النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

”تتنازع عليها مع روسيا” .. ما هي جزر الكوريل التي أقرت أمريكا بسيادة اليابان عليها؟

 جزر الكوريل
مصطفى محمد -
المحيط الهاديء

أعادت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إحدى جزر الكوريل المتنازع عليها مع اليابان ملف السيادة على الأرخبيل إلى الواجهة بعدما أعلنت الولايات المتحدة على لسان سفيرها لدى طوكيو اعترافها بالسيادة اليابانية على ما تسميه طوكيو "الأقاليم الشمالية".

وقال السفير الأميركي لدى اليابان جورج غلاس، اليوم الجمعة، عبر منصة "إكس" إن الولايات المتحدة ثابتة في دعمها لأهم حليف لها وفي اعترافها بالسيادة اليابانية على الأراضي الشمالية، مؤكدًا في الوقت نفسه معارضة واشنطن لأي تحركات من شأنها تقويض السلام والاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وجاء الموقف الأميركي بعد زيارة بوتين مساء أمس الخميس لجزيرة إيتوروب إحدى الجزر الأربع الواقعة في أقصى جنوب أرخبيل الكوريل والتي تسيطر عليها روسيا وتطالب اليابان بالسيادة عليها.

لماذا تتنازع روسيا واليابان على جزر الكوريل؟

تمتد جزر الكوريل في سلسلة بركانية بطول نحو 1300 كيلومتر بين جزيرة هوكايدو اليابانية وشبه جزيرة كامتشاتكا الروسية وتفصل جغرافيًا بين بحر أوخوتسك والمحيط الهادئ وتبلغ مساحتها الإجمالية نحو 15,600 كيلومتر مربع.

ويتركز جوهر النزاع في أربع جزر جنوبية هي إيتوروب، كوناشير، شيكوتان، ومجموعة جزر هابوماي وتسيطر روسيا عليها فعليًا، بينما تعتبرها اليابان جزءًا من أراضيها وتطلق عليها اسم "الأقاليم الشمالية".

ويعود النزاع بصورته الحالية إلى الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية عندما بدأ الاتحاد السوفيتي في أغسطس 1945 السيطرة على جزر الكوريل قبل أن تكتمل سيطرته على الجزر الأربع المتنازع عليها بحلول أوائل سبتمبر.

وفي معاهدة سان فرانسيسكو للسلام عام 1951 تخلت اليابان عن حقوقها ومطالباتها بجزر الكوريل لكن المعاهدة لم تحدد صراحة الجهة التي آلت إليها السيادة على هذه الأراضي.

وتتمسك طوكيو بأن الجزر الأربع المتنازع عليها لا تدخل ضمن جزر الكوريل التي تخلت عنها، بينما ترى موسكو أن سيادتها عليها جاءت بوصفها إحدى نتائج الحرب كما أن الاتحاد السوفيتي لم يكن من الدول الموقعة على معاهدة سان فرانسيسكو.

ما أهمية جزر الكوريل ؟

لا يرتبط الخلاف بالسيادة وحدها؛ فموقع الجزر يمنحها أهمية استراتيجية كبيرة إذ تتحكم في ممرات بحرية بين بحر أوخوتسك والمحيط الهادئ، كما تضم منشآت عسكرية روسية فضلًا عن ثرواتها البحرية خصوصًا مصائد الأسماك.

وأدى استمرار الخلاف إلى بقاء اليابان وروسيا دون معاهدة سلام نهائية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية إذ ظل النزاع على "الأقاليم الشمالية" أحد أبرز الملفات العالقة بين البلدين.

زيارة بوتين لجزيرة إيتوروب

اختار بوتين جزيرة إيتوروب لتكون محطته الأولى في زيارة هي الأولى له إلى هذه الجزيرة في خطوة اعتبرتها وسائل إعلام روسية رسالة تؤكد السيطرة والسيادة الروسية وجاءت بعد إشرافه على مناورات وتدريبات لأسطول المحيط الهادئ الروسي.

وأثارت الزيارة غضب طوكيو إذ وصفت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي زيارة بوتين بأنها "غير مقبولة"، معتبرة أنها تتعارض مع موقف بلادها الثابت بشأن "الأقاليم الشمالية".

وقالت تاكايشي إن الزيارة تمثل إساءة إلى مشاعر الشعب الياباني، بينما أعلنت وزارة الخارجية اليابانية تقديم احتجاج شديد إلى موسكو.

وأكد وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي أن "الأراضي الشمالية" تمثل وفق موقف بلاده جزءًا لا يتجزأ من الأراضي اليابانية تاريخيًا وبموجب القانون الدولي، مشددًا على رفض الحكومة اليابانية للزيارة.