النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

ثورة 30 يونيو بين الأمس واليوم.. مواجهة الإرهاب وبناء الدولة

أحمد عادل -
القاهرة

في قراءة تحليلية لمسار الدولة المصرية قبل وبعد ثورة 30 يونيو، يؤكد اللواء دكتور شوقي صلاح، أن نقطة البداية لفهم المشهد الحالي تعود إلى المرحلة التي أعقبت أحداث 25 يناير 2011، والتي شهدت حالة من الاضطراب السياسي والأمني لم تقتصر على مصر فقط، بل امتدت إلى عدد من دول المنطقة العربية.

ويشير إلى أن هذه المرحلة فتحت المجال أمام تحركات التنظيمات الإرهابية، التي استغلت حالة الانفلات الأمني، حيث شهد يوم 28 يناير 2011 اقتحام عدد من السجون وهروب آلاف المسجونين، من بينهم عناصر جنائية وسياسية.

كما تسللت عناصر إرهابية من خارج البلاد، واتخذت من شمال سيناء ملاذًا لها، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية للمنطقة وقربها من قطاع غزة.

ويضيف أن تنظيم "أنصار بيت المقدس" كان من أبرز هذه التنظيمات، حيث نجح في تثبيت أقدامه داخل سيناء، مدعومًا بإمدادات لوجستية وعلاقات خارجية، في إطار مخطط استهدف تقويض استقرار الدولة المصرية. ولفت إلى أن هذا التنظيم ينتمي إلى تيارات متطرفة، سعت إلى نشر أفكارها وتنفيذ عمليات عدائية داخل البلاد.

مرحلة حكم الإخوان وتصاعد المخاطر

ويؤكد اللواء شوقي صلاح أن تولي جماعة الإخوان الحكم في عام 2012 مثّل نقطة تحول خطيرة، حيث شهدت تلك الفترة _ بحسب وصفه _ دعمًا متزايدًا للعناصر الإرهابية، خاصة في سيناء، مع محاولات لإحداث تغييرات ديموغرافية من خلال منح جنسيات لغير المصريين، بهدف تمكينهم من التملك في مناطق استراتيجية، وهو ما تصدت له مؤسسات الدولة، وعلى رأسها القوات المسلحة والشرطة، عبر إجراءات قانونية حاسمة.

30 يونيو.. تصحيح المسار ومواجهة مفتوحة

ويصف المصدر ثورة 30 يونيو 2013 بأنها لحظة فاصلة أعادت تصحيح مسار الدولة، مؤكدًا أنها جاءت استجابة لإرادة شعبية واسعة. إلا أن هذه المرحلة شهدت في المقابل تصعيدًا من قبل التنظيمات الإرهابية، التي اتحدت في مواجهة الدولة بعد إقصاء الإخوان من الحكم.

ويشير إلى إعلان تنظيم "أنصار بيت المقدس" مبايعته لتنظيم داعش في نوفمبر 2014، وهو ما مثّل تطورًا خطيرًا في طبيعة التهديد، حيث تبنى التنظيم أساليب حرب العصابات، مستفيدًا من دعم عسكري ولوجستي، ما زاد من تعقيد المواجهة.

تضحيات كبيرة في مواجهة الإرهاب

ويلفت اللواء شوقي صلاح إلى حجم التضحيات التي قدمتها الدولة المصرية في هذه المواجهة، مؤكدًا أن الحرب على الإرهاب أسفرت عن استشهاد أكثر من 3,497 من رجال القوات المسلحة والشرطة والمدنيين، إلى جانب إصابة أكثر من 12 ألفًا آخرين.
كما يشير إلى أن عام 2014 شهد أعلى معدلات العمليات الإرهابية، وأن المدنيين كانوا أيضًا هدفًا مباشرًا لهذه الهجمات، مستشهدًا بحادث مسجد الروضة في شمال سيناء عام 2017، الذي أسفر عن استشهاد 305 مواطنين، فضلًا عن استهداف عشرات الكنائس والمنشآت الدينية.

المواجهة الشاملة.. أمن وتنمية وفكر

ويؤكد المصدر أن نجاح الدولة في مواجهة الإرهاب لم يكن أمنيًا فقط، بل اعتمد على استراتيجية متكاملة، جمعت بين المواجهة الأمنية والشراكة المجتمعية، إلى جانب جهود التنمية ومكافحة الفكر المتطرف.

ويشدد على أن القضاء على الإرهاب يتطلب العمل على عدة محاور، أبرزها تحسين التعليم، ونشر الوعي، وتعزيز دور المؤسسات الدينية والثقافية في مواجهة الأفكار المتشددة.
تحديات إقليمية ومخططات مستمرة

ويحذر اللواء شوقي صلاح من استمرار التهديدات، خاصة من المحور الشرقي، مشيرًا إلى دور بعض العناصر الإرهابية القادمة من خارج الحدود، فضلًا عن محاولات استغلال وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الشائعات وبث الفتن.

كما يلفت إلى أن بعض القوى الخارجية سعت إلى استغلال التنظيمات الإرهابية لتحقيق أهداف استراتيجية، مؤكدًا أن هذه المخططات لا تزال قائمة، وإن اختلفت أدواتها.

نجاحات الدولة المصرية بعد سنوات المواجهة

ويؤكد المصدر أنه بعد نحو سبع سنوات من المواجهة، نجحت الدولة المصرية في دحر الموجة الإرهابية، بفضل تكاتف مؤسساتها ودعم الشعب المصري، مشيدًا بدور القوات المسلحة والشرطة، إلى جانب أبناء سيناء، في تحقيق هذه النجاحات.

كما يشير إلى أن الدولة لم تكتفِ بالمواجهة الأمنية، بل سارت بالتوازي في تنفيذ مشروعات تنموية كبرى، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز قدرات مؤسساتها، بما يدعم الاستقرار على المدى الطويل.

المشهد الأخير.. دولة واجهت التحدي

ويختتم اللواء دكتور شوقي صلاح مشاركته بالتأكيد على أن ما مرت به مصر منذ 30 يونيو يمثل تجربة فريدة في مواجهة الإرهاب وإعادة بناء الدولة، مشددًا على أن الحفاظ على هذه المكتسبات يتطلب استمرار الوعي المجتمعي، وتعزيز الانتماء الوطني، والتصدي لكل محاولات زعزعة الاستقرار.

ويؤكد أن المعركة لم تنتهِ بعد، لكنها انتقلت إلى مراحل أكثر تعقيدًا، تعتمد على الوعي والفكر بقدر اعتمادها على القوة، داعيًا إلى تضافر جهود الدولة والمجتمع لحماية الوطن وصون مقدراته.

حفظ الله مصر وشعبها من كل سوء، وبارك في جهود أبنائها المخلصين.