”خدمة بـ100 ألف دولار شهريًا”.. لماذا تلاحق دعوى قضائية ترامب في أمريكا؟
لم تعد منصة "تروث سوشيال" مجرد مساحة ينشر عبرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مواقفه وقراراته بل تحولت إلى محور دعوى قضائية تتهمه باستغلال المنصة لتحقيق مكاسب مالية من خلال خدمة مدفوعة تمنح المشتركين وصولًا مبكرًا إلى منشوراته ومنشورات مسؤولين بارزين.
ورفعت مؤسستا "ذا إنترسبت" و "مؤسسة حرية الصحافة" الدعوى أمام المحكمة الجزئية الأميركية للمنطقة الجنوبية من نيويورك ضد ترامب واثنين من مساعديه إلى جانب المكتب التنفيذي للرئيس.
وتستهدف القضية خدمة "تروث إيه بي آي" التي أطلقتها شركة "ترامب ميديا آند تكنولوجي غروب" المالكة لمنصة "تروث سوشيال" في مطلع أغسطس الجاري.
ماذا تقدم خدمة "تروث إيه بي آي" ؟
تتيح خدمة "تروث إيه بي آي" للمشتركين الاطلاع بشكل أسرع على منشورات 10 حسابات بارزة على المنصة يتقدمها حساب ترامب إلى جانب حسابات نائب الرئيس جي دي فانس والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت وعدد من كبار المسؤولين.
لكن الوصول المبكر إلى هذه المنشورات يأتي مقابل تكلفة ضخمة؛ إذ يبلغ الاشتراك 100 ألف دولار شهريًا بينما ينخفض إلى 60 ألف دولار شهريًا لمن يلتزم بعقد يمتد 3 سنوات.
وتكمن حساسية الخدمة في طبيعة المعلومات التي ينشرها ترامب عبر المنصة إذ سبق أن استخدم "تروث سوشيال" للإعلان عن مواقف وقرارات تتعلق بالرسوم الجمركية والحرب على إيران وهي منشورات كان لها تأثير على الأسواق وحركت في أوقات سابقة أسعار الأسهم والنفط.
من يدفع لخدمة "تروث إيه بي آي" .. ولماذا؟
روّج الرئيس التنفيذي المؤقت لشركة "ترامب ميديا" كيفن ماكغورن للخدمة باعتبارها وسيلة تمنح الشركات وصولًا سريعًا إلى المنشورات الأكثر تأثيرًا في الأسواق، معتبرًا أنها قد تتحول إلى مصدر إيرادات مرتفع ومستدام للشركة.
وبحسب الدعوى أعلنت شركة "ترامب ميديا" في 10 أغسطس أن عدد المشتركين في الخدمة تجاوز 10 مشتركين من بينهم مؤسسات إخبارية مالية وشركات تعمل في مجال التداول عالي التردد فيما تدرس الشركة أيضًا إمكانية ترخيص البيانات لصالح أسواق التنبؤ.
هل تمنح خدمة "تروث إيه بي آي" أفضلية للمستثمرين؟
أثارت الخدمة مخاوف تتجاوز مسألة تحقيق الأرباح بعدما انتقدها السيناتوران الديمقراطيان آدم شيف وإليزابيث وارن وطالبا هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية بالتحقيق فيما إذا كان منح بعض الجهات وصولًا أسرع إلى منشورات ترامب يمكن أن يشكل تلاعبًا بالسوق أو يمنح فئة من المستثمرين أفضلية على غيرهم.
ويركز المدعون كذلك على علاقة ترامب بالشركة إذ إنه أكبر مساهم في "ترامب ميديا" وتقدر قيمة حصته بنحو مليار دولار ما يعني أنه قد يستفيد شخصيًا من بيع الوصول إلى معلومات ينشرها بصفته رئيسًا للولايات المتحدة.
ماذا عن أرشيف منشورات ترامب بتروث سوشيال ؟
لا تتوقف القضية عند مسألة الوصول المبكر إذ تثير الدعوى أيضًا مخاوف تتعلق بحفظ السجل التاريخي لمنشورات الرئيس.
وتمنح الخدمة المشتركين إمكانية الوصول إلى أرشيف يعود إلى عام 2022 بما في ذلك منشورات حُذفت أو عُدلت لاحقًا وهو ما يضيف بُعدًا آخر للقضية يتعلق بطبيعة المعلومات التي يمكن الحصول عليها من خلال الخدمة وكيفية التعامل معها.
ماذا يريد المدعون ضد ترامب؟
يطلب المدعون من المحكمة إعلان عدم قانونية هذا الترتيب إضافة إلى منع الإدارة الأميركية من استخدام "تروث سوشيال" باعتبارها منصة حصرية للإعلانات الرسمية في وقت تبيع فيه الشركة وصولًا مميزًا إلى تلك المعلومات.

