النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

من أدغال تنزانيا إلى جوار الكعبة.. قصة كفاح لم يثنها الفقر عن السباق في حفظ القرآن

أمير أبو رفاعي -

من أعمق مناطق جمهورية تنزانيا المتحدة، حيث تتصاعد أصوات الصبية والفتيات صادحين بآيات الذكر الحكيم في مراكز تحفيظ متواضعة، انطلقت قصة ملؤها الشغف والدموع والفرحة العارمة، بطلها المواطن التنزاني الأستاذ حسن سليمان عمر، مدير المركز القرآني هناك، والذي وجد نفسه في أطهر بقاع الأرض، مرافقاً لابنته التي تخوض غمار المنافسة في الدورة السادسة والأربعين لمسابقة الملك عبد العزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره، التي تنظمها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في رحاب مكة المكرمة.

ويروي الأستاذ حسن مشاعر تلك اللحظات الفارقة قائلاً: "تلقينا الخبر بشوق وفرحة وسعادة غامرة جداً؛ ولم تقتصر الفرحة على الأب والأم فحسب، بل غمرت العائلة بأكملها عندما علمت أننا سنركب الطائرة قاصدين البلد الحرام ومكة المكرمة، بل إن تنزانيا بأكملها فرحت لهذا النبأ".

ولم تتوقف مشاعر البهجة عند حدود الأسرة، بل امتدت لتلامس قلوب الشعب التنزاني أجمع؛ إذ وثّق مقطع فيديو لحظة وصولهما واستقرارهم في الفندق القريب من المسجد الحرام، ليتناقله رواد منصات التواصل الاجتماعي في تنزانيا على نطاق واسع، عاكساً حجم الإبهار والامتنان لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة الذي قوبلا به في المملكة العربية السعودية.

وخلف هذه المشاركة المتميزة، تقف مسيرة عطاء وكفاح يقودها الأستاذ حسن من خلال إدارته لمركز قرآني يضم تحت مظلته نحو ثلاثمائة طالب وطالبة، يتوزعون على حلقات حفظ القرآن الكريم بمختلف أجزائه. وعلى الرغم من أن هذه هي المشاركة الأولى لفتيات مركزه في هذا المحفل الدولي الكبير ـ بعد أن كان الحضور مقتصراً في السابق على الفتيان ـ إلا أن التجربة أحدثت تحولاً جذرياً في تطلعاته المستقبلية.

ويضيف: "لقد أبهرنا حجم الكرم وحسن الاستقبال والمحبة الصادقة التي لمسناها هنا، وزادنا فخراً وجودنا في هذا الفندق الراقي والقريب من المسجد الحرام. وأسأل الله العلي القدير أن يكتب لنا العودة في العام القادم بأعداد أكبر من الطلاب، لنشارك بأكثر من أربعة طلاب ومعهم أولياء أمورهم".

واختتم الأستاذ حسن حديثه بالدعاء الخالص لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين ولوزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، سائلاً المولى عز وجل أن يجزيهم خير الجزاء على عنايتهم بكتاب الله، مؤكداً أن جلّ أمنيته لابنته ولإخوتها الصغار الذين خطوا خطواتهم الأولى في حفظ القرآن، أن يجعلهم الله من خدام الإسلام والمسلمين وحملة دينه القويم.