادة التدوير، ويحصل المواطن في المقابل على حافز يشجعه على تكرار التجربة.
وبينما لا تزال التجربة في بدايتها، فإن نجاحها لا يرتبط بالماكينات وحدها، وإنما بمدى تحولها إلى سلوك يومي لدى المواطنين، بحيث تصبح العبوة البلاستيكية والكانز «حاجة لها قيمة» لا مجرد مخلفات يتم التخلص منها.



