أسطوانات الغاز ..وراء زيادة الحرائق في الفترة الاخيرة

زادت الحرائق خلال الفترة الأخيرة بصورة لافتة، من حريق ميدان المطبعة بحدائق المعادي، وصولًا إلى حادث مول أرابيلا بلازا، وفي عدد من هذه الوقائع يظهر اسم أسطوانات الغاز باعتبارها أحد العناصر التي تستدعي الانتباه، سواء من حيث التخزين أو الاستخدام أو مدى الالتزام باشتراطات السلامة. ومع انتقال استخدام أسطوانات الغازات المضغوطة من المصانع والمنشآت الصناعية إلى أنشطة تجارية ويومية، باتت الحاجة إلى التعامل معها وفق ضوابط دقيقة أكثر إلحاحًا.
لم تعد الغازات المضغوطة حكرًا على المصانع والمنشآت الصناعية، إذ دخلت بعض أنواعها في أنشطة تجارية ويومية، من بينها محال الهدايا وتزيين المناسبات التي تستخدم أسطوانات الهيليوم لتعبئة البالونات. ومع انتقال هذه الأسطوانات إلى أماكن يتردد عليها الجمهور، تبرز أهمية التعامل معها باعتبارها معدات ضغط تحتاج إلى ضوابط دقيقة في التخزين والنقل والفحص والتداول.
وأعاد حادث انفجار أسطوانة هيليوم داخل أحد المولات، الانتباه إلى مخاطر الغازات المضغوطة، وطرح تساؤلات حول طبيعة الهيليوم، ومدى خطورة الأسطوانة التي تحتويه، وكيف يمكن منع وقوع حوادث مشابهة.
ما الذي قد يؤدي إلى تمزق الأسطوانة؟
وفي تصريح خاص لـ«النهار»، أوضح المهندس هشام علي، مهندس السلامة والصحة المهنية، أن تمزق أسطوانة الغاز قد يرتبط بعدة عوامل فنية، من بينها تآكل أو صدأ جسم الأسطوانة، ووجود عيوب تصنيع أو تلف سابق، فضلًا عن تعرضها لدرجات حرارة مرتفعة ترفع الضغط الداخلي.
وأضاف أن سقوط الأسطوانة أو اصطدامها قد يؤدي إلى تلف الصمام، كما أن إعادة التعبئة بصورة غير مطابقة للمواصفات، أو تجاوز حدود الضغط، أو استخدام أسطوانة انتهت صلاحية فحصها الدوري، كلها عوامل قد تزيد المخاطر.
الهيليوم غير قابل للاشتعال
وأكد خبير السلامة أن الهيليوم غاز خامل وغير قابل للاشتعال، موضحًا أن الخطر الأساسي يرتبط بوجوده داخل أسطوانة تحت ضغط مرتفع.
وأشار إلى أن تمزق الأسطوانة يمكن أن يؤدي إلى تحرر مفاجئ لطاقة الضغط، وهو ما يختلف عن الانفجار الناتج عن احتراق الغاز. أما أي حريق مصاحب، فقد يرتبط بمصادر اشتعال أو مواد قابلة للاحتراق موجودة في المكان.
الحرارة والتخزين الآمن
وأوضح أن ارتفاع درجة الحرارة يؤدي إلى زيادة الضغط داخل الأسطوانة، لذلك يجب إبعادها عن أشعة الشمس المباشرة ومصادر الحرارة.
وشدد على ضرورة تخزين الأسطوانات في وضع رأسي وتثبيتها جيدًا لمنع سقوطها، مع توفير تهوية مناسبة، وإجراء الفحص الدوري لجسم الأسطوانة والصمام، والتأكد من صلاحيتها وسلامة منظم الضغط، إلى جانب تدريب العاملين على التعامل معها.
ومن العلامات التي تستوجب التوقف عن استخدام الأسطوانة وجود صدأ أو انبعاج أو تشوه، أو سماع صوت تسريب، أو تلف الصمام أو تغير شكل الأسطوانة. وفي هذه الحالات لا ينبغي محاولة إصلاحها أو التعامل معها بالقوة، بل إبعاد الأشخاص عن مصدر الخطر وإبلاغ المختصين.
السلامة.. مسؤولية تتجاوز الحادث
ولا تقتصر أهمية التعامل الآمن مع أسطوانات الغازات المضغوطة على حماية العاملين والمترددين على المحال، وإنما تمتد إلى البيئة المحيطة، من خلال منع التسرب، وضمان التهوية، والتعامل السليم مع الأسطوانات التالفة أو غير الصالحة.
ولا يعني هذا الحادث أن أيًا من هذه العوامل كان السبب المباشر فيه، إذ يظل تحديد السبب الفني من اختصاص التحقيقات الرسمية. لكن الواقعة تفتح بابًا مهمًا للتساؤل حول مدى الالتزام باشتراطات تخزين وفحص وتداول أسطوانات الغازات المضغوطة داخل الأنشطة التجارية، والتأكيد على أن استخدام الهيليوم في البالونات لا يلغي حقيقة أن الأسطوانة التي تخزنه تحت ضغط مرتفع تحتاج إلى رقابة وسلامة مستمرة.

