الدكتور خالد جاد لـ «النهار»: نفذنا 30 ألف نموذج إرشادي وتدشين 298 مجمعًا ضمن مبادرة «حياة كريمة».. ونوظف «السوشيال ميديا» لمواجهة نقص المرشدين والتواصل مع المزارعين

في ظل التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، وفي مقدمتها التغيرات المناخية، والحاجة إلى زيادة الإنتاجية والتوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية، يبرز دور الإرشاد الزراعي باعتباره حلقة الوصل بين البحث العلمي والمزارع، ونقل التوصيات الفنية الحديثة إلى الحقول، إلى جانب نقل المشكلات التي يواجهها المزارعون إلى الجهات البحثية والتنفيذية.
ويكشف الدكتور خالد جاد، رئيس الإدارة المركزية للإرشاد الزراعي بوزارة الزراعة، في حوار مع «النهار» عن أبرز ما شهدته منظومة الإرشاد الزراعي خلال الفترة الأخيرة، وحجم الحقول والنماذج الإرشادية التي تم تنفيذها، وتطوير المراكز الإرشادية ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، إلى جانب أزمة نقص أعداد المرشدين الزراعيين، ودور المدارس الحقلية والمختبرات الحية في نقل المعرفة للمزارعين.
ويتحدث عن توجه الإدارة نحو التوسع في التحول الرقمي واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ودور مجموعات «واتساب» في التواصل المباشر مع المزارعين، فضلًا عن جهود مواجهة التغيرات المناخية، وأبرز مؤشرات نجاح الإدارة المركزية للإرشاد الزراعي بوزارة الزراعة من خلال دورها الكبير في الحملات القومية للمحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح…. وإلى نص الحوار…..
س/ في البداية.. منذ توليكم رئاسة الإدارة المركزية للإرشاد الزراعي، ما أبرز التغييرات التي شهدتها المنظومة؟ وما المؤشرات التي يمكن الاستناد إليها لقياس حجم النجاح خلال الفترة الماضية؟
ج: منذ تولينا المسؤولية، كان هناك توجيه بضرورة وجود مظلة موحدة للإرشاد الزراعي في مصر، تجمع جهود الإرشاد الحكومي والمشروعات والقطاع الخاص، وتضمن وصول المعلومات والخدمات الإرشادية إلى المزارع بشكل متكامل. وخلال الموسم الشتوي الأخير، نفذنا نحو 30 ألف نموذج إرشادي على مستوى الجمهورية، وهو رقم غير مسبوق، إلى جانب حملات قومية للتوسع في استخدام الأسمدة والمخصبات الطبيعية والمركبات الحيوية ورفع كفاءة استخدامها.
س/ وهل تم تنفيذ ذلك على أرض الواقع؟
ج: بالتأكيد، فقد نفذنا نماذج إرشادية عملية لتعريف المزارعين بكفاءة هذه المنتجات ونتائج استخدامها، كما نفذنا حملة قومية لمكافحة «توتا أبسليوتا» أو حفار ثمار الطماطم في الأقصر وقنا وسوهاج استعدادًا للعروة المقبلة، ونعمل كذلك مع القطاع الخاص ومراكز البحوث والأكاديمية على الحملات القومية للمحاصيل، بالتوازي مع تعزيز التحول الرقمي وتنشيط المراكز الإرشادية والمحطات البحثية، خاصة التي جرى تطويرها ضمن «حياة كريمة».
س/ أعلنت وزارة الزراعة عن تأهيل 298 مجمعًا زراعيًا ضمن مبادرة «حياة كريمة».. ماذا تم داخل هذه المجمعات؟ وكيف ستخدم المزارعين؟
ج: لدينا حاليًا 298 مجمعًا زراعيًا جرى تأهيلها في القرى المصرية ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة». وتضم الجمعيات الزراعية والوحدات البيطرية، وبعضها يوجد بها مجمعات البان، كما جرى تجهيز قاعات إرشادية مزودة بالشاشات ووسائل التوعية الرقمية، بما يسمح بتقديم خدمة إرشادية حديثة للمزارع، وهناك تعاون مع المحافظين لتنشيط هذه المراكز، إلى جانب تفعيل دور المحطات البحثية في كل محافظة.
س/ تعاني منظومة الإرشاد الزراعي من نقص في أعداد المرشدين.. إلى أي مدى يمثل هذا الأمر تحديًا؟ وهل هناك حلول لسد العجز؟
ج: بالفعل هناك عجز في أعداد العاملين بالجهاز الإرشادي، ونعمل على مواجهته من خلال إعادة توزيع الموارد البشرية ودعم المناطق التي تعاني نقصًا، كما يجري التعاون مع إدارة التعاون الزراعي والاستعانة بأفراد الخدمة العامة في بعض المحافظات، بهدف ضمان وجود أخصائي إرشاد زراعي داخل كل مركز، والمستهدف أن يكون المركز متاحًا للمزارع خلال ساعات العمل، مع إمكانية التواصل مع المحطات البحثية والخبراء للحصول على المعلومة الصحيحة.
س/ هل يمكن للحقول الإرشادية والمدارس الحقلية أن تسهم في مواجهة أزمة نقص أعداد المرشدين الزراعيين؟
ج: بالتأكيد، فهي تسهم بصورة كبيرة في ذلك، خاصة من خلال الحملات القومية للقمح والذرة الشامية والأرز، التي تعيد حضور الباحثين ومراكز البحوث إلى الحقول بالتعاون مع الجهاز الإرشادي، وتبدأ النماذج قبل الزراعة بالتعريف بالأصناف الحديثة وتدريب المزارعين على المعاملات الزراعية، ثم تستمر الندوات خلال موسم النمو وحتى الحصاد، كما يساعد وجود الخبراء في الميدان على نقل مشكلات المزارعين إلى الجهات البحثية والعمل على حلها، بالتوازي مع استخدام التطبيقات الرقمية لنقل التوصيات.
س/ شاركتم في الفرق الإرشادية التي عملت مع المزارعين من الإسكندرية حتى أسوان.. ما أهمية المدارس الحقلية والحقول الإرشادية في التواصل المباشر مع المزارعين؟
ج: تضمن المدارس الحقلية والحقول الإرشادية تواصلًا مباشرًا مع المزارعين، كما تساعد في مواجهة نقص أعداد المرشدين، ومن التجارب المهمة تأهيل عدد من المزارعين ليكونوا قادرين على نقل المعلومات والخبرات إلى غيرهم. ولدينا حاليًا عدد كبير من هؤلاء المزارعين على مستوى الجمهورية، اكتسبوا خبراتهم من المدارس والندوات والحقول الإرشادية، وأصبحوا قادرين على نقل التكنولوجيا والممارسات الزراعية الحديثة إلى جيرانهم والمزارعين المحيطين بهم.
س/ هل تعمل الإدارة على تطوير أساليب جديدة لنقل المعلومة الزراعية للمزارع بعيدًا عن الأساليب التقليدية؟
ج: نعم، بدأنا استخدام «المختبر الحي»، الذي يجمع جميع الأطراف المرتبطة بالمحصول، من المزارع والباحث والمرشد الزراعي إلى شركات المبيدات والأسمدة وغيرها. ويجتمع هؤلاء خلال الموسم لمناقشة المشكلات والبحث عن حلول لها وتبادل الخبرات، وقد حقق هذا الأسلوب دورًا مهمًا خلال الفترة الأخيرة.
س/ التحول الرقمي أصبح أحد المحاور الرئيسية في منظومة الإرشاد.. ما أبرز التطبيقات التي تستهدفون استخدامها لخدمة المزارعين؟ وهل هناك توجه لاستخدام الذكاء الاصطناعي؟
ج: الذكاء الاصطناعي أصبح مجالًا مهمًا في الزراعة، وهناك بالفعل أجهزة وحساسات لقياس احتياجات التربة وغيرها من البيانات، لكن بالنسبة لصغار المزارعين، نعمل على توفير أدوات بسيطة ومناسبة لهم، ومنها تطبيق «العيادة الزراعية» و«هدهد» التابع للوزارة، إلى جانب تطبيقات توفرها الوزارة و«الفاو» والقطاع الخاص، وتتيح بعض هذه التطبيقات للمزارع تصوير المشكلة التي تواجه النبات، للمساعدة في تحديد المرض وطرق المكافحة المناسبة، ونشجع المزارعين على الاستفادة منها خاصة مع انتشار الهواتف الذكية.
س/ تستخدمون مجموعات «واتساب» كوسيلة سريعة للتواصل بين المرشدين والمزارعين؟ وكيف تقيمون هذه التجربة؟
ج: هي تجربة مفيدة جدًا، فخلال الندوات الحقلية يتم جمع أرقام المزارعين وإنشاء مجموعات على «واتساب» تتيح التواصل المباشر مع المتخصصين وطرح الاستفسارات والحصول على الردود، إلى جانب إرسال التوصيات الفنية بصورة مستمرة، ولدينا مجموعات متخصصة لمزارعي القمح والأرز وغيرها، أصبحت بمثابة منصة رقمية لكل محصول داخل المحافظة، كما نرسل من خلالها التنبيهات المتعلقة بالتغيرات المناخية وكيفية التعامل معها.
س/ التغيرات المناخية تمثل تحديًا كبيرًا للقطاع الزراعي في مصر والعالم.. كيف يتعامل الإرشاد الزراعي مع هذا التحدي؟
ج: التغيرات المناخية تحدٍ عالمي، ونعمل على مواجهته من خلال استنباط أصناف جديدة مقاومة أو متحملة للظروف المناخية المختلفة، ونجح مركز البحوث الزراعية في توفير أصناف قادرة على التأقلم مع ارتفاع الحرارة وتغير رطوبة التربة والجفاف ونقص المياه. كما يتم نقل التوصيات البحثية إلى المزارعين وتوجيههم إلى أفضل الممارسات، وتمكنا حتى الآن من الحفاظ على إنتاجية المحاصيل رغم هذه التحديات.
س/ من بين مؤشرات النجاح التي تتحدثون عنها ملف المحاصيل الاستراتيجية.. ماذا عن تطور المساحات والإنتاج، وخاصة القمح؟
ج: شهدت المساحات المنزرعة بالمحاصيل الاستراتيجية، خاصة القمح والذرة، زيادة خلال الفترة الماضية. وفي العام الزراعي 2025/2026، تحقق أفضل إنتاج للقمح في مصر، حيث بلغت المساحة نحو 3.7 مليون فدان، ووصلت كميات التوريد إلى 5 ملايين طن، وهي المرة الأولى التي يصل فيها التوريد إلى هذا الرقم. وأسهمت التوعية بأهمية التوريد وتحقيق أفضل إنتاجية، إلى جانب طرح الأصناف الجديدة والإعلان المبكر عن سعر التوريد، في تشجيع المزارعين.
س/ وماذا عن المحاصيل الأخرى مثل الأرز والذرة الشامية؟ وهل انعكست الحملات القومية على المساحات والإنتاجية؟
ج: الحملات القومية للأرز والذرة الشامية حققت نجاحًا واضحًا، مع زيادة المساحات المنزرعة والإنتاجيات، وهو ما يعكس النشاط الكبير للجهاز الإرشادي، وخلال الفترة المقبلة سنعمل على تحديث طرق الإرشاد وتطوير الوسائل التي يتم من خلالها نقل المعلومة إلى المزارع.
س/ بالنسبة إلى أصناف القمح الجديدة.. ما أبرز مميزاتها؟ وهل تتفوق على الأصناف القديمة في الإنتاجية والقدرة على التكيف؟
ج: لدينا أصناف جديدة، منها سخا٩٦ المبكر جدا للزراعات المتأخرة بعد خضر وقصب سخا 97 الذي يتميز بالتفريع، ومصر 5، وأصناف مكرونة مثل سوهاج ٦ وهذه الأصناف تتميز بمستوى جيد جدًا ولا تقل إنتاجيتها عن الأصناف القديمة، بل تتفوق عليها في بعض الجوانب، كما أنها أكثر قدرة على التأقلم مع الظروف المختلفة، مع استمرار الاحتفاظ بالأصناف القديمة ذات الإنتاجية الجيدة.
س/ الإرشاد الزراعي يمثل حلقة الوصل بين وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية والقطاعات المختلفة من جهة، والمزارع من جهة أخرى.. كيف تقومون بهذا الدور؟
ج: الإرشاد الزراعي هو حلقة الوصل الأساسية في المنظومة؛ فنحن ننقل نتائج البحث العلمي والتوصيات الفنية إلى المزارع، وفي الوقت نفسه ننقل مشكلات المزارعين واحتياجاتهم إلى الوزارة والجهات البحثية للعمل على حلها. وبالتالي يعمل الإرشاد في اتجاهين: من البحث العلمي إلى المزارع بالمعلومة، ومن المزارع إلى الوزارة بنقل المشكلات والتحديات.
س/ أخيرًا.. ما رسالتكم إلى المزارع المصري؟ وما أبرز الملفات التي ستعملون عليها خلال الفترة المقبلة لتطوير منظومة الإرشاد الزراعي؟
ج: سنعمل خلال الفترة المقبلة على تعظيم دور الإرشاد الزراعي، خاصة مع زيادة المساحات الزراعية وظهور مشروعات جديدة، إلى جانب مواصلة التحول الرقمي للوصول إلى المزارع بالمعلومة الصحيحة في أسرع وقت، خصوصًا في ظل التغيرات المناخية المتسارعة. كما سنعمل بالتعاون مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص والمحافظات على تحقيق طفرة في منظومة الإرشاد الزراعي، مع استمرار التواصل المباشر مع المزارعين والتعامل مع مشكلاتهم وتكليف الجهات المختصة بها. وهدفنا في النهاية تقديم أفضل خدمة إرشادية للمزارع بما يسهم في تطوير الزراعة وزيادة الإنتاجية والاستفادة من الإمكانات المتاحة.

