النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

مدير معهد بحوث التناسليات الحيوانية: ندعم جهود الدولة لتحسين السلالات.. ونستخدم أحدث التقنيات لرفع الخصوبة وزيادة الإنتاج| حوار

محرر النهار مع الدكتور مصطفى فاضل
احمد سعيد -

يُعد معهد بحوث التناسليات الحيوانية بالهرم (ARRI) التابع لمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أحد أعرق الصروح البحثية المتخصصة، ومنذ إنشائه وهو يؤدي دورًا محوريًا في دعم وتنمية الثروة الحيوانية في مصر، من خلال تطوير برامج تحسين السلالات، وتشخيص وعلاج الأمراض التناسلية، ورفع معدلات الخصوبة والإنتاج، إلى جانب التوسع في خدمات التلقيح الاصطناعي، وتقديم الاستشارات الفنية والقوافل البيطرية للمربين في مختلف المحافظات، كما يواصل المعهد دعم الأطباء البيطريين والباحثين عبر برامج تدريبية متخصصة، مستفيدًا من أحدث التقنيات المعملية والبحثية، بما يسهم في تحقيق أهداف الدولة نحو تعزيز الأمن الغذائي وزيادة إنتاج اللحوم والألبان.

“النهار” أجرت حوارًا مطولا مع الأستاذ الدكتور مصطفى فاضل، مدير معهد بحوث التناسليات الحيوانية، والذي كشف خلاله عن دور المعهد في تنفيذ المبادرة الرئاسية لتحسين السلالات، وجهوده في تدريب الأطباء البيطريين وتأهيل الكوادر الشابة، وخطط التوسع في القوافل البيطرية بالمحافظات، وأحدث التقنيات المستخدمة في تشخيص الأمراض التناسلية والتلقيح الاصطناعي، ورؤيته لتوظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في خدمة صغار المربين، إلى جانب أهم الرسائل التي يوجهها لمربي الثروة الحيوانية للحفاظ على صحة القطعان وزيادة إنتاجيتها، وإلى نص الحوار…………..

س: يشهد قطاع الثروة الحيوانية اهتمامًا متزايدًا من الدولة.. كيف يساهم معهد بحوث التناسليات الحيوانية في زيادة إنتاج اللحوم والألبان من خلال تحسين الكفاءة التناسلية للحيوانات للمساعة في تحقيق الأمن الغذائي من البروتين الحيواني؟

ج: المعهد متخصص في تشخيص ومكافحة الأمراض التناسلية التي تؤثر على خصوبة الحيوان، أو تتسبب في الإجهاد أو نفوق الأجنة، والمعهد يمتلك معامل معتمدة لتشخيص هذه الأمراض ووضع الاستراتيجيات المناسبة للقضاء عليها أو السيطرة عليها، سواء في الأبقار أو الجاموس أو الأغنام والماعز على مستوى الجمهورية، بما يسهم في رفع معدلات الخصوبة والإنتاج وتحسين كفاءة الثروة الحيوانية.

س: نجحتم من خلال إدارتكم للمعهد وخلال فترة وجيزة في إحداث تطورا كبير وطفرة في الخدمات المقدمة للمربين؟

معهد بحوث التناسليات الحيوانية داعم أساسي للأطباء البيطريين العاملين على مستوى الجمهورية، ونحرص على تنظيم دورات تدريبية متخصصة في تشخيص الأمراض التناسلية، والتلقيح الاصطناعي، وتقييم مؤشرات الأداء التناسلي للحيوانات.

كما نشارك بشكل فعال في المبادرة الرئاسية لتحسين السلالات المصرية تحت مظلة مركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة، وبالتعاون مع قطاع تنمية الثروة الحيوانية ووزارة التضامن وعدد من البنوك الوطنية والقطاع الخاص، ونسهم في توفير حيوانات محسنة وراثيًا للمربين، مع تقديم التوصيات الخاصة بالتغذية والإيواء والتلقيح الاصطناعي باستخدام سلالات ذات صفات وراثية متميزة، بما يضمن زيادة الإنتاج وتحسينه من جيل إلى آخر، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية.

س: أطلقت الدولة منذ سنوات المبادرة الوطنية للتلقيح الاصطناعي وتحسين السلالات.. إلى أي مدى نجحت هذه التقنيات في الوصول إلى صغار المربين؟ وما أبرز التحديات التي واجهتكم؟

ج: التلقيح الاصطناعي مطبق بنسبة 100% تقريبًا في المزارع الكبرى، فلا توجد مزرعة كبيرة تعتمد على الطلائق الطبيعية، بل تعتمد بالكامل على التلقيح الاصطناعي.

أما بالنسبة لصغار المربين، فنجاح عملية التلقيح الاصطناعي يتوقف على أربعة عوامل رئيسية: خبرة الطبيب أو الملقح، وجودة السائل المنوي المستخدم، والتوقيت المناسب للتلقيح، ومدى جاهزية الحيوان للتلقيح، وإذا توافرت هذه العوامل الأربعة تكون نسب النجاح مرتفعة جدًا، وقد تتفوق على التلقيح الطبيعي.

أما إذا حدث خلل في أحد هذه العناصر فتتأثر النتائج بشكل كبير، وإذا غاب أحدها تمامًا قد تصل نسبة النجاح إلى الصفر، وهنا تكمن أهمية التدريب والتأهيل المستمر.

س: الدولة أولت اهتماما كبيرا بتدريب صغار المربين وخريجي كليات الزراعة للمساهمة في عمليات التلقيح الاصطناعي.. هل ساهم ذلك في توسيع نطاق الخدمة؟

ج: بالفعل لمسنا نتائج إيجابية على أرض الواقع، فكلما زاد عدد الملقحين المؤهلين زادت فرص وصول الخدمة للمربين في الوقت المناسب، ونحن نتحدث عن ملايين الرؤوس من الحيوانات، وكل 500 حيوان تقريبًا يحتاجون إلى ملقح متخصص، لذلك فإن زيادة أعداد الملقحين والأطباء البيطريين المدربين تمثل ميزة كبيرة، لأنها تساعد على تقديم الخدمة بسرعة وكفاءة، وتزيد أعداد الحيوانات الملقحة، وهو ما ينعكس مباشرة على تحسين الإنتاجية وجودة السلالات.

س: شهد المعهد توسعًا في خدماته المعملية وتشخيص الأمراض التناسلية.. ما أحدث التقنيات والخدمات المتاحة للمربين؟ وكيف تسهم في تقليل الخسائر الاقتصادية؟

ج: لدينا تقنيات متطورة في حفظ السائل المنوي للطلائق والمخففات المستخدمة وطرق الحفظ المختلفة التي تضمن الحفاظ على كفاءة السائل المنوي وإعادة استخدامه بنفس الكفاءة المطلوبة.

كما نقدم خدمات تشخيص الأمراض التناسلية في الماشية ووضع البرامج العلاجية المناسبة لها، ولدينا أيضًا تقنيات حديثة في الفحص التناسلي مثل الموجات فوق الصوتية والمناظير والتحاليل المعملية المتخصصة، بالإضافة إلى برامج التلقيح الاصطناعي الثابتة والبرامج العلاجية للمشكلات التناسلية المختلفة، وكل هذه التقنيات تسهم بشكل مباشر في زيادة نسب النجاح وتقليل الخسائر الاقتصادية للمربين.

س: القوافل البيطرية أصبحت أحد أهم أدوات التواصل مع المربين.. ماذا حققت قوافل معهد بحوث التناسليات خلال الفترة الأخيرة؟ وهل هناك خطة للتوسع في القرى الأكثر احتياجًا؟

ج: المعهد لديه تاريخ طويل مع القوافل البيطرية منذ أكثر من 20 عاما، لكننا كثفنا نشاطها بصورة كبيرة خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية.

ونعمل من خلال عدد من المشروعات بالتعاون مع صندوق التأمين على الثروة الحيوانية، ومشروعات التنمية الزراعية، وكذلك من خلال مشروعات ممولة من الاتحاد الأوروبي، وقد نجحنا في الحصول على مشروع كبير لتنفيذ قوافل بيطرية وتدريب الأطباء البيطريين على التلقيح الاصطناعي واستخدام الموجات فوق الصوتية في تشخيص حالات الحيوانات.

وتستهدف المرحلة الأولى ثلاث محافظات هي أسيوط وسوهاج وبني سويف، على أن تمتد المراحل المقبلة إلى محافظات أخرى، خاصة محافظات الصعيد والمناطق ذات الكثافة الحيوانية المرتفعة، وقد ساهمت هذه القوافل في تطوير مهارات الأطباء البيطريين، وتوعية المربين، وتقديم خدمات بيطرية مباشرة على أرض الواقع.

س: يشهد العالم تطورًا كبيرًا في التكنولوجيا الحيوية والذكاء الاصطناعي في مجال الإنتاج الحيواني.. كيف يواكب المعهد هذه التطورات؟

ج: اليوم أصبحت هناك أنظمة تعتمد على الترقيم والمتابعة اليومية للحيوان من خلال برامج ذكية تستطيع متابعة معدلات الأكل والشرب، ورصد علامات الشياع والحالة الصحية للحيوان.

هذه التطبيقات موجودة بالفعل في المزارع الكبرى، وما نحاول القيام به هو تبسيط هذه التكنولوجيا لصغار المربين، بحيث يمكنهم استخدامها من خلال الهاتف المحمول، فالمربي يستطيع إرسال صورة أو رسالة أو بيانات بسيطة، ومن خلالها يمكن تقديم المساعدة أو التشخيص المبدئي عن بُعد، وقد ساهمت هذه التقنيات بشكل كبير في سرعة نقل المعلومات وتقديم الخدمات للمربين في مختلف المناطق.

س: هل يقدم المعهد دورات تدريبية للطلاب والمربين؟ وكيف يتم تنظيمها؟

ج: نعم، المعهد يقدم برامج تدريبية متنوعة لطلاب الجامعات والأطباء البيطريين والمربين، وطلاب الجامعات يحصلون على التدريب مجانًا من خلال بروتوكولات التعاون مع الكليات، أما الدورات التي تتم من خلال النقابات أو الجهات المختلفة فتتحملها الجهات المنظمة.

وبالنسبة للأطباء البيطريين الشباب الذين يتدربون على نفقتهم الخاصة، فإننا نحرص على أن تكون التكاليف في حدود معقولة، لأننا ندرك أنهم في بداية حياتهم المهنية ويحتاجون إلى الدعم والتأهيل، وهذا جزء من الدور المجتمعي والخدمي الذي يقوم به المعهد ووزارة الزراعة.

س: ما هي رسالتك لمربي الماشية في مصر، وما أهم النصائح للحفاظ على الخصوبة ورفع الإنتاج وتقليل الخسائر؟

ج: أود أن أقول للمربي المصري إن الحيوان اليوم أصبح ثروة كبيرة جدًا، وتكلفة إنتاجه ورعايته مرتفعة، سواء من حيث التغذية أو التحصينات أو العلاج أو التلقيح.

لذلك يجب بذل أقصى جهد للحفاظ على صحة الحيوان وإنتاجيته والعمل على تطوير القطيع من جيل إلى آخر، كما أن أي علامة مرض أو أي تغير غير طبيعي في حالة الحيوان يجب التعامل معه بسرعة من خلال استشارة المختصين واتخاذ الإجراءات اللازمة فورًا، لأن التدخل المبكر يحافظ على الحيوان ويجنب المربي خسائر كبيرة.