من القمامة إلى ثروة.. ما هو الاقتصاد الدائري الذي تراهن عليه مصر؟

في الماضي، كانت رحلة زجاجة المياه أو علبة المشروب تنتهي في صندوق القمامة، أما اليوم فالدولة تريد أن تبدأ منها رحلة جديدة، فمع تدشين وزارة البيئة أول ماكينات لاسترداد العبوات البلاستيكية والمعدنية بالعاصمة الإدارية، عاد مصطلح "الاقتصاد الدائري" إلى الواجهة باعتباره أحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها الدولة للحد من التلوث وتعظيم الاستفادة من الموارد.
ما هو الاقتصاد الدائري؟
ببساطة، الاقتصاد الدائري يعني أن المخلفات لا تُعامل باعتبارها نفايات، وإنما باعتبارها مواد خام يمكن استخدامها مرة أخرى.
فبدلاً من إنتاج سلعة واستهلاكها ثم التخلص منها، يقوم هذا النموذج على تقليل الهدر، وإعادة الاستخدام، ثم إعادة التدوير، بحيث تظل المواد داخل دورة الإنتاج لأطول فترة ممكنة.
أي أن الهدف ليس إنتاج المزيد من المخلفات، وإنما إنتاج قيمة اقتصادية من كل ما كان يُلقى في القمامة.
كيف يطبقه المواطن في حياته اليومية؟
قد يعتقد البعض أن الاقتصاد الدائري مسؤولية المصانع فقط، لكن الحقيقة أنه يبدأ من المنزل.
فعندما يحتفظ المواطن بالزجاجات البلاستيكية منفصلة عن باقي القمامة، أو يسلمها لماكينات الاسترداد، أو يعيد استخدام بعض العبوات داخل المنزل، فإنه يشارك عمليًا في الاقتصاد الدائري.
وكل عبوة تصل إلى إعادة التدوير تعني كمية أقل من المخلفات، ومواد خام جديدة تدخل الصناعة دون الحاجة لاستهلاك موارد إضافية.
لماذا بدأت وزارة البيئة بماكينات استرداد العبوات؟
الوزارة أوضحت، خلال تدشين أول ثلاث ماكينات بالعاصمة الإدارية الجديدة، أن المبادرة تستهدف دعم الاقتصاد الدائري والحد من التلوث البلاستيكي، عبر تشجيع المواطنين على إعادة العبوات البلاستيكية والمعدنية بدلاً من التخلص منها.
وتعتمد الفكرة على استقبال العبوات داخل الماكينات، ثم نقلها إلى مصانع إعادة التدوير لتتحول إلى منتجات جديدة، في تجربة تمهد للتوسع على مستوى الجمهورية.
ماذا تستفيد مصر؟
الاقتصاد الدائري لا يحقق مكسبًا بيئيًا فقط، بل يحقق عائدًا اقتصاديًا أيضًا، من خلال:
- تقليل كميات المخلفات المتراكمة في الشوارع والمدافن.
- خفض استهلاك المواد الخام والطاقة اللازمة للإنتاج.
- زيادة الاعتماد على الصناعات القائمة على إعادة التدوير.
- توفير فرص عمل في جمع وفرز وتصنيع المخلفات.
- دعم توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
رحلة زجاجة المياه.. كيف تتحول إلى منتج جديد؟
قد تبدو الزجاجة البلاستيكية بعد استخدامها بلا قيمة، لكنها في منظومة الاقتصاد الدائري تمر بعدة مراحل:
- المواطن يضعها في ماكينة الاسترداد
- جمع وفرز العبوات
- إعادة التدوير داخل المصانع
- تحويلها إلى خامات جديدة
- إنتاج عبوات أو منتجات أخرى
-تعود إلى الأسواق من جديد.
هدف وزارة التنمية المحلية والبيئة
هدف وزارة البيئة من مشروع ماكينات استرداد العبوات تتجاوز مجرد جمع البلاستيك، فهي محاولة لتغيير طريقة التفكير في المخلفات نفسها، فبدلاً من اعتبارها عبئًا على البيئة، يمكن أن تصبح موردًا اقتصاديًا يدعم الصناعة، ويوفر فرص عمل، ويقلل التلوث، وهو جوهر ما يُعرف بـ"الاقتصاد الدائري".

