خبراء: تفعيل «شريحة الطفل» خطوة مهمة لحماية الأبناء من مخاطر الإنترنت

نسمه غلاب -
يوليو المقبل.."شريحة الأطفال" تدخل الخدمة رسمياً لحماية الصغار من مخاطر الإنترنت
إطلاق أول شريحة محمول للأطفال بكود سري وتحكم أبوي لمواجهة مخاطر العالم الرقمي
في خطوة جديدة تعكس حرص الدولة على حماية الأطفال من مخاطر الفضاء الإلكتروني، تستعد الحكومة لتطبيق منظومة جديدة لتنظيم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة والإنترنت، من خلال تفعيل "شريحة الأطفال" الذكية التي من المقرر تطبيقها فعليًا خلال الأيام القادمة اعتبارًا من بداية شهر يوليو المقبل، كأداة من أدوات حماية الطفل وضمان بيئة رقمية آمنة، وتقييد الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي والمحتوى غير المناسب وفقًا للفئة العمرية.
ولاقت خطوة تفعيل شريحة خاصة للأطفال دون سن 13 عاما اهتمام الرأي العام والعديد من أولياء الأمور، خاصة مع تزايد المخاوف من المخاطر التي يتعرض لها الصغار على الإنترنت، من التنمر الإلكتروني والمحتوى غير المناسب إلى الإدمان الرقمي وعمليات الابتزاز، عبر باقات مُحددة مسبقًا وخدمات رقابة أبوية، وتهدف الشريحة إلى خلق "بيئة رقمية آمنة" تتيح للطفل استخدام الإنترنت للتعلم والتواصل مع حجب تلقائي للمواقع الإباحية والعنيفة والتطبيقات غير المناسبة لسنه، وتتيح من خلالها البرامج التعليمية والدراسة.
أولياء الأمور انقسموا بين مؤيد يرى في الشريحة "طوق نجاة" ينهي معركة يومية مع الأبناء حول الموبايل ويمنح الأسرة أداة للمتابعة دون صدام، ومعارض يخشى أن تتحول لوسيلة تجسس تُفقد الطفل خصوصيته وتضعف ثقته بأسرته، وخاصة في ظل الانفتاح التكنولوجي والرقمي وانخراط الأطفال في هذا العالم أكثر من الكبار، وبين هذا وذاك، يؤكد خبراء التربية وعلم النفس أن الشريحة أداة تنظيم وليست بديلاً عن التربية، فالتكنولوجيا تحتاج وعيًا قبل أن تحتاج تشريعًا.
تساؤلات عديدة حول هذه المبادرة وكيفية تطبيقها، وهل هي كافية لحماية الأطفال أم أنها تتطلب وعيًا كافيًا ودور الأسر لحماية النشء والأطفال من العالم الإلكتروني.
وفي هذا السياق قال الدكتور جمال فرويز، أستشاري الطب النفسي، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، إن قرار تخصيص شريحة تنظم استخدام الأطفال للإنترنت في ظل العالم الرقمي، يعد خطوة استباقية من أجهزة الدولة، تعكس وعيا حقيقيا بحجم المخاطر التي تواجه الجيل الجديد في الفضاء الرقمي الشاسع.
موضحًا أن الاستخدام المفرط للأدوات الرقمية سواء السوشيال ميديا أو منصات التواصل الاجتماعي أو الألعاب الإلكترونية يؤثر على مستوى إدراك الأطفال ويقلل تحصيلهم الدراسي وسلبيات عدة، لذلك فالعالم أصبح يرى ضرورة وجود بيئة أكثر أمانًا خاصة للمراهقين والأطفال والنشء والأمان الرقمي، فمع تزايد المخاطر الرقمية، تبرز "شريحة الطفل" كأحد الحلول المبتكرة التي تقدمها الدولة لتوفير بيئة إنترنت آمنة للأجيال الناشئة.

وشدد «فرويز» على أنه بجانب جهود الدولة في إيجاد حلول لحماية الأطفال من الفضاء الرقمي، فإن ذلك يتطلب تكاتف الجهود والمسؤولية من جانب الأسرة، مؤكدًا أن التربية والتوعية المستمرة داخل الأسرة، وغرس مفاهيم الاستخدام الآمن للإنترنت لدى الأبناء منذ الصغر، تساهم في خلق جيل واعٍ، يكون لديه وعي وقدرة على التمييز واتخاذ القرار الصحيح عند التعرض لأي محتوى غير مناسب.
ومن جانبها أكدت الدكتورة نادية جمال، خبيرة الإرشاد الأسري والتربوي، في تصريحات لـ«النهار» أن قرار إطلاق شريحة خاصة بالأطفال دون سن 13 عامًا قرار صائب يمثل خطوة هامة نحو حماية النشء رقميًا بعدما أصبح امتلاك ومرافقة الأطفال للهواتف أمرًا واقعًا حتى في المراحل الابتدائية، وشددت على أن تشريع تطبيق شريحة الأطفال لا يغني عن دور الأسرة، فكلاهما مكمل للآخر.
وأوضحت أن الطفل قبل سن 13 عامًا يمر بمرحلة تشكيل وجداني ومعرفي حرجة، وتعرضه لمحتوى مفتوح دون فلترة يهدده بالصدمات النفسية والتنمر الإلكتروني والإدمان السلوكي.
وتابعت خبيرة الأسرة: الشريحة الجديدة توفر حدًا من الأمان عبر الحجب التلقائي للمواقع الإباحية والعنيفة وتحديد باقات استخدام زمنية، ما يمنح أولياء الأمور أداة واقعية للرقابة بدلاً من المنع التام الذي بات صعب التطبيق.

وحذرت جمال من الوقوع في "فخ الاطمئنان الزائف"، مشددة على أن الخطر الأكبر هو أن تظن الأسرة أن الشريحة وحدها كافية.
وقالت: "التقنية تنظم ولا تربي، فالطفل يحتاج إلى تواصل إنساني مباشر أكثر من شاشة، فمع تقليل استخدام الطفل للموبايل لابد من توفير بدائل مناسبة من خلال تشجيعهم على ممارسة الرياضة والمهارات الحياتية والأنشطة المختلفة، ووجود الحوار المستمر بين أولياء الأمور وأطفالهم وتعزيز المفاهيم الصحيحة.
ونوهت إلى أهمية دور المدارس لحماية الأطفال وتوعيتهم من الصغر من خلال عقد ندوات مبسطة تناسب عقل الأطفال حول الإنترنت وإيجابياته وسلبياته وكيفية الاستفادة من الجوانب الإيجابية وكيفية استغلال الوقت وتنظيم استخدام الموبايل، وتعزيز الدروس والمفاهيم الرقمية خاصة في ظل التسارع التكنولوجي الذي يغزو العالم.

