النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

دورات المياه العامة.. مرفق غائب يضغط على جودة البيئة الحضرية

صورة توضيحية
أهلة خليفة -

رغم أعمال التطوير التي تشهدها العديد من المدن والميادين العامة، لا تزال قلة دورات المياه العامة واحدة من المشكلات التي تؤرق المواطنين، خاصة كبار السن، والأطفال، ومرضى الأمراض المزمنة، فضلًا عن الباعة الجائلين الذين يقضون ساعات طويلة في الشوارع، وسط مطالب بزيادة أعدادها وتحسين مستوى تشغيلها وصيانتها، بما يضمن تقديم خدمة أساسية تتناسب مع احتياجات المواطنين في الأماكن العامة.

وتكشف بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2024 أن عدد دورات المياه العامة التابعة لمجالس المدن والأحياء على مستوى الجمهورية يبلغ 1235 دورة مياه فقط، منها 700 للرجال و535 للسيدات، مع تفاوت كبير في توزيعها بين المحافظات، إذ تصدرت الدقهلية القائمة بـ224 دورة مياه، تلتها القاهرة بـ139 دورة، ثم الإسكندرية بـ80 دورة، بينما سجلت محافظات أخرى أعدادًا محدودة، منها بني سويف التي تضم دورة مياه عامة واحدة فقط، ومطروح 7 دورات، وشمال سيناء 11 دورة، وقنا 12 دورة.

وتعكس هذه الأرقام تفاوتًا واضحًا في توافر الخدمة بين المحافظات، خاصة في المناطق التي تشهد كثافة سكانية أو حركة يومية كبيرة للمواطنين، وهو ما يدفع كثيرين إلى البحث عن بدائل قد تكون غير متاحة أو تتطلب دفع مقابل مادي لاستخدام دورات المياه في المحال التجارية أو المقاهي.

ويقول عم علي، الذي يعمل بائعًا متجولًا منذ سنوات: "والله موضوع دورات المياه مهم جدًا، خصوصًا مع الحر، بنفضل واقفين بالساعات، ولما أحتاج أدخل دورة مياه بدخل أي محل، وفي ناس بتطلب مني فلوس مقابل استخدامها، وفي محلات بترفض أصلًا، إحنا محتاجين دورات مياه عامة تكون موجودة وسهلة الوصول ليها بدل المعاناة دي كل يوم."

وفي السياق نفسه، قال أحمد، بائع ذرة في منطقة شبرا بالقاهرة، إنه يقضي ما يزيد على 10 ساعات يوميًا في عمله، مضيفًا: "أوقات بلف على أكتر من مكان علشان ألاقي دورة مياه."

ولا تقتصر المشكلة على الباعة، إذ يؤكد مواطنون أن البحث عن دورة مياه في الشوارع أو الحدائق أو المناطق التجارية أصبح رحلة شاقة، حيث يضطر البعض إلى دخول المقاهي أو المطاعم مقابل شراء منتج أو دفع مقابل مادي لاستخدام دورة المياه، بينما يقطع آخرون مسافات طويلة حتى يجدوا خدمة مناسبة، خاصة في أوقات الذروة أو خلال فصل الصيف الذي تزداد فيه الحاجة إلى استخدام هذه المرافق.

كما تمتد الأزمة في بعض المناطق إلى غلق عدد من دورات المياه العامة أو تراجع مستوى النظافة والصيانة، وهو ما يقلل من الاستفادة منها، رغم أنها تمثل خدمة أساسية يحتاج إليها الجميع، ويؤدي في بعض الأحيان إلى عزوف المواطنين عن استخدامها أو اللجوء إلى بدائل غير مناسبة.

ويرى متخصصون في الإدارة المحلية أن التوسع في إنشاء دورات المياه العامة يجب أن يصاحبه نظام واضح للإدارة والتشغيل والصيانة الدورية، حتى تظل الخدمة متاحة للمواطنين بصورة مستمرة، ولا تتحول إلى مرافق مغلقة أو غير صالحة للاستخدام، مؤكدين أن توفير هذه الخدمة لا يقل أهمية عن تطوير الميادين والحدائق والطرق، باعتبارها جزءًا أساسيًا من جودة الخدمات العامة داخل المدن.

ومع استمرار خطط تطوير المدن ورفع كفاءة المرافق العامة، تبقى زيادة أعداد دورات المياه العامة وتحسين توزيعها الجغرافي أحد المطالب التي يراها المواطنون ضرورية لاستكمال جهود التطوير، باعتبارها خدمة تمس الحياة اليومية بصورة مباشرة، وتسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والزائرين، وتعكس مستوى الاهتمام بالمرافق العامة داخل المدن.