النائب ناجي الشهابي : الحكومة أخفقت في تحقيق حلم الرئيس بالوصول بالصادرات إلى 100 مليار دولار.. ومصر تحتاج إلى سياسة صناعية جديدة وحكومة بروح الإنجاز

أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أنه سيعرض أمام الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، خلال مناقشة طلب تعميق الصناعة وتطويرها، رؤية وطنية متكاملة تقوم على أن النهضة الصناعية هي الطريق الوحيد لبناء اقتصاد إنتاجي قوي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وزيادة الصادرات، وتقليل الواردات، وخلق ملايين فرص العمل، وتعزيز الأمن الاقتصادي المصري.
وأوضح الشهابي أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أعلن خلال افتتاح مدينة الروبيكي الصناعية عام 2020 حلمًا وطنيًا بالوصول بالصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار سنويًا، وهو هدف مشروع يعكس طموح الدولة نحو اقتصاد قوي قائم على الإنتاج والتصدير.

وأشار إلى أن الواقع الحالي يكشف فجوة واضحة بين الطموح والتنفيذ، حيث بلغت الصادرات المصرية في عام 2025 نحو 48 مليار دولار فقط، مقابل واردات تجاوزت 70 مليار دولار، ما يعكس استمرار العجز في الميزان التجاري، ويؤكد وجود قصور في السياسات الصناعية والتجارية.
وأضاف أن الأزمة لا تتعلق فقط بزيادة الصادرات، وإنما بغياب استراتيجية صناعية متكاملة ترتكز على خمسة محاور رئيسية:
●تعميق الصناعة
●توطين التكنولوجيا
●تحديث الصناعة
●إحلال الواردات
●زيادة المكون المحلي
كما أوضح أن هذه المحاور تمثل الأساس الحقيقي لتحويل مصر إلى مصنع عالمي قادر على المنافسة.
كما أشار الشهابي إلى مؤشرات اقتصادية تعكس التحديات الراهنة، موضحًا أن الدين العام ارتفع من نحو 3.9 تريليون جنيه عام 2018 إلى قرابة 14.95 تريليون جنيه في 2026، بينما بلغ عجز الموازنة نحو 4 تريليونات جنيه، ووصلت خدمة الدين إلى حوالي 2.4 تريليون جنيه سنويًا، وهو ما يضغط على موارد الدولة ويحد من قدرتها على توجيه الإنفاق نحو القطاعات الإنتاجية.
وأكد أن وجود 13 مجلسًا تصديريًا لا يحقق الهدف المرجو، في ظل استمرار عجز 12 قطاعًا منها في الميزان التجاري، ما يدل على أن المشكلة أعمق من مجرد الترويج للتصدير، وترتبط بضعف القاعدة الصناعية المحلية.
وشدد الشهابي على أن المرحلة المقبلة تتطلب:
●مراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية والصناعية
●التحول إلى اقتصاد إنتاجي قائم على التصنيع والتصدير
●تقليل الاعتماد على الاستيراد والاقتراض
وفي سياق متصل، انتقد الشهابي سياسات طرح الأراضي الصناعية، مؤكدًا أن المستثمر الصناعي يحتاج إلى أراضٍ مرفقة وجاهزة بأسعار مناسبة، وهو الدور الأساسي لهيئة التنمية الصناعية.
وأشار إلى أن الهيئة تراجعت عن هذا الدور لصالح تخصيص الأراضي لمطورين صناعيين يعيدون بيعها بأسعار مرتفعة، ما يرفع تكلفة الاستثمار ويعيق تنفيذ المشروعات، خاصة الصغيرة والمتوسطة.
وطالب بضرورة:
●عودة الدولة ممثلة في هيئة التنمية الصناعية لدورها الأصلي
●طرح الأراضي الصناعية المرفقة بأسعار عادلة
●تقديم تسهيلات خاصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة
واختتم الشهابي تصريحه قائلاً:
"إن تحقيق حلم الوصول إلى 100 مليار دولار صادرات لن يتحقق بالشعارات، وإنما بسياسات صناعية جديدة وفكر اقتصادي حديث، وبحكومة تمتلك روح المبادرة والابتكار.
لقد آن الأوان للانتقال من اقتصاد يعتمد على الاستيراد إلى اقتصاد يقوده الإنتاج، ومن دولة تستهلك أكثر مما تنتج إلى دولة تنتج أكثر مما تستهلك.
إن الدول لا تُقاس بما تستهلك، وإنما بما تنتجه وتصدره. وإذا أردنا اقتصادًا قويًا وجنيهًا قويًا وفرص عمل حقيقية، فلا بد أن تصبح الصناعة قضية أمن قومي، وأن تتحول مصر إلى مركز عالمي للإنتاج والتصدير."

