من العاصمة الإدارية.. الكنيسة الكاثوليكية ووزارة الأوقاف تفتحان آفاقًا جديدة للتعاون في إدارة وتنمية الأوقاف

في خطوة تعكس تعزيز الشراكة الوطنية بين مؤسسات الدولة المصرية والكنيسة الكاثوليكية، استقبل الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، الإثنين الموافق 3 أغسطس 2026، البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق، بطريرك الأقباط الكاثوليك بمصر وبلاد المهجر، ورئيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك بمصر، ورئيس هيئة أوقاف الكنيسة الكاثوليكية، وذلك خلال زيارة رسمية بمقر وزارة الأوقاف بالعاصمة الإدارية الجديدة، لبحث سبل التعاون المشترك والاستفادة من الخبرات المتبادلة في مجال إدارة وتنمية الأوقاف.
وفد رفيع المستوى
ضم الوفد الكنسي المرافق لغبطة البطريرك كلًا من المطران جان ماري شامي، وكيل هيئة أوقاف الكنيسة الكاثوليكية ومطران الروم الملكيين بمصر والسودان، و الأنبا عمانوئيل عياد، مطران الأقباط الكاثوليك بمحافظات قنا والأقصر وأسوان والبحر الأحمر والوكيل السابق للهيئة، و مريم شوقي، أمين سر الهيئة، و هاني كمال، أمين صندوق الهيئة.
ومن جانب وزارة الأوقاف، شارك في اللقاء خالد الطيب، رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية، واللواء وئام سويلم، مساعد الوزير لشؤون هيئة الأوقاف، والمستشار جلال عبد العاطي، المستشار القانوني للوزارة، والمستشار مصطفى سلام، المستشار القانوني للهيئة، و أسامة رسلان، المتحدث الرسمي للوزارة، و رفيق القاضي، رئيس الإدارة المركزية لشؤون مكتب الوزير، ومحمد حسني، رئيس الإدارة المركزية للملكية العقارية.
وزير الأوقاف: خبرات الدولة في خدمة الهيئة الجديدة
وفي مستهل اللقاء، رحب الدكتور أسامة الأزهري بالوفد الكنسي، مؤكدًا أن تأسيس هيئة أوقاف الكنيسة الكاثوليكية يمثل خطوة وطنية مهمة تستحق كل الدعم، مشيرًا إلى أن وزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية تضعان كامل خبراتهما الفنية والإدارية تحت تصرف الهيئة الجديدة.
وأوضح الوزير أن هذه الخبرات المتراكمة عبر عقود ستسهم في حصر الأصول الوقفية، وتعظيم الاستفادة منها، وتحقيق أفضل عائد تنموي يخدم الصالح العام، مؤكدًا أن نجاح الهيئة الجديدة يمثل إضافة مهمة لمسيرة التنمية وتعزيز الدور الحضاري للأوقاف في مصر.
البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق: خطوة رئاسية تدعم تنظيم الأوقاف وخدمة المجتمع
من جانبه، أعرب البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق عن بالغ تقديره لحفاوة الاستقبال وروح التعاون التي لمسها خلال اللقاء، مؤكدًا أن الاستعداد لتبادل الخبرات يعكس حرصًا حقيقيًا على إنجاح هذه التجربة.
كما توجه بالشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي لإصداره القرار الخاص بإنشاء هيئة أوقاف الكنيسة الكاثوليكية، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل انطلاقة تاريخية نحو تنظيم الأوقاف وتعظيم دورها في خدمة المجتمع، بما يتماشى مع رؤية الدولة في تعزيز التنمية والاستثمار الأمثل للأصول الوقفية.
وأشار غبطته إلى أن الكنيسة الكاثوليكية، رغم تنوع طقوسها، تحمل رسالة واحدة ترتكز على خدمة الإنسان والمجتمع، معربًا عن تطلع الهيئة للاستفادة من الخبرات الكبيرة التي تمتلكها وزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية لبناء نموذج مؤسسي ناجح في إدارة الأوقاف.
لجنة مشتركة وخطة تنفيذ عاجلة
وشهد اللقاء الإعلان عن أولى الخطوات العملية للتعاون، حيث وجّه وزير الأوقاف بتشكيل فريق عمل مشترك يضم ممثلين عن وزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية وهيئة أوقاف الكنيسة الكاثوليكية، يتولى عقد اجتماعات عاجلة لإعداد خطة عمل بجدول زمني واضح، ودراسة الملفات المشتركة، ورفع التوصيات اللازمة تمهيدًا لاعتمادها، مع إصدار قرار تشكيل اللجنة بصورة فورية.
الأوقاف.. ركيزة للتنمية والحفاظ على الهوية الوطنية
وأكد نيافة الأنبا عمانوئيل عياد أن اللقاء يمثل بداية مهمة لمسار تعاون مثمر، مشيرًا إلى أن الكنيسة الكاثوليكية، من خلال مؤسساتها التعليمية والاجتماعية، تواصل أداء رسالتها الوطنية في خدمة المجتمع المصري.
بدوره، شدد المطران جان ماري شامي على أن الأوقاف ليست مجرد أصول أو ممتلكات، بل تمثل جزءًا من الذاكرة الحضارية للوطن، وأن الحفاظ عليها وتنميتها يضمن استثمار هذا الإرث التاريخي في خدمة الأجيال الحالية والمستقبلية.
رؤية مستقبلية لإحياء ثقافة الوقف
وفي ختام اللقاء، أكد وزير الأوقاف أن التعاون بين الجانبين يستهدف خدمة أبناء الوطن جميعًا، موضحًا أن الأوقاف تمثل رصيدًا حضاريًا وتنمويًا ينبغي الحفاظ عليه وتعظيم أثره في مختلف المجالات.
وكشف الوزير عن التوجه، عقب انتهاء أعمال اللجنة المشتركة، لإطلاق مبادرات إعلامية ومجتمعية تشجع على إنشاء أوقاف جديدة في مجالات التعليم والصحة والتنمية، بما يعزز ثقافة الوقف ويضاعف إسهامها في تحقيق الخير العام والتنمية المستدامة.
واختتم غبطة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق اللقاء بتوجيه الشكر لوزير الأوقاف على حسن الاستقبال، معربًا عن ثقته في أن هذه الزيارة تمثل بداية لشراكة مؤسسية واعدة، تستند إلى الخبرات المتبادلة والإرادة المشتركة، وتسهم في تطوير منظومة الأوقاف بما يخدم المجتمع المصري ويحقق المصلحة العامة.

