قبل انطلاق COP31.. كل ما تريد معرفته عن مؤتمر المناخ الأكبر في العالم

المناخ لم يعد مجرد قضية علمية أو بيئية، بل تحول إلى جانب عالمي يمس الاقتصاد والأمن الغذائي والطاقة والصحة العامة.
ومع تصاعد موجات الحر والجفاف والفيضانات وحرائق الغابات في مختلف أنحاء العالم، تتجه الأنظار كل عام إلى مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، المعروف اختصارًا بـ COP، باعتباره أكبر منصة دولية تُناقش فيها السياسات والقرارات الخاصة بمواجهة أزمة المناخ.
ويجمع المؤتمر رؤساء الدول والوزراء والمفاوضين والخبراء وممثلي المنظمات الدولية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، لمراجعة ما أحرزته الدول من تقدم في تنفيذ تعهداتها المناخية، ومناقشة سبل خفض الانبعاثات، وتعزيز التكيف مع آثار تغير المناخ، وتوفير التمويل اللازم للدول النامية والأكثر تضررًا من الظواهر المناخية.
من أين بدأت مؤتمرات المناخ؟
تعود فكرة مؤتمر الأطراف إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، التي اعتمدت خلال "قمة الأرض" بمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية عام 1992، ودخلت حيز التنفيذ عام 1994. وبعد عام واحد، استضافت العاصمة الألمانية برلين أول مؤتمر للأطراف COP1 عام 1995، ليصبح منذ ذلك الحين اجتماعًا سنويًا يمثل أعلى سلطة لاتخاذ القرار داخل الاتفاقية.
وتضم الاتفاقية اليوم 198 طرفًا، تشمل 197 دولة إلى جانب الاتحاد الأوروبي، يجتمعون سنويًا لمراجعة التقدم المحرز في تنفيذ الالتزامات المناخية، والتفاوض حول القرارات الجديدة التي ترسم مستقبل العمل المناخي العالمي.
من شرم الشيخ إلى أنطاليا
شهدت مصر واحدة من أبرز محطات مؤتمرات المناخ عندما استضافت مدينة شرم الشيخ الدورة السابعة والعشرين COP27 في نوفمبر 2022، بمشاركة قادة ورؤساء حكومات ووفود من مختلف دول العالم. وركز المؤتمر على الانتقال من مرحلة التعهدات إلى مرحلة التنفيذ، وحقق إنجازًا تاريخيًا بإقرار إنشاء صندوق الخسائر والأضرار لمساندة الدول الأكثر تضررًا من آثار تغير المناخ، وهو مطلب طالبت به الدول النامية لسنوات طويلة.
وفي عام 2026، تنتقل استضافة المؤتمر إلى تركيا، حيث تستضيف مدينة أنطاليا فعاليات الدورة الحادية والثلاثين COP31 خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر، بينما تتولى أستراليا رئاسة العملية التفاوضية، في خطوة تعكس التعاون بين البلدين داخل المجموعة الإقليمية للأمم المتحدة.
ماذا يناقش COP31؟
يناقش المؤتمر عددًا من الملفات التي تشكل جوهر العمل المناخي العالمي، من بينها:
خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
تنفيذ تعهدات اتفاق باريس للمناخ.
زيادة تمويل المناخ للدول النامية.
دعم مشروعات التكيف مع موجات الحر والجفاف والفيضانات.
تمويل الخسائر والأضرار الناتجة عن الكوارث المناخية.
التوسع في الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة.
لماذا يمثل المؤتمر أهمية للمواطن؟
قد تبدو مفاوضات المناخ بعيدة عن حياة المواطنين، لكنها تنعكس بصورة مباشرة على حياتهم اليومية. فالقرارات التي تُتخذ داخل مؤتمرات المناخ تؤثر في سياسات الطاقة، وإدارة المياه، والزراعة، وحماية السواحل، وجودة الهواء، والاستثمارات في مشروعات الطاقة النظيفة، فضلًا عن التمويل الدولي الذي تحصل عليه الدول لتنفيذ مشروعات التكيف مع تغير المناخ.
وبالنسبة لمصر، تمثل مؤتمرات المناخ فرصة لتعزيز التعاون الدولي، وجذب التمويل للمشروعات الخضراء، ودعم خطط الدولة في مجالات الطاقة الجديدة، وحماية الموارد الطبيعية، وتعزيز قدرة القطاعات المختلفة على مواجهة آثار التغيرات المناخية.
لماذا يترقب العالم COP31؟
يأتي مؤتمر COP31 في وقت يواجه فيه العالم ضغوطًا متزايدة لتسريع العمل المناخي، بعد سنوات سجلت فيها درجات حرارة قياسية وازدادت خلالها الظواهر الجوية المتطرفة، لذلك، يترقب المجتمع الدولي أن يسهم المؤتمر في دفع الدول إلى تنفيذ تعهداتها بصورة أسرع، وتوفير تمويل أكبر للدول النامية، بما يدعم الجهود العالمية للحد من آثار تغير المناخ وبناء مستقبل أكثر استدامة.

