من التزييف العميق إلى الابتزاز..
أستاذة الهندسة والنظم الذكية تحذر: الذكاء الاصطناعي تحول الي سلاح للمجرمين الرقميين لاصطياد الأطفال

حذرت الدكتورة غادة عامر، أستاذ الهندسة والنظم الذكية بجامعة بنها وخبيرة الذكاء الاصطناعي بمجلس الوزرء، من استغلال الأطفال عبر أدوات الذكاء الاصطناعي سواء من خلال التزييف العميق أو الاستدراج الجنسي أو التنمر الإلكتروني
وأكدت «عامر» في تصريحات خاصة لـ«النهار» أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت سلاحاً في أيدي المجرمين الرقميين ،حيث يمكنهم توليد صور وفيديوهات جنسية مزيفة للأطفال باستخدام صور لهم منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي ثم ابتزازهم جنسياً بها مما يعرضهم لأضراراً نفسية وجسدية كبيرة .
وأوضحت «عامر» أنه يتم استدراج الأطفال عبر الانترنت خصوصاً الفتيات حيث يقوم المجرم الرقمي باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوكهم وحالتهم العاطفية، ثم تصميم استراتيجيات استدراج دقيقة لإيقاعهم ،وقالت :"يجلس المجرم الرقمي متخفياً خلف شاشات الهواتف وتطبيقات تبدو بريئة ،يقوم باستدراج وإذاء أطفال بعينهم، مجدداً من أساليبه لتتكيف مع ردود أفعال الضحايا".
وأضافت الدكتورة غادة عامر أن نقص الوعي الرقمي يجعل الأطفال أكثر عرضة للمخاطر لافتةً الي تحذير الأمم المتحدة الصادر في يناير 2026 من الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي بين الأطفال والمعلمين وأولياء الأمور ،وتوجيه الأمم المتحدة اتهاماً صريحاً لشركات التكنولوجيا بأنها لم تصمم أدواتها بما يراعي حقوق الطفل، مؤكدة ًأن الربح لا يجب أن يكون على حساب سلامة الأجيال القادمة.
وقالت عامر :" حماية الأطفال في عصر الذكاء الاصطناعي لم تعد خياراً أخلاقياً نتداوله في المؤتمرات، بل باتت ضرورة وجودية تبدأ اليوم قبل الغد، وتبدأ من البيت قبل البرلمان."
وأشارت الي أن المنطقة العربية بيئة خصبة للمخاطر الرقمية بسبب ارتفاع نسب الشباب والأطفال بجانب وصول الإنترنت بسرعة لكل بيت، في الوقت الذي مازالت التشريعات الرقمية قاصرة في أغلب دولنا ، والوعي الأسري بهذه المخاطر لا يزال في مراحله الأولى.
وطالبت خبيرة الذكاء الالصطناعي بضرورة تعزيز تشريعات واضحة وصارمة تُجرّم الاستغلال الرقمي للأطفال وتعاقب عليه وإطلاق برامج توعية تستهدف الأسر والمدارس لتعريفهم بالمخاطر وكيفية الوقاية،بجانب تطوير منصات عربية آمنة تراعي خصوصية الأطفال وتوفر لهم بيئة رقمية صحية، إلى جانب التعاون الإقليمي بين الدول العربية لتبادل الخبرات والمعلومات ووضع سياسات موحدة.

