النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

البابا تواضروس يستقبل عائلات شهداء ليبيا.. لقاء أبوي يجسد الوفاء للشهداء ووحدة الكنيسة عبر الأجيال

نجوى عدلي -

استقبل قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية اليوم الثلاثاء، عائلات شهداء الإيمان الواحد والعشرين من ليبيا، وذلك خلال زيارتهم إلى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، برفقة الأنبا بفنوتيوس مطران سمالوط، وعدد من الآباء الكهنة، في لقاء حمل أجواءً من المحبة والوفاء، واستعاد محطات مضيئة من تاريخ الكنيسة وشهادة أبنائها.

واستهلت العائلات زيارتها بجولة داخل الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، تعرفوا خلالها على تاريخها ورمزيتها الروحية، واستمعوا إلى شرح حول مكانتها في وجدان الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تخللتها فترة من الترانيم، قبل أن يتوجهوا لزيارة مزاري القديس مارمرقس الرسول والبابا القديس أثناسيوس الرسولي، حيث اطلعوا على ما تمثله هذه المزارات من قيمة روحية وتاريخية.

لقاء أبوي يعكس عمق العلاقة بين الراعي وأبنائه

وتوجت الزيارة بلقاء جمع البابا تواضروس الثاني بعائلات الشهداء، في أجواء اتسمت بالألفة والود، حيث استمع قداسته إلى أفراد الأسر بمحبة واهتمام، وتبادل معهم الأحاديث والذكريات، في مشهد عكس عمق العلاقة الأبوية التي تربط راعي الكنيسة بأبنائها، وأبرز روح الأسرة الواحدة التي تجمع الكنيسة القبطية.

تأملات روحية في الثقة بالله

وخلال اللقاء، تأمل قداسة البابا في كلمات المزمور السابع والعشرين: «الرَّبُّ نُورِي وَخَلاَصِي مِمَّنْ أَخَافُ»، مؤكدًا أن الإنسان الذي يحيا في حضرة الله ينعم بالأمان والسلام أينما كان، وأن الشوق الحقيقي في قلب المؤمن هو السكنى في بيت الرب والتمتع بجماله، حيث يجد الإنسان سلامه وشبعه الحقيقي في المسيح.

رابطة تاريخية بين مصر وليبيا

وأشار قداسة البابا إلى العلاقة التاريخية المميزة التي تجمع بين مصر وليبيا، موضحًا أن القديس مارمرقس الرسول جاء من ليبيا إلى مصر ليبشر بالمسيح، وبعد قرون عاد أبناء مصر إلى ليبيا، وهناك قدموا حياتهم شهادة لإيمانهم، لتبقى المحبة والإيمان الرابط الحي الذي يجمع الشعبين عبر الأجيال.

عطايا متجددة في مسيرة الكنيسة

من جانبها، أكدت عائلات الشهداء أن كل مرحلة من تاريخ الكنيسة حملت عطية خاصة لأبنائها؛ فالبابا كيرلس السادس أعاد رفات القديس مارمرقس الرسول إلى أرض مصر، والبابا شنودة الثالث أعاد رفات البابا القديس أثناسيوس الرسولي، بينما شهدت فترة خدمة قداسة البابا تواضروس الثاني عودة رفات شهداء الإيمان الواحد والعشرين إلى أرض الوطن، في مشهد يجسد عناية الله المستمرة بكنيسته، ويؤكد أن كل جيل ينال عطية جديدة تحمل الرجاء والفرح للمؤمنين.

ختام يجسد معنى الكنيسة الواحدة

واختُتمت الزيارة بالتقاط الصور التذكارية، ثم مشاركة الجميع مائدة المحبة، أعقبها زيارة الكنيسة البطرسية، قبل توديع عائلات الشهداء في ختام يوم حمل رسائل روحية وإنسانية عميقة، جسدت معنى الكنيسة كبيت واحد يحتضن أبناءه، حيث امتزج التاريخ بالحاضر، والذكرى بالرجاء، والمحبة بالشركة، في صورة تؤكد أن ما يجمع الكنيسة بأبنائها ليس مجرد تاريخ يروى، بل محبة تعاش واحتضان دائم تحفظه نعمة الله عبر السنين.