رئيس قطاع حماية الطبيعة لـ«النهار»: خطة لتحويل المحميات المصرية إلى وجهات عالمية للسياحة البيئية

في إطار توجه الدولة لتعزيز التحول الأخضر وتحقيق الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، وضعت وزارة التنمية المحلية والبيئة تطوير المحميات الطبيعية على رأس أولويات خطتها الاستثمارية للعام المالي 2026/2027، مستهدفة رفع كفاءة البنية الأساسية والخدمات، والتوسع في استخدام الطاقة الشمسية، وتطوير مراكز الزوار، بما يعزز مكانة المحميات المصرية كوجهات عالمية للسياحة البيئية، مع الحفاظ على التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية.
وكشف اللواء أ.ح/ خالد عباس، رئيس قطاع حماية الطبيعة بوزارة التنمية المحلية والبيئة، في تصريح خاص لـ«النهار»، تفاصيل خطة الوزارة لتطوير المحميات الطبيعية خلال العام المالي 2026/2027، مؤكدًا أن الخطة تستهدف إحداث نقلة نوعية في إدارة المحميات، وتحويلها إلى وجهات عالمية للسياحة البيئية، عبر تطوير البنية الأساسية والخدمات، وتطبيق أعلى معايير الاستدامة، دون المساس بالتنوع البيولوجي أو الموارد الطبيعية.
وقال عباس إن الوزارة تنظر إلى المحميات الطبيعية باعتبارها رأس مال طبيعيًا يمثل أحد أهم مقومات التنمية المستدامة، موضحًا أن خطة التطوير لا تقتصر على رفع كفاءة المنشآت، بل تستهدف بناء نموذج متكامل يجمع بين الحماية البيئية، والسياحة البيئية، والاستثمار المسؤول، والتنمية المجتمعية، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 والالتزامات الدولية في مجال صون التنوع البيولوجي.
وأضاف أن الخطة تتضمن تطوير البنية الأساسية بالمحميات ذات الأولوية، من خلال رفع كفاءة مراكز الزوار، وتأهيل مسارات الزيارة، وتحسين الخدمات الأساسية، بما يوفر تجربة أكثر أمانًا وجودة للزائرين وفقًا للمعايير الدولية، مشيرًا إلى أنه تم توجيه الجهات المختصة بسرعة الانتهاء من المقايسات الفنية والمالية وإعداد كراسات الشروط تمهيدًا لبدء التنفيذ.
وأكد رئيس قطاع حماية الطبيعة أن الوزارة ستعتمد على الطاقة الشمسية في تشغيل عدد من المرافق داخل المحميات، إلى جانب استخدام مواد إنشاء صديقة للبيئة وقابلة للفك والتركيب، بما يحد من التأثير على النظم البيئية الحساسة ويخفض البصمة الكربونية للمشروعات، في إطار توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر.
وأوضح أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير تجربة الزائر، من خلال تحديث مراكز الزوار، واستخدام وسائل عرض تفاعلية، ولوحات إرشادية رقمية، وخرائط تعريفية حديثة، بما يحول زيارة المحمية إلى تجربة تعليمية وتوعوية متكاملة، وليس مجرد زيارة ترفيهية.
وادي الحيتان وقبة الحسنة في صدارة التطوير
وأشار عباس إلى أن محميتي وادي الحيتان وقبة الحسنة جاءتا على رأس أولويات التطوير خلال العام المالي الجديد، استنادًا إلى قيمتهما البيئية والجيولوجية والعلمية.
وأوضح أن وادي الحيتان تمثل واحدة من أهم مواقع التراث الطبيعي في العالم، كونها مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وتضم أكبر تجمع لحفريات الحيتان القديمة التي توثق تطورها قبل نحو 40 مليون عام، كما جدد الاتحاد الدولي لصون الطبيعة إدراجها ضمن القائمة الخضراء حتى عام 2031، وهو ما يعكس نجاح الإدارة المصرية للمحمية.
وأضاف أن محمية قبة الحسنة تتميز بتكويناتها الجيولوجية النادرة وتنوعها النباتي، فضلًا عن قربها من القاهرة، الأمر الذي يجعلها مؤهلة لتصبح مركزًا مهمًا للتعليم البيئي ونشر ثقافة الحفاظ على الطبيعة.
استثمار مسؤول يحافظ على الطبيعة
وشدد رئيس قطاع حماية الطبيعة على أن الوزارة لن تسمح بأي استثمار يضر بالمحميات، مؤكدًا أن جميع المشروعات الاستثمارية ستخضع لمراجعة اللجنة الفنية الدائمة للاستثمار بالمحميات الطبيعية، للتأكد من توافقها مع خطط الإدارة والاشتراطات البيئية والطاقة الاستيعابية لكل محمية.
وأضاف أن الوزارة تعيد تقييم الطلبات الاستثمارية القديمة، بينما سيلتزم المستثمرون الجدد بإجراء الدراسات البيئية اللازمة، واستخدام أساليب إنشاء وتشغيل صديقة للبيئة، بما يضمن تحقيق عائد اقتصادي دون الإضرار بالموارد الطبيعية.
المجتمعات المحلية شريك في النجاح
وأكد عباس أن أبناء المجتمعات المحلية سيكون لهم دور رئيسي في تشغيل وإدارة المحميات بعد تطويرها، من خلال برامج تدريب وتأهيل للعمل في الإرشاد البيئي، والخدمات السياحية، والمشروعات الصغيرة، بما يوفر فرص عمل مستدامة ويجعلهم شركاء في حماية التراث الطبيعي.
واختتم رئيس قطاع حماية الطبيعة تصريحه بالتأكيد على أن الوزارة تستهدف تحويل المحميات الطبيعية المصرية إلى وجهات عالمية للسياحة البيئية، من خلال تطوير الخدمات، وتطبيق التكنولوجيا الحديثة، وتعزيز الاستثمار البيئي المسؤول، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة البيئية الدولية.

