بعد 3 سنوات من إطلاقها.. هل نجحت سياسة ملكية الدولة في جذب المستثمرين

شهدت سياسة ملكية الدولة تحول ملحوظ بين نسختها الأولى الصادرة في عام 2022 والنسخة الجديدة المطروحة في 2026 سواء من حيث نطاق التطبيق أو حجم المستهدفات، حين ركزت النسخة الأولى على تحديد دور الدولة في نحو 62 نشاط اقتصادي، مع استهداف التخارج أو تقليص التواجد في عدد من القطاعات وجذب 40 مليار دولار من الاستثمارات خلال 3سنوات، حيث تأتي النسخة الجديدة من وثيقة سياسة ملكية الدولة وسط تساؤلات متزايدة حول ما تحقق على أرض الواقع، ومدى نجاح السياسة في توسيع دور القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات، وتقليص وجود الدولة في الأنشطة الاقتصادية المستهدفة.
وفي سياق ذلك، أكد الدكتور رمزي الجرم الخبير الاقتصادي والمصرفي، أن إطلاق الحكومة المصرية للإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة للفترة (2026 /2030) تحت شعار "تعميق الإصلاح وتعظيم الأثر" يأتي في ظل ظرف شديد الصعوبة يواجه كافة الاقتصادات العالمية، على خلفية أستمرار أمد النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة حول العالم ، وذلك بإطلاق العنان للقطاع الخاص للإضطلاع بدوره في المشاركة في مشروعات التنمية الاقتصادية المختلفة من أجل إحداث تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة، من خلال رفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في المرحلة الأولى الى نحو 59٪، لتصل الى نحو 65٪ في 2030 ، إذ يُركز الإصدار الجديد للوثيقية على التخارج الكامل أو الجزئي من قطاعات محددة، من أهمها: المطارات والبنوك والاتصالات والسياحة، وفي مرحلة لاحقة، التخارج من قطاع البتروكيماويات والطاقة ، تلك الأنشطة التي يستطيع القطاع الخاص القيام بها بكفاءة أفضل ، بالتوازي مع وضع آليات واضحة لحوكمة الأصول العامة المتبقية، والانتقال من مجرد وضع السياسات إلى التركيز على قياس الأثر الاقتصادي، وحوكمة إدارة أصول الدولة بشكل افضل، مع ضرورة احتفاظ الدولة بالملكية الكاملة للقطاعات الاستراتيجية والحساسة، مثل : قناة السويس وشبكات الكهرباء والسكك الحديدية مع الاستعانة بالتجارب العالمية للدول في هذا الأمر مثل : النرويج والسويد وإيطاليا وغيرها من الدول التي تبنت تلك السياسة.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أهمية إطلاق وثيقة محدثة للوثيقة الأولى التي تم إطلاقها في عام 2022 ، من أجل تحديثها واتخاذ خطوات ملموسة لتمكين القطاع الخاص ،بشكل حقيقي، وتحويل دور الدولة من كونه منافس له في السوق الى منظم فقط، وميسر لكل ما من شأنه تمكين القطاع الخاص من ممارسة الانشطة الاقتصادية التي يضطلع بها وتذليل كافة العقبات التي تحول دون تحقيق انطلاقة غير مسبوقة للأنشطة الاقتصادية الخاصة، ما يمنح القطاع الخاص مساحة أكبر للقيادة والنمو وجذب المزيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة، على خلفية ارسال رسللة طمأنة للمستثمرين المحليين والدوليين على حدٍ سواء، فضلا عن تعزيز الشفافية والحوكمة من خلال تطبيق أعلى معايير الحوكمة والشفافية في إدارة الشركات والأصول المملوكة للدولة بما يتماشى مع المعايير الدولية.لإدارة موارد الدولة بإحترافية بالغة
ولفت الدكتور رمزي الجرم إلى ان الحكومة، تسعى منذ فترة طويلة نحو تهيئة البيئة المناسبة، لتحقيق انطلاقة غير مسبوقة للقطاع الخاص، وبشكل خاص، القطاع الخاص الصناعي، القادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات المحلية وانتاج سلع بديلة للواردات، وفي مرحلة لاحقة، زيادة الطاقة التصديرية ،والتي من شأنها زيادة موارد النقد الأجنبي من خلال تقليل مواردالنقد الأجنبي الخارجة جراء تخفيض فاتورة الواردات وزيادة موارده الداخلة من خلال زيادة قيمة الصادرات، من خلال إلغاء اي ميزات كانت مقررة للأنشطة العامة من دون أنشطة القطاع الخاص، ما يدعم المنافسة، ومواجهة كافة أشكال الاحتكار، وتعزيز الشفافية وتبني المعايير الدولية المرعية للحوكمة في إدارة المشروعات، بصرف النظر عن شكل هيكل الملكية بها ،ما يدفع الإستثمارات المحلية والأجنبية للدخول لأسواق الإنتاج بشهية مرتفعة.
وذكر الخبير الاقتصادي والمصرفي بأن النسخة الثانية من وثيقة سياسة ملكية الدولة (2026 /2030) لا تعدوا إلا أن تكون تحول استراتيجي مقارنة بالنسخة الأولى (2022)،مشيرا إلى الإختلافات في النسخة الأولى بأنها تركز بشكل اساسي على" الكم" المتمثل في حجم الشركات العامة التي من المتوقع التخارج منها؛ بينما تُركز النسخة الثانية على " الأثر" من خلال ربط عوائد التخارج بخفض الدين العام مثلا ، وتمويل حزمة من الاستثمارات الإنتاجية وتحديد نسبة مساهمة القطاع الخاص في المشروعات العامة، مؤكدا على أن النسخة الثانية تستهدف رفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في أرقام الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى نحو 65% بحلول 2030 مع تحديد قطاعات بعينها كالمطارات والبنوك ، لافتا إلى أن النسخة الأولى تركز بشكل اساسي على الإطار العام المتمثل في تقليص وجود الدولة بشكل عام، على حين تركز النسخة الثانية على مفهوم تنظيم أُطر الشراكة مع القطاع الخاص.
وأختتم "الجرم" حديثه بأن نجاح الحكومة في تنفيذ آليات التخارج، تعتمد بشكل أساسي على ظروف الاقتصاد العالمي والتي تنعكس بشكل رئيسي على الاقتصاد المصري، والدليل على ذلك، هو التراجع لعدة مرات في طرح نسبة من أسهم بنك القاهرة لمستثمر استراتيجي او قي البورصة المصرية، منذ ما يقرب من 8 سنوات بسبب التحديات المحيطة بظروف الاقتصاد العالمي ،والتي تدفع الحكومة للتراجع عن عملية التخارج والبيع ، بسبب ضآلة قيمة الصفقة، على الرغم من وجود نيه صادقة للتنفيذ، إذا ما تحسنت الأحوال الاقتصادية.

