بعد عرض رئاسي للسلام.. ما أصل الخلاف بين الكوريتين؟
بعد عقود من الهدنة التي أوقفت الحرب دون أن تنهيها رسميًا عاد ملف شبه الجزيرة الكورية إلى الواجهة بعدما دعا رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم السبت إلى استئناف الحوار مع كوريا الشمالية بهدف وضع حد رسمي للحرب بين البلدين.
وجاءت الدعوة في وقت تواصل فيه كوريا الشمالية تعزيز علاقاتها مع روسيا، بينما تتمسك بكونها دولة نووية وترفض التراجع عن برنامجها العسكري.
وقال لي، خلال خطاب بمناسبة الذكرى الـ81 لتحرير كوريا من الاستعمار الياباني، إن على الطرفين التخلي عن التهديدات والعودة إلى طاولة المفاوضات، معتبرًا أن الحوار يمكن أن يفتح الباب أيضًا أمام بحث إجراءات لوقف تطوير القدرات النووية لكوريا الشمالية.
حرب توقفت بين الكوريتين.. لكنها لم تنتهِ
رغم مرور أكثر من 70 عامًا على توقف المعارك لا تزال الكوريتان في حالة حرب من الناحية التقنية؛ إذ انتهت الحرب التي دارت بين عامي 1950 و1953 باتفاق هدنة وليس بمعاهدة سلام.
ومنذ ذلك الحين أصبحت المنطقة منزوعة السلاح خط الفصل بين البلدين وهي منطقة شديدة التحصين تمتد على طول الحدود بينهما؛ إذ أدى غياب معاهدة سلام إلى استمرار حالة التوتر كما ترك ملايين الأسر الكورية منقسمة بين الشمال والجنوب.
كيف تحولت كوريا إلى دولتين؟
تعود جذور الأزمة إلى نهاية الحرب العالمية الثانية فقد خضعت شبه الجزيرة الكورية للاحتلال الياباني منذ عام 1910 إلى أن انتهى الحكم الياباني عام 1945.
ومع هزيمة اليابان جرى تقسيم شبه الجزيرة مؤقتًا عند خط العرض 38؛ فدخل الاتحاد السوفيتي إلى الشمال، بينما تولت الولايات المتحدة إدارة الجنوب لكن التقسيم الإداري سرعان ما تحول إلى انقسام سياسي مع إقامة نظام شيوعي في الشمال وآخر رأسمالي في الجنوب.
وبحلول عام 1948 ظهرت دولتان منفصلتان؛ إذ تأسست جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في الشمال بقيادة كيم إيل سونغ، بينما قامت جمهورية كوريا في الجنوب بقيادة سينغ مان ري.
طرفان يريدان كوريا واحدة
لم يكن الانقسام مقبولًا لدى أي من الطرفين؛ فكل حكومة كانت ترى نفسها السلطة الشرعية على كامل شبه الجزيرة ما أدى إلى تصاعد الاشتباكات الحدودية وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن توحيد الكوريتين.
وفي ديسمبر 1948 انسحب الاتحاد السوفيتي من الشمال وطالب الولايات المتحدة بالانسحاب من الجنوب لكن التوتر استمر في ظل تفوق الشمال عسكريًا آنذاك.
وفي 25 يونيو 1950 عبرت القوات الكورية الشمالية خط العرض 38 وبدأت هجومًا واسعًا على الجنوب وتمكنت خلال ثلاثة أيام من الوصول إلى العاصمة سيول.
الحرب تتحول إلى صراع دولي في الكوريتين
تدخلت الولايات المتحدة إلى جانب كوريا الجنوبية، بينما حصلت كوريا الشمالية على دعم الاتحاد السوفيتي والصين وسرعان ما تحولت الحرب إلى مواجهة كبرى تعكس الصراع بين المعسكرين الشيوعي والرأسمالي خلال الحرب الباردة.
وفي 25 يونيو 1950 اعتبر مجلس الأمن الدولي الهجوم الكوري الشمالي غزوًا قبل أن يصدر بعد يومين قرارًا بإرسال قوات دولية إلى شبه الجزيرة وشاركت 21 دولة في القوات الدولية وشكلت القوات الأميركية نحو 88% من قوامها.
لماذا لم تتحول الهدنة بين الكوريتين إلى سلام؟
بعد سنوات من القتال وتبدل خطوط المواجهة دخلت الحرب مرحلة من الجمود بينما ارتفعت أعداد القتلى والجرحى دون حسم عسكري.
ودفعت المخاوف من توسع الصراع واشنطن إلى البحث عن هدنة؛ خشية أن يؤدي استمرار القتال إلى مواجهة أوسع مع الاتحاد السوفيتي والصين وربما اندلاع حرب عالمية جديدة.
وفي 1953 توصل الطرفان إلى اتفاق هدنة أوقف العمليات العسكرية لكن الاتفاق لم يتحول إلى معاهدة سلام لتبقى الحرب معلقة حتى اليوم.
محاولات سلام لم تكتمل بين الكوريتين
لم تتوقف محاولات تحسين العلاقات بين سيول وبيونغيانغ وفي عام 2018 اتفق الطرفان على إنشاء مكتب اتصال مشترك لكن كوريا الشمالية دمرته بعد عامين في مؤشر على انهيار مسار التقارب.
وشهدت تلك الفترة لقاءات غير مسبوقة بين زعيمي الكوريتين إلى جانب محادثات شاركت فيها الولايات المتحدة والصين؛ للوصول إلى تسوية دائمة لكن تدهور العلاقات أعاد الملف إلى نقطة الصفر.
النووي.. العقدة الأبرز في الأزمة بين الكوريتين
أصبح البرنامج النووي الكوري الشمالي أحد أكبر العقبات أمام أي اتفاق سلام فبيونغيانغ تؤكد مرارًا أن التخلي عن أسلحتها النووية "لا رجعة فيه"؛ خصوصًا بعد انهيار قمة كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2019 بسبب الخلاف حول حجم نزع السلاح النووي مقابل تخفيف العقوبات.
وفي المقابل كانت سيول تسعى إلى تفكيك البرنامج قبل أن تعلن وزارة التوحيد الكورية الجنوبية في يوليو الماضي تغيير أولوياتها والتركيز على وقف تطوير البرنامج النووي بدلًا من إعطاء الأولوية لتفكيكه بالكامل.

