النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

طفل الطلاق معرض للادمان بنسبة 36.30% .. نائب مدير مستشفى العباسية للصحة النفسية: الحضانه للأم لسن 7 سنوات وللأب بعدها دون تخير

الدكتور هشام ماجد، استشاري الصحة النفسية ونائب مدير مستشفى العباسية للصحة النفسية
محمد غالي -

في وقت تتزايد فيه المناقشات حول تعديلات قوانين الأحوال الشخصية الجديدة، يبرز ملف حضانة ورؤية الأطفال باعتباره الأكثر حساسية وتأثرا بقرارات الانفصال بين الزوجين.

فبعيدا عن الخلافات المتعلقة بالحضانة والرؤية والاستضافة، يؤكد متخصصون في الصحة النفسية أن التأثير الأعمق يقع على الطفل، الذي قد يواجه تحديات نفسية وسلوكية نتيجة ابتعاد أحد والديه عن حياته اليومية.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور هشام ماجد، استشاري الصحة النفسية ونائب مدير مستشفى العباسية للصحة النفسية، في تصريحات خاصة لـ "النهار"، علي خطورة غياب الأب عن حياة الأبناء، متسائلا عما إذا كان ذلك قد يدفع بعض الأطفال إلى سلوكيات خطرة مثل الإدمان.

وأضاف أن أي تعديلات تشريعية في قوانين الأحوال الشخصية ينبغي أن تضع مصلحة الطفل النفسية والاجتماعية في المقام الأول، بعيدا عن النزاعات بين الوالدين.

طفل الطلاق.. الخاسر الأكبر

وأوضح أن الدراسات النفسية تؤكد أن الطفل يحتاج إلى وجود الأب والأم معا في حياته، لأن كلا منهما يؤدي دورا مختلفا في بناء الشخصية وتحقيق التوازن النفسي.

وأضاف أن الأم تمثل المصدر الأساسي للرعاية والاحتواء خلال السنوات الأولى من العمر، لذلك يرى أن سن الحضانة لا يجب أن يقل عن 7 سنوات، بينما يزداد دور الأب تدريجيا مع تقدم الطفل في العمر، خاصة خلال مرحلة المراهقة.

أرقام صادمة.. غياب الأب يرفع مخاطر التعاطي

وكشف استشاري الصحة النفسية عن نتائج دراسات تربط بين غياب الأب وارتفاع معدلات السلوكيات الخطرة لدى الأبناء، موضحا أن نسبة تعاطي الأطفال والمراهقين للكحول والمواد المخدرة تصل إلى 36.30% في حال غياب الأب عن المنزل، وتنخفض إلى 26.90% عند سفره، و22.30% في حالة وفاته، بينما تسجل 16.70% فقط عندما يكون الأب حاضرا ومشاركا في حياة أبنائه.

وأشار إلى أن استمرار الحضانة حتى سن 15 عاما قد يؤدي، من وجهة نظره، إلى تراجع دور الأب في حياة الطفل، وهو ما قد ينعكس سلبا على سلوكيات الأبناء خلال المراحل العمرية الحساسة.

المراهقة.. مرحلة تحتاج إلى الأب

وأكد الدكتور هشام ماجد، أن مرحلة المراهقة تعد من أخطر المراحل العمرية وأكثرها احتياجا إلى التوجيه والرقابة، لافتا إلى أن الأب يلعب دورا محوريا في غرس قيم الانضباط وتحمل المسؤولية، كما يمثل نموذجا يحتذي به الأبناء في بناء شخصياتهم.

الحضانة للأم أولا ثم الأب

وفيما يتعلق بترتيب الحضانة، أوضح أن الصيغة الأقرب لتحقيق مصلحة الطفل هي أن تكون الحضانة للأم أولا ثم للأب مباشرة، مع استبعاد أي طرف يثبت عدم صلاحيته للحضانة لأسباب قانونية أو أخلاقية، مثل تعاطي المخدرات أو ارتكاب جرائم مخلة بالشرف أو الاعتداء على الأطفال.

لماذا يرفض تخيير الطفل؟

وأعرب نائب مدير مستشفى العباسية للصحة النفسية، عن رفضه لفكرة تخيير الطفل بين الأب والأم، معتبرا أن هذا القرار يمثل عبئا نفسيا قاسيا على طفل يعيش بالفعل تداعيات الانفصال، مؤكدا أن الطفل لا يجب أن يختار بين والديه، بل يجب أن يحظى بحقه في وجودهما معا داخل منظومة أسرية متوازنة.

الاستضافة بدلا من الرؤية المحدودة

ودعا إلى التوسع في تطبيق أنظمة الاستضافة والمعايشة المنتظمة، بدلا من الاكتفاء بساعات الرؤية الأسبوعية، بما يضمن استمرار دور الأب والأم في التربية والرعاية بعد الطلاق، ويحافظ على الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال.

وفي ختام حديثه، شدد الدكتور هشام ماجد على أهمية تقييم الطرف الحاضن بصورة دورية كل 3 إلى 5 سنوات من خلال لجان متخصصة، إلى جانب التوسع في برامج التأهيل قبل الزواج، للحد من معدلات الطلاق وتعزيز استقرار الأسرة وحماية الأطفال من الآثار النفسية والاجتماعية للانفصال.