من قلب الصحراء إلى موائد أوروبا.. “الليتشي” الفاكهة الاستوائية النادرة تُزهر في مصر وتُباع بألف جنيه للكيلو

في قلب الصحراء، وعلى طريق مصر - الإسكندرية الصحراوي، تنمو واحدة من أندر الفواكه في العالم داخل عدد محدود للغاية من المزارع المصرية، إنها "الليتشي"، الفاكهة الاستوائية التي ارتبط اسمها بدول شرق آسيا، لكنها وجدت في مصر بيئة مناسبة للإنتاج والتصدير، حتى أصبحت خلال أشهر الصيف من أهم المنتجات التي تنافس بها الأسواق الأوروبية والعربية.
ورغم أن زراعة الليتشي لا تزال محدودة للغاية، إذ توجد في نحو ثلاث مزارع فقط، فإنها تمثل تجربة زراعية فريدة تؤكد قدرة الأراضي المصرية على احتضان محاصيل غير تقليدية ذات عائد اقتصادي مرتفع، فهي فاكهة نادرة ومصر تتربع على عرش تصديرها خلال الموسم الصيفي.
فاكهة آسيوية بنكهة مصرية
التقت "عدسة النهار" مع مصطفى محمد ، مهندس زراعي ومُصدر لفاكهة الليتشي، ليتحدث عن طرق زراعتها في مصر وتصديرها، قائلاً: يُعد الليتشي من الفواكه الاستوائية التي تعود أصولها إلى جنوب الصين، ومنها انتشرت زراعته في تايلاند وفيتنام والهند وتايوان وعدد من دول شرق آسيا، ويُعرف عالمياً بمذاقه الحلو ورائحته العطرية المميزة.
وأضاف "مصطفى" نجحت زراعة الليتشي في مصر، داخل الأراضي الرملية بطريق مصر - الإسكندرية الصحراوي، حيث تتوفر الظروف المناخية المناسبة لنمو الأشجار وإنتاج ثمار عالية الجودة، حيث يبدأ موسم حصاد الليتشي في مصر خلال فصل الصيف، وهو توقيت يمنح المنتج المصري ميزة تنافسية كبيرة، إذ تكون معظم دول المنشأ خارج موسم الإنتاج، مشيرا إلى أن لهذا السبب تتجه كميات من الإنتاج إلى التصدير للأسواق الأوروبية وعدد من الدول العربية، التي تبحث عن الليتشي الطازج في هذا التوقيت، مما يمنح المنتج المصري فرصة قوية للمنافسة وتحقيق قيمة تصديرية مرتفعة.
لا مبيدات.. ولا أسمدة كيماوية
وأوضح "مُصدر الليتشي" أن من أبرز ما يميز الليتشي المصري أنه يُزرع داخل تربة رملية جيدة الصرف، ويعتمد على أساليب زراعية طبيعية، حيث لا يتم رش الأشجار بالمبيدات أو استخدام الأسمدة الكيماوية أثناء الإنتاج، وهو ما يزيد من جاذبية الثمار لدى المستهلكين الباحثين عن المنتجات الطبيعية.
5 سنوات انتظار قبل أول حصاد
وأشار "المهندس الزراعي" إلى أن زراعة الليتشي تحتاج إلى صبر طويل، فالشجرة لا تُنتج ثمارها مباشرة، وإنما تبدأ أول قطفة بعد فترة تتراوح بين 3 و5 سنوات من الزراعة، ومع تقدم عمر الشجرة يزداد إنتاجها تدريجياً، حتى يصل إنتاج الشجرة الواحدة إلى ما بين 200 و300 كيلو جرام في الموسم، وفقاً لعمرها وحجمها ومستوى العناية بها.
وأكد "مصطفى" أن الليتشي يُعد من أغلى الفواكه المتداولة في السوق المصري، حيث يبدأ سعر الكيلو من نحو 300 جنيه، وقد يصل إلى 1000 جنيه أو أكثر بحسب حجم الإنتاج وجودة الثمار ومدى توافرها في الأسواق، ويرجع ارتفاع السعر إلى ندرة زراعته، وارتفاع تكلفة إنتاجه، بالإضافة إلى الإقبال الكبير عليه سواء محلياً أو للتصدير.
وصف فاكهة الليتشي
ووصف "أحمد" ثمرة الليتشي بأنها تتميز بقشرة خارجية خشنة تميل إلى اللون الأحمر أو الوردي، وتبدو ذات نتوءات مدببة، بينما تخفي بداخلها لباً أبيض ناصعاً شديد العصارة، بطعم يجمع بين العنب والورد والكمثرى مع رائحة عطرية مميزة، وتتوسطها بذرة بنية لامعة
مميزات وفوائد فاكهة الليتشي
لا تقتصر قيمة الليتشي على مذاقه فقط، بل يُصنف ضمن الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية، فهو يحتوي على:
نسبة مرتفعة من فيتامين C الذي يعزز المناعة، و مضادات أكسدة قوية تساعد في حماية الخلايا من التلف، و سكريات طبيعية تمنح الجسم الطاقة، و معادن مهمة مثل النحاس والبوتاسيوم، ألياف غذائية تدعم صحة الجهاز الهضمي، وهناك دراسات علمية تشير إلى أن المركبات النباتية الموجودة في الليتشي تمتلك خصائص مضادة للأكسدة قد تساعد في الحد من تلف الخلايا، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة دورها المحتمل في الوقاية من بعض الأمراض، إلا أن ذلك لا يعني أنها علاج للسرطان.
الليتشي تجعل مصر منافسا عالميا في تصديرها
وقال المهندس مصطفى أن هناك متخصصون أكدوا أن نجاح زراعة الليتشي في مصر يفتح الباب أمام التوسع في زراعة الفواكه الاستوائية مرتفعة القيمة الاقتصادية، خاصة مع توافر الأراضي الصحراوية القابلة للاستصلاح، وارتفاع الطلب العالمي على هذه المحاصيل، مما قد يسهم في زيادة الصادرات الزراعية المصرية وتنويع مصادر الدخل.





