أزمة بروتوكول خصومات الأدوية بين الصحفيين والشركة المصرية لتجارة الادوية تشعل غضب الصيادلة.. ونقباء الصيادلة:مخالف للقانون ويهدد سوق الدواء

أثار بروتوكول التعاون الموقع بين نقابة الصحفيين والشركة المصرية لتجارة الأدوية، بشأن منح أعضاء النقابة خصومات على الأدوية والمستلزمات الطبية، حالة من الغضب والاستياء بين جموع الصيادلة، الذين اعتبروا أن منح خصومات على الأدوية المسعرة جبريًا يمثل مخالفة صريحة للقانون المنظم لتداول الدواء في مصر، ويهدد استقرار سوق الدواء ويضر بالصيدليات الأهلية.
نقيب صيادلة الغربية: البروتوكول يخالف قانون التسعير الجبري
قال الدكتور هاني دنيا، نقيب صيادلة الغربية، في تصريحات خاصة لـ”النهار”، إن البروتوكول الموقع بين نقابة الصحفيين والشركة المصرية لتجارة الأدوية يخالف أحكام القانون، مؤكدًا أن الدواء في مصر يخضع للتسعير الجبري، ولا يجوز بيعه بأقل أو أكثر من السعر المحدد رسميًا.
وأضاف أن توقيع مؤسسة رسمية على بروتوكول يتضمن خصومات على الأدوية المسعرة جبريًا أمر لا يليق بمؤسسات الدولة، لأنه يمثل مخالفة قانونية ويؤدي إلى الإخلال بقواعد المنافسة، مشيرًا إلى أنه تم إخطار النقابة العامة للصيادلة لاتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على احترام القانون وصون المهنة، مع كامل التقدير والاحترام لأعضاء نقابة الصحفيين.
وأوضح أن التوسع في منح الخصومات على الأدوية قد يفتح الباب أمام انتشار الأدوية المغشوشة أو المهربة، بما يهدد المنظومة الدوائية ويؤثر على الأمن الدوائي في مصر.
وأشار إلى أن الترخيص الممنوح للشركة المصرية لتجارة الأدوية بإنشاء صيدليات جاء في ظروف استثنائية خلال فترتي الستينيات والسبعينيات، بسبب قلة عدد الصيدليات الأهلية آنذاك، إلا أن الأوضاع تغيرت حاليًا مع الانتشار الكبير للصيدليات الخاصة، معتبرًا أن توسع الشركة في افتتاح الصيدليات واحتكار بعض الأصناف الدوائية ومنع تداولها في الصيدليات الأخرى تسبب في ظهور سوق تباع فيه بعض الأدوية بأسعار تتجاوز السعر الرسمي.
وشدد على ضرورة تدخل الجهات الرقابية والتنفيذية لوقف ما وصفه بالخلل الذي يهدد استقرار سوق الدواء في مصر.
نقيبة صيادلة الجيزة: الدواء سلعة مسعرة جبريًا
من جانبها، أكدت الدكتورة نجوى هاشم، نقيبة صيادلة الجيزة، أن الدواء في مصر يخضع للتسعير الجبري، مشيرة إلى أن البروتوكول المبرم يتعارض مع أحكام القانون المنظمة لتسعير وتداول الأدوية.
نقيب صيادلة القاهرة: الخصومات على الدواء مرفوضة
بدوره، قال الدكتور محمد الشيخ، نقيب صيادلة القاهرة، إن منح خصومات على الأدوية المسعرة جبريًا أمر مرفوض تمامًا ومخالف لجميع قوانين مزاولة مهنة الصيدلة.
وأضاف أن الشركة المصرية، التي تمتلك شبكة واسعة من الصيدليات المنتشرة في مختلف المحافظات، تستحوذ بالفعل على عدد من الأدوية الناقصة، ومن ثم فإن منح خصومات إضافية يعد أمرًا غير مقبول ويؤثر سلبًا على المنافسة داخل سوق الدواء.
بيان نقابة صيادلة القاهرة: مخالفة صريحة للقانون
وأصدرت نقابة صيادلة القاهرة بيانًا أعربت فيه عن صدمتها واستنكارها لما وصفته بالإجراء غير القانوني الذي أقدمت عليه الشركة المصرية لتجارة الأدوية، والمتمثل في توقيع بروتوكول يمنح خصومات نقدية على الأدوية المسعرة جبريًا.
وأكدت النقابة أن هذا الإجراء يمثل سابقة خطيرة من كيان صيدلي عريق، كان الأولى به الالتزام بالتشريعات المنظمة لتداول الدواء، لا الدخول في منافسات سعرية مخالفة للقانون.
وأوضحت أن منح خصومات على الأدوية يعد مخالفة صريحة لقانون مزاولة مهنة الصيدلة رقم 127 لسنة 1955، ولائحة آداب المهنة، باعتبار أن الدواء سلعة استراتيجية تخضع للتسعير الجبري، وأن البيع بغير السعر المحدد، سواء بالزيادة أو الخصم، يعد مخالفة يعاقب عليها القانون.
كما أكدت النقابة أن البروتوكول يخالف أيضًا أحكام لائحة آداب مهنة الصيدلة الصادرة بالقرار رقم 189 لسنة 1970، والتي تلزم أعضاء النقابة بالامتناع عن أي ممارسات تمثل مزاحمة أو مضاربة أو ما يمس كرامة المهنة.
وأضاف البيان أن تطبيق الخصومات داخل صيدليات الشركة، وعلى رأسها صيدليات الإسعاف المنتشرة في أنحاء الجمهورية، يحول الصيدلية من مؤسسة صحية إلى منفذ للمنافسة التجارية غير المشروعة، ويضر بالصيدليات الأهلية الصغيرة التي تواجه بالفعل أعباء تشغيلية متزايدة.
وأكدت النقابة أن صيدليات الإسعاف أنشئت لخدمة جميع المواطنين دون تمييز، وأن تخصيص مزايا سعرية لفئة بعينها يمثل إخلالًا بمبدأ العدالة في الحصول على الدواء.
كما أعلنت النقابة تقدمها ببلاغ رسمي إلى رئيس هيئة الدواء المصرية ورئيس الهيئة المصرية للشراء الموحد، مطالبة بوقف تنفيذ البروتوكول فورًا، والتحقيق مع مسؤولي الشركة ومحاسبتهم على ما وصفته بالمخالفات القانونية الجسيمة.
واختتمت النقابة بيانها بالتأكيد على أن اعتراضها لا يستهدف أعضاء نقابة الصحفيين، وإنما يأتي دفاعًا عن سيادة القانون واحترام التشريعات المنظمة لتداول الدواء، مؤكدة تمسكها بعدم المساس بالتسعيرة الجبرية وحماية حقوق صيادلة مصر.
تفاصيل بروتوكول التعاون
وكانت نقابة الصحفيين قد وقعت، الأحد الماضي، بروتوكول تعاون مع الشركة المصرية لتجارة الأدوية، إحدى الشركات التابعة للشركة المصرية للاستثمارات الطبية التابعة للهيئة المصرية للشراء الموحد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية، بهدف توفير الأدوية والمستلزمات الطبية لأعضاء النقابة من خلال صيدليات الشركة المنتشرة على مستوى الجمهورية بأسعار مخفضة.
ووقع البروتوكول كل من خالد البلشي، نقيب الصحفيين، والدكتور وليد علي سعدة، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة المصرية لتجارة الأدوية، بحضور عدد من قيادات الشركة والنقابة.
ويتيح البروتوكول لأعضاء نقابة الصحفيين الاستفادة من خدمات 82 صيدلية تابعة للشركة المصرية لتجارة الأدوية، موزعة على مختلف محافظات الجمهورية، وتشمل صيدليات خارجية وداخلية، إضافة إلى عدد من صيدليات الإسعاف العاملة على مدار الساعة.
خصومات تصل إلى 15%
وأوضح محمد الجارحي، وكيل نقابة الصحفيين للرعاية الصحية والاجتماعية، أن البروتوكول يمنح أعضاء النقابة خصمًا بنسبة 15% على الأدوية المحلية والمصنعة والاستثمارية، وخصمًا بنسبة 3% على الأدوية المستوردة أو المعبأة محليًا التي تحصل عليها الشركة بخصومات تجارية.
وأشار إلى أن الخصومات لا تشمل الأدوية غير المسعرة، وأدوية الأورام، وأدوية تثبيط المناعة، والأصناف منخفضة أو منعدمة الربحية، وفقًا لما نص عليه البروتوكول.
وأضاف أن صرف الأدوية يتم باستخدام كارنيه عضوية النقابة في جميع صيدليات الشركة، باستثناء صيدلية إسعاف القاهرة المجاورة لمحطة مترو جمال عبد الناصر، مع توفير بديلين قريبين من مقر النقابة لتسهيل حصول الأعضاء على الخدمة.
نقابة الصحفيين: هدفنا تخفيف الأعباء
وأكد خالد البلشي، نقيب الصحفيين، أن البروتوكول يأتي ضمن خطة النقابة لتطوير منظومة الرعاية الصحية وتخفيف الأعباء المعيشية عن أعضاء النقابة وأسرهم، موضحًا أن توفير الدواء بأسعار مناسبة يمثل أحد أهم أولويات مجلس النقابة.
من جانبه، قال الدكتور وليد علي سعدة، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة المصرية لتجارة الأدوية، إن الشركة حريصة على تسخير إمكاناتها وشبكة صيدلياتها المنتشرة في مختلف المحافظات لتقديم خدمات متميزة لأعضاء نقابة الصحفيين، بما يعكس دورها في دعم مؤسسات الدولة وتعزيز مسؤوليتها المجتمعية.

