هل ينتظر أوروبا شتاء صعب بسبب أزمة مضيق هرمز؟
تواجه أوروبا سباقًا مع الزمن لتأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي قبل حلول الشتاء بعدما تحولت أزمة مضيق هرمز من مصدر قلق جيوسياسي إلى تهديد مباشر لأمن الطاقة في القارة وسط منافسة متزايدة من المشترين الآسيويين على الشحنات المتاحة، وارتفاع الأسعار إلى مستويات تضغط على الحكومات والشركات.
رهان أوروبي لم ينجح لتوفير الغاز الطبيعي
بعد نهاية الشتاء الماضي فضّلت العديد من الحكومات وشركات الطاقة الأوروبية تأجيل شراء كميات إضافية من الغاز على أمل أن تهدأ التوترات في الشرق الأوسط وتعود حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها خاصة أن مخزونات الغاز خرجت من الشتاء عند أدنى مستوياتها منذ عام 2022.
لكن هذا الرهان لم يصمد طويلًا إذ أدت عودة التصعيد العسكري إلى تعطل صادرات الغاز القطرية التي تمثل أحد أهم مصادر الإمدادات العالمية لتجد أوروبا نفسها مضطرة إلى دخول السوق في توقيت ترتفع فيه الأسعار وتشتد المنافسة.
آسيا تخطف شحنات الغاز الطبيعي من أوروبا
وفي المقابل تحركت الدول الآسيوية سريعًا لتعويض نقص الإمدادات القادمة من الخليج؛ حيث كثفت دول: الصين والهند وباكستان وبنغلادش واليابان وكوريا الجنوبية مشترياتها من الغاز الطبيعي المسال سواء من الأسواق الفورية أو من الموردين خارج الخليج.
هذا الإقبال سحب جزءًا كبيرًا من الشحنات التي كانت تتجه عادة إلى أوروبا ما قلّص الخيارات المتاحة أمام القارة العجوز مع اقتراب موسم التدفئة.
مخزونات غاز طبيعي أقل من المطلوب في أوروبا
ورغم استمرار عمليات التخزين لا تزال مخزونات الغاز الأوروبية بعيدة عن المستويات المستهدفة فقد تجاوزت نسبة الامتلاء قليلًا 54% فقط مقارنة بمتوسط يقارب 70% خلال السنوات الخمس الماضية بينما يستهدف الاتحاد الأوروبي الوصول إلى 80% بحلول الأول من نوفمبر استعدادًا لفصل الشتاء.
وتشير بيانات حركة السفن إلى أن واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال أصبحت أقل بنحو 27% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي في وقت ارتفعت فيه الكميات المتجهة إلى الأسواق الآسيوية.
قطر خارج معالة الغاز الطبيعي مؤقتًا
وتزداد الضغوط مع استمرار تعطل صادرات الغاز القطرية عبر مضيق هرمز بعدما توقفت الشحنات عقب تعرض إحدى الناقلات لهجوم بينما تستعد الدوحة لاضطراب قد يمتد لأشهر إذ تتجه إلى تمديد حالة "القوة القاهرة" مع عملائها الأوروبيين حتى منتصف أكتوبر وهو ما يحرم أوروبا من أحد أهم مصادر الغاز قبل الشتاء.
أسعار الغاز الطبيعي قد تشعل أزمة جديدة في أوروبا
لا يعتقد خبراء الطاقة أن أوروبا ستعاني نقصًا فعليًا في الغاز لكن المشكلة الأساسية تكمن في تكلفة الحصول عليه؛ فاستمرار إغلاق مضيق هرمز قد يدفع الحكومات الأوروبية إلى خوض منافسة شرسة مع المشترين الآسيويين ما يرفع أسعار الغاز والكهرباء ويزيد الأعباء على الأسر والقطاع الصناعي في وقت لم تتعاف فيه القارة بالكامل من تداعيات أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية.
وتحذر تقديرات شركات استشارية متخصصة في الطاقة من أن استمرار الأزمة حتى سبتمبر قد يكون كافيًا لدفع اقتصادات أوروبية بينها المملكة المتحدة، إلى الاقتراب من الانكماش مع نهاية العام.
خيارات أوروبا لاستيراد الغاز الطبيعي تتقلص
وتواجه أوروبا تحديًا إضافيًا يتمثل في خطتها لإنهاء واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول يناير 2027 وهو ما يقلص أحد أهم بدائل الإمداد في ظل استمرار أزمة الخليج.
كما أن بعض الحكومات الأوروبية لا تزال مترددة في التدخل المباشر لدعم عمليات شراء الغاز مع الاعتماد على القطاع الخاص لإعادة ملء المخزونات وهو ما قد يؤخر الاستجابة في حال استمرار ارتفاع الأسعار.
هل يتكرر سيناريو أزمة الطاقة في أوروبا 2022؟
يرى محللون أن الظروف الحالية تعيد إلى الأذهان أزمة الطاقة التي عاشتها أوروبا عام 2022 بعد تراجع إمدادات الغاز الروسي إلا أن الفارق هذه المرة يتمثل في اشتداد المنافسة العالمية على الغاز وليس فقط نقص الإمدادات.
وفي حال جاء الشتاء أكثر برودة من المعتاد فقد تجد أوروبا نفسها أمام اختبار جديد يتمثل في ارتفاع قياسي لفواتير الطاقة واحتمال تعرض بعض الصناعات لضغوط إضافية وهو سيناريو يحاول صناع القرار تفاديه عبر تسريع وتيرة الشراء قبل فوات الأوان.

