النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

وزير الري الأسبق ل ”النهار”: 7 سنوات جفاف محتملة على نهر النيل.. هل المنطقة مستعدة؟

نهر النيل
شيماء مجدي -

يثير الحديث عن انخفاض إيراد نهر النيل خلال الفترة المقبلة حالة من الجدل والقلق، في ظل تساؤلات متصاعدة حول ما إذا كانت مصر بالفعل على أعتاب مرحلة مائية صعبة، أم أن ما يجري لا يتجاوز كونه تقلبًا طبيعيًا في دورة نهر النيل الممتدة منذ آلاف السنين، وسط عوامل مناخية وسدود تغير من معادلة المياه في الحوض.

فى البداية ، يؤكد الدكتور محمد نصر علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، أن الحديث عن احتمالات انخفاض إيراد نهر النيل لا يستند إلى وجود أزمة مؤكدة، وإنما يرتبط بطبيعة الدورة المائية التي تمر بها منابع النيل، والتي تتعاقب فيها سنوات الفيضان المرتفع والمتوسط والمنخفض، مشددًا على أن إدارة هذه الفترات تتطلب تنسيقًا حقيقيًا بين مصر والسودان وإثيوبيا، خاصة فيما يتعلق بتشغيل سد النهضة.

الدورة المائية لا تسير بوتيرة واحدة

وأوضح “علام ” خلال تصريحات لـ “النهار” أن التاريخ الهيدرولوجي للنيل يؤكد أن السنوات الخمسين الماضية شهدت في أغلبها فيضانات متوسطة إلى مرتفعة، وهو ما يجعل من الطبيعي أن تدخل المنطقة في مرحلة من الإيرادات المائية المنخفضة، قد تستمر عامًا أو عامين ، وربما تمتد إلى عدة سنوات، وفي بعض الحالات قد تصل إلى سبع سنوات.

وأضاف “وزير الري الأسبق ” أن انخفاض الإيراد المائي لا يمثل أزمة في حد ذاته، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في كيفية إدارة هذه الفترات، خاصة إذا تزامنت مع غياب التنسيق بين دول حوض النيل الشرقي بشأن تشغيل سد النهضة.

تشغيل سد النهضة يحتاج إلى تنسيق دائم

وأشار وزير الري الأسبق إلى أن سد النهضة يحتجز حاليًا أكثر من 60 مليار متر مكعب من المياه، إضافة إلى فاقد سنوي نتيجة البخر يتراوح بين 5 و7 مليارات متر مكعب، وهي كميات كبيرة سيكون لها تأثير واضح على المنظومة المائية إذا لم يتم الاتفاق على قواعد تشغيل مرنة خلال سنوات الجفاف.

وأكد أن التنسيق بين مصر والسودان وإثيوبيا لا يخدم دولة بعينها، بل يحقق مصالح الجميع، إذ يمكن لإثيوبيا الاستمرار في توليد الكهرباء دون الإضرار بحقوق دولتي المصب، إذا تم الاتفاق على آليات واضحة لإدارة المياه خلال فترات انخفاض الإيراد.

السد العالي يحمي مصر من الصدمات

وأكد علام أن مصر تمتلك عنصر قوة مهمًا يتمثل في السد العالي، الذي أُنشئ برؤية استراتيجية بعيدة المدى وضعها الرئيس جمال عبد الناصر ، موضحًا أن المخزون الاستراتيجي للسد يتيح لمصر مواجهة سنوات الجفاف دون التعرض لأزمات حادة.

وأوضح أن السد العالي يحتوي على مخزون يمكن استخدامه لتعويض أي نقص في الإيراد الطبيعي لعدة سنوات، وهو ما يمنح الدولة قدرة كبيرة على التعامل مع الظروف الاستثنائية، مشيرًا إلى أن هذا الإنجاز يمثل أحد أهم عناصر الأمن المائي المصري.

وأضاف أن هذا المخزون يكفي لعبور فترات الجفاف القصيرة، لكن إذا استمرت سنوات الشح المائي لفترات طويلة تتجاوز خمس أو ست سنوات، فإن الأمر سيصبح أكثر تعقيدًا، ويستلزم وجود تعاون وتنسيق مستمر مع إثيوبيا والسودان.

إثيوبيا لها حق التنمية.. لكن دون الإضرار بدول المصب

وشدد وزير الري الأسبق على أن مصر لا تعارض حق إثيوبيا في التنمية أو إنتاج الكهرباء من خلال السدود، إلا أن القانون الدولي يقر أيضًا بحقوق دول المصب، خاصة في فترات الجفاف الممتد.

وأضاف أن الحل الأمثل يتمثل في إدارة مشتركة ومرنة لتشغيل سد النهضة، بحيث يتم إطلاق كميات مناسبة من المياه خلال سنوات الشح، بما يحافظ على احتياجات مصر والسودان، وفي الوقت نفسه لا يؤثر على قدرة إثيوبيا في توليد الكهرباء.

موسم الأمطار ما زال في بدايته

وفيما يتعلق بموسم الأمطار الحالي على الهضبة الإثيوبية، أوضح علام أن الموسم لا يزال في بدايته، حيث يمتد من يوليو وحتى سبتمبر، وبالتالي لا يمكن إصدار أحكام مبكرة بشأن حجم الفيضان المتوقع هذا العام.

وأكد أن انخفاض الأمطار في بداية الموسم لا يعني بالضرورة أن الموسم بالكامل سيكون ضعيفًا، كما أن البداية القوية لا تضمن استمرار المعدلات المرتفعة حتى نهايته، لافتًا إلى أن تقييم الموسم لا يكون إلا بعد اكتماله.

لا توجد تحذيرات مؤكدة بانخفاض إيراد النيل

ورفض وزير الري الأسبق اعتبار ما يتم تداوله بشأن انخفاض إيراد نهر النيل تحذيرات مؤكدة، مؤكدًا أن جميع التوقعات الحالية تظل في إطار السيناريوهات العلمية والاحتمالات، لأن الظواهر الطبيعية لا يمكن الجزم بها بشكل كامل.

وقال إن التنبؤات المناخية والهيدرولوجية تساعد في الاستعداد للمستقبل، لكنها لا تستطيع تأكيد ما سيحدث بصورة قطعية، موضحًا أن الأمر يظل مرتبطًا بطبيعة موسم الأمطار في الهضبة الإثيوبية.

وأكد أن على أن الوضع المائي في مصر ما زال تحت السيطرة، بفضل المخزون الاستراتيجي للسد العالي، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار الجهود الدبلوماسية والفنية للوصول إلى آلية تنسيق واضحة مع إثيوبيا والسودان بشأن تشغيل سد النهضة، بما يضمن الحفاظ على الأمن المائي لجميع الأطراف، خاصة في حال تعرض المنطقة لفترات جفاف ممتدة.