البابا تواضروس للسفراء الجدد: مصر تمتلك هوية حضارية فريدة.. والكنيسة القبطية شريك في بناء الوطن ورسالة سلام إلى العالم

استقبل قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، اليوم الاثنين، السفراء المصريين الجدد الذين شملتهم الحركة الدبلوماسية لعام 2026، وذلك بالمقر البابوي بالقاهرة، حيث استعرض خلال اللقاء خصوصية الهوية المصرية، وتاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ودورها الوطني والإنساني داخل مصر وخارجها، مؤكدًا أهمية الدور الذي يضطلع به السفراء في نقل الصورة الحقيقية لمصر إلى العالم.
قراءة في الهوية المصرية وخصوصية التاريخ
في مستهل اللقاء، رحب قداسة البابا بالسفراء الجدد، مؤكدًا أن تمثيل مصر في الخارج يحمل مسؤولية كبيرة تتطلب التعريف بحضارتها وتاريخها العريق.
وتناول قداسته السمات التي تميز الشخصية المصرية، مشيرًا إلى أن مصر هي الدولة الوحيدة في العالم ذات الشكل المربع، وهو ما يمنحها خصوصية جغرافية وانعكاسات على شخصية أبنائها.
استعرض البابا تطور أسماء مصر عبر التاريخ، موضحًا أن الاسم اليوناني القديم "آخيبتوس" اشتق منه اسم Egypt، بينما جاء اسم "كيمي" من اللغة المصرية القديمة بمعنى "التربة السمراء"، ومنه اشتقت كلمة "الكيمياء"، كما يحمل علم المصريات Egyptology اسم مصر، ومنه تفرع علم القبطيات.
الكنيسة القبطية.. تاريخ يمتد إلى جذور المسيحية
واستعرض البابا تواضروس تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، موضحًا أنها تستند إلى نبوة «مبارك شعبي مصر»، وزيارة العائلة المقدسة للأراضي المصرية، وكرازة القديس مار مرقس الرسول بمدينة الإسكندرية، التي أصبحت أول مدينة في القارة الأفريقية تعرف المسيحية.
وأشار إلى أن الكنيسة القبطية تقوم على ثلاثة أعمدة رئيسية، هي التعليم الأرثوذكسي المستقيم، وكونها كنيسة الشهداء، ومهد الرهبنة المسيحية، مؤكدًا أنها شهدت توسعًا كبيرًا وانتشارًا في مختلف دول العالم.
خدمات إنسانية ودور مجتمعي ممتد
وتطرق اللقاء إلى نظام الرهبنة والأديرة القبطية، وأشكال الخدمة والتكريس داخل الكنيسة، إلى جانب الدور الذي تقوم به في خدمة المجتمع، خاصة في مجالي التعليم والرعاية الصحية، حيث تقدم خدماتها لجميع المواطنين دون تمييز.
كما استعرض البابا تكوين المجمع المقدس، ودور المرأة في الخدمة الكنسية، والعلاقات التي تربط الكنيسة القبطية بكنائس العالم، بما يعكس رسالتها الروحية والإنسانية.
الوحدة الوطنية.. ركيزة التجربة المصرية
وأكد قداسة البابا خلال اللقاء أن التعاون والحوار المستمر بين الكنيسة القبطية والأزهر الشريف يجسد خصوصية التجربة المصرية في التعايش، مشددًا على أن وحدة المصريين تتجسد في العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين، وأن نهر النيل ظل عبر التاريخ رمزًا يجمع أبناء الوطن ويعبر عن وحدتهم.

