فاتن بن عمر.. لاعبة كرة قدم مغربية طاردت حلمًا عبر البحر فوصلتها التأشيرة بعد الرحيل
لم تكن فاتن بن عمر العزيزي تحمل معها إلى البحر سوى حلم بدأ يبتعد عنها مع كل طلب تأشيرة قوبل بالرفض، لاعبة كرة القدم المغربية التي اعتادت الركض خلف الكرة في ملاعب نادي أتلتيكو طنجة وجدت نفسها تركض هذه المرة خلف فرصة لحياة جديدة لكن النهاية جاءت على غير ما تمنت.
بين أمواج البحر الفاصلة بين المغرب ومدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية انتهت رحلة فاتن بعدما غرقت خلال محاولتها العبور سباحة لتتحول قصتها في أيام قليلة إلى واحدة من أكثر القصص الإنسانية تداولًا في المغرب.
المفارقة الأكثر إيلامًا جاءت بعد وفاتها؛ فبحسب وسائل إعلام مغربية كانت اللاعبة الشابة قد تقدمت أكثر من مرة بطلب للحصول على تأشيرة دخول إلى إسبانيا لكن طلباتها رُفضت تباعًا.
وبينما كانت تصارع أمواج البحر على أمل الوصول إلى الضفة الأخرى صدر قرار بالموافقة على منحها التأشيرة إلا أن الخبر وصل بعد أن فقدت حياتها.
فاتن لم تكن اسمًا مجهولًا في محيطها الرياضي؛ فقد عُرفت بين زميلاتها في نادي أتلتيكو طنجة بموهبتها في كرة القدم وبأخلاقها وروحها الرياضية وهو ما جعل خبر وفاتها يترك أثرًا واسعًا بين كل من عرفها داخل الملاعب وخارجها.
ومع انتشار نبأ رحيلها امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بصورها ورسائل النعي والدعاء، بينما استعاد كثيرون لحظات من مسيرتها الرياضية متسائلين كيف انتهت حياة لاعبة شابة كانت تطمح لمستقبل مختلف.
وفي مدينة تطوان ـ شمال المغرب ـ اجتمع المئات لتشييع جثمانها فيما خيم الحزن على مراسم الدفن ليودعها أفراد أسرتها وأصدقاؤها وزميلاتها بالدموع في مشهد وثقته مقاطع فيديو انتشرت على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وجاءت وفاة فاتن في خضم موجة غير مسبوقة من محاولات الهجرة غير النظامية نحو سبتة، بعدما حاول آلاف المغاربة الوصول إلى المدينة سباحة أو عبر وسائل بدائية أملاً في العبور إلى أوروبا.
ووفق السلطات الإسبانية في سبتة ارتفعت حصيلة ضحايا هذه الأزمة إلى 72 شخصًا، فيما عاد إلى المغرب معظم من تمكنوا من دخول المدينة ويُقدّر عددهم بنحو 60 ألف شخص.

