النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

ماكينات تستقبل الزجاجات الفارغة .. كل ما تريد معرفته عن أجهزة استرداد العبوات التي بدأت بالعاصمة الإدارية

ماكينات لاسترداد العبوات البلاستيكية
أهلة خليفة -

في مشهد قد يبدو غريباً للبعض، بدأت العاصمة الإدارية الجديدة تشغيل أول ماكينات لاسترداد العبوات البلاستيكية والمعدنية، في خطوة تستهدف تشجيع المواطنين على إعادة التدوير وتقليل التلوث الناتج عن المخلفات البلاستيكية.

ورغم أن الفكرة مطبقة في عدد من دول العالم منذ سنوات، فإنها لا تزال جديدة نسبياً بالنسبة للكثير من المصريين، ما يطرح تساؤلات عديدة حول طبيعة هذه الماكينات وكيفية عملها وأهميتها.

ما هي ماكينات استرداد العبوات؟

هي أجهزة ذكية مخصصة لاستقبال العبوات البلاستيكية والمعدنية الفارغة بعد استخدامها، بدلاً من إلقائها في القمامة، وتقوم الماكينة بجمع هذه العبوات وفرزها تمهيداً لإرسالها إلى مصانع إعادة التدوير.

وتعرف عالمياً باسم "Reverse Vending Machines"، أي ماكينات البيع العكسية، لأنها تؤدي عكس وظيفة ماكينات البيع التقليدية؛ فبدلاً من أن تعطيك منتجاً، تستقبل منك العبوة الفارغة.

كيف تعمل الماكينة؟

يقوم المستخدم بوضع العبوة البلاستيكية أو المعدنية داخل الفتحة المخصصة، لتتعرف الماكينة عليها إلكترونياً، ثم تقوم بتسجيلها وتجميعها داخل حاويات مخصصة، قبل نقلها إلى الجهات المختصة بإعادة التدوير.

وتساعد هذه العملية في جمع العبوات بصورة منظمة ونظيفة، بدلاً من اختلاطها بباقي أنواع القمامة.

لماذا تمثل العبوات البلاستيكية مشكلة بيئية؟

يُعد البلاستيك من أكثر أنواع المخلفات انتشاراً في العالم، وقد تستغرق بعض المنتجات البلاستيكية مئات السنين حتى تتحلل بشكل طبيعي.

وعندما يتم التخلص منها بشكل غير سليم، قد تتسبب في تلوث الشوارع والمجاري المائية والبيئة البحرية، كما تؤثر على الكائنات الحية وتزيد من الأعباء البيئية والاقتصادية على الدول.

ما المقصود بإعادة التدوير؟

إعادة التدوير هي عملية تحويل المخلفات المستخدمة إلى مواد أو منتجات جديدة يمكن الاستفادة منها مرة أخرى.

فعلى سبيل المثال، يمكن إعادة تصنيع الزجاجات البلاستيكية وتحويلها إلى منتجات جديدة، وهو ما يقلل الحاجة إلى استخدام مواد خام جديدة ويوفر الطاقة ويحد من التلوث.

ما هو الاقتصاد الدائري الذي تتحدث عنه الحكومة؟

الاقتصاد الدائري هو نموذج اقتصادي يعتمد على تقليل الهدر وإعادة استخدام الموارد لأطول فترة ممكنة.

وفي النظام التقليدي يتم إنتاج السلعة واستخدامها ثم التخلص منها، أما في الاقتصاد الدائري فيتم جمع المخلفات وإعادة استخدامها أو تدويرها لإنتاج مواد ومنتجات جديدة، بما يحقق استفادة اقتصادية وبيئية في الوقت نفسه.

كيف تستفيد الدولة من هذه المنظومة؟

تساعد المنظومة على:

- تقليل حجم المخلفات المتجهة إلى المدافن.
- خفض معدلات التلوث البيئي.
- زيادة كميات المواد القابلة لإعادة التدوير.
- توفير جزء من المواد الخام المستخدمة في الصناعة.
- دعم الصناعات المرتبطة بإعادة التدوير.
- تحسين المظهر الحضاري للمدن.

ماذا يستفيد المواطن؟

قد لا يحصل المواطن حالياً على مقابل مادي مباشر مقابل كل عبوة، لكن الفائدة الأساسية تتمثل في المساهمة في بيئة أكثر نظافة، وتقليل التلوث، ودعم جهود التنمية المستدامة.

وفي العديد من الدول يتم ربط هذه الماكينات بحوافز أو نقاط مكافآت تشجع المواطنين على المشاركة، وهو ما قد يتم التوسع فيه مستقبلاً إذا نجحت التجربة.

هل ستقتصر التجربة على العاصمة الإدارية؟

بحسب ما أعلنته وزارة التنمية المحلية والبيئة، فإن الماكينات التي تم تشغيلها حالياً تمثل مرحلة تجريبية يمكن البناء عليها مستقبلاً، تمهيداً للتوسع في تطبيق الفكرة بمناطق أخرى على مستوى الجمهورية إذا أثبتت نجاحها.

وتراهن الجهات المعنية على أن نجاح التجربة لن يعتمد فقط على التكنولوجيا، بل على وعي المواطنين ومشاركتهم، لأن إعادة التدوير تبدأ من سلوك الفرد قبل أن تبدأ من الماكينات والمعدات.

وفي النهاية، قد تبدو زجاجة المياه الفارغة شيئاً بسيطاً لا قيمة له، لكنها في منظومة الاقتصاد الدائري تمثل مورداً يمكن الاستفادة منه مرة أخرى بدلاً من أن يتحول إلى عبء بيئي يستمر لعشرات أو مئات السنين.