النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

آلاف الزائرين يتوافدون على كنيسة العذراء الأثرية بمسطرد.. هنا شربت العائلة المقدسة من البئر المباركة

نجوى عدلي -

في أجواء روحانية مميزة، تتوافد أعداد كبيرة من الزائرين يوميًا على كنيسة السيدة العذراء مريم الأثرية بمسطرد، للمشاركة في احتفالات صوم السيدة العذراء مريم، في موسم يتحول خلاله المكان إلى مقصد ديني وتاريخي يستقبل زائرين من مختلف المحافظات.

وتحظى الكنيسة بمكانة خاصة لارتباطها برحلة العائلة المقدسة في مصر، حيث تروي الرواية الكنسية أن السيدة العذراء مريم والسيد المسيح ويوسف النجار أقاموا في المنطقة، وشربوا من بئرها، فيما لا تزال المغارة والبئر المرتبطتان بزيارة العائلة المقدسة من أبرز معالم المكان. وتزداد حركة الزائرين خلال فترة صوم العذراء، التي تقام خلالها القداسات والصلوات والتسابيح والترانيم.

كنيسة تحمل تاريخًا يمتد إلى القرن الرابع

وقال الأنبا مرقس، مطران شبرا الخيمة وتوابعها، إن موقع كنيسة السيدة العذراء بمسطرد تبارك بزيارة السيدة العذراء مريم والسيد المسيح ويوسف النجار، حيث اختبأت العائلة المقدسة في المغارة وشربت من البئر المقدسة، وهو ما منح المكان مكانة خاصة لدى الأقباط على مر العصور.

وأوضح أن أولى الكنائس أُنشئت في الموقع خلال القرن الرابع الميلادي، ثم شهدت الكنيسة أعمال تطوير وتوسعة عبر التاريخ، حتى عهد البابا غبريال الأول عام 1185م، حين جرى تدشينها، لتصبح مقصدًا للزائرين على مدار العام، مع زيادة الإقبال عليها خلال فترة صوم السيدة العذراء.

صوم العذراء.. موسم روحاني يجذب الزائرين

وأشار مطران شبرا الخيمة وتوابعها إلى أن الاحتفال بصوم السيدة العذراء مريم في كنيسة مسطرد يشهد إقبالًا كبيرًا، بالتزامن مع إقامة التماجيد والترانيم التي تقدم تكريمًا للسيدة العذراء، لما لها من مكانة راسخة في وجدان أبناء الشعب المصري.

وأضاف أن الكنيسة شهدت أعمال تجديد وتوسع في عام 2000 خلال عهد البابا شنودة الثالث، مع الحرص على الحفاظ على الطابع الأثري للمبنى والملامح المرتبطة بتاريخ المكان وزيارة العائلة المقدسة له.

احتفالات 2026 من 7 إلى 22 أغسطس

وتقيم كنيسة السيدة العذراء مريم بمسطرد نهضتها السنوية احتفالًا بصوم السيدة العذراء وعيد صعود جسدها، خلال الفترة من 7 أغسطس وحتى 22 أغسطس 2026، وسط برنامج روحي يتضمن القداسات والعشيات والترانيم والكورال، بالتزامن مع توافد الزائرين على الكنيسة خلال أيام الاحتفالات.

وتعد فترة صوم العذراء، الممتدة لمدة 15 يومًا، من أبرز المواسم التي تشهد إقبالًا واسعًا على الكنائس والمزارات المرتبطة باسم السيدة العذراء، فيما تتميز كنيسة مسطرد بارتباطها التاريخي برحلة العائلة المقدسة.

القس جيروم: الكنيسة إحدى محطات رحلة العائلة المقدسة

ومن جانبه، قال القس جيروم مجدي، كاهن كنيسة السيدة العذراء بمسطرد، إن الكنيسة تمثل إحدى المحطات التاريخية في مسار العائلة المقدسة في مصر، مشيرًا إلى أن الكنيسة تحتفل سنويًا بمناسبتين رئيسيتين، الأولى ذكرى دخول العائلة المقدسة إلى مصر في الأول من يونيو، والثانية صوم السيدة العذراء مريم خلال شهر أغسطس.

وأوضح أن البئر الأثرية التي ارتبطت بشرب العائلة المقدسة من مياهها لا تزال موجودة حتى اليوم، إلى جانب المغارة التي يُعتقد أن العائلة أقامت بها خلال مرورها بالمنطقة.

وأشار إلى أن صوم السيدة العذراء يمثل أحد أكثر المواسم الروحية التي تشهد إقبالًا جماهيريًا واسعًا، حيث يتوافد الزائرون من محافظات مختلفة للمشاركة في الصلوات والطقوس والتبرك بالمكان.

«كنيسة الشعب».. مقصد للمصريين دون تفرقة

وأكد القس جيروم أن الكنيسة لا تمثل مجرد مزار ديني، وإنما تعرف بين زوارها بأنها «كنيسة الشعب»، إذ تستقبل عائلات من مختلف المحافظات، ويحرص البعض على المبيت والصلاة وزيارة البئر والمغارة، في أجواء تعكس المحبة والتعايش.

وأضاف أن المكان يستقبل أيضًا زائرين مسلمين يحرصون على زيارة الكنيسة، احترامًا لمكانة السيدة العذراء وما تمثله من حضور راسخ في الوجدان المصري، مؤكدًا أن هذه المشاهد تعكس صورة للتعايش والمحبة بين أبناء المجتمع المصري.

القداسات والعشيات والترانيم طوال أيام الاحتفال

وأشار كاهن الكنيسة إلى أن برنامج النهضة السنوية يتضمن إقامة القداسات والعشيات والصلوات، إلى جانب الترانيم والعروض الكنسية، على مدار أيام الاحتفال، بما يوفر أجواء روحانية للزائرين الذين يتوافدون إلى الكنيسة خلال فترة صوم السيدة العذراء.

وهكذا، تجمع كنيسة السيدة العذراء الأثرية بمسطرد بين التاريخ والروحانية، فتظل شاهدًا على أحد المواقع المرتبطة بمسار العائلة المقدسة في مصر، ومقصدًا للزائرين الباحثين عن أجواء الصلاة والسكينة، خصوصًا خلال موسم صوم العذراء .