النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

الفاتيكان واليونسكو يتفقان: الإنسان في صدارة ثورة الذكاء الاصطناعي وبناء السلام العالمي

نجوى عدلي -

لم يعد النقاش حول الذكاء الاصطناعي مقتصرًا على حدود التكنولوجيا والابتكار، بل أصبح مرتبطًا بمستقبل الإنسان ذاته وبالقيم الأخلاقية التي ينبغي أن تحكم العصر الرقمي ومن الفاتيكان، برزت رسالة مشتركة حملها اللقاء بين البابا لاون الرابع عشر والدكتور خالد العناني، المدير العام لليونسكو، مفادها أن التقدم التكنولوجي لا يكتسب قيمته الحقيقية إلا عندما يكون في خدمة الإنسان.

كما سلطت المناقشات الضوء على أهمية التعليم والثقافة والحوار بين الشعوب باعتبارها ركائز أساسية لبناء السلام وتعزيز التنمية الإنسانية في عالم يشهد تغيرات متسارعة.

وفي هذا الإطار استقبل البابا لاون الرابع عشر، بابا الفاتيكان ، صباح اليوم في الفاتيكان، المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، الدكتور خالد العناني، في لقاء تناول العلاقات القائمة بين الكرسي الرسولي والمنظمة الدولية، إلى جانب عدد من القضايا الثقافية والتربوية والإنسانية ذات الاهتمام المشترك.

لقاء رفيع المستوى في الفاتيكان يؤكد متانة العلاقات بين الكرسي الرسولي واليونسكو

كما شهدت الزيارة عقب المقابلة البابوية، لقاء الدكتور خالد العناني بالكاردينال بيترو بارولين، أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان، بحضور المطران بول ريتشارد غالاغر، أمين سر العلاقات مع الدول والمنظمات الدولية.

وأوضح المكتب الصحفي للكرسي الرسولي أن المحادثات التي جرت في أمانة سر الدولة اتسمت بأجواء ودية، حيث جرى التأكيد على متانة العلاقات بين الكرسي الرسولي ومنظمة اليونسكو، كما تمت الإشارة إلى الزيارة المرتقبة للبابا لاون الرابع عشر إلى فرنسا خلال شهر سبتمبر المقبل في إطار رحلته الرسولية.

التعليم والثقافة في صدارة الاهتمام

وشهدت المباحثات مناقشات موسعة حول أهمية تعزيز التنمية الإنسانية المتكاملة من خلال التعليم، والدور المحوري الذي تؤديه المؤسسات التربوية والثقافية في بناء المجتمعات وترسيخ قيم التضامن والتفاهم بين الشعوب.

كما شدد الجانبان على أهمية التربية على الحوار بين الثقافات المختلفة باعتبارها أحد المسارات الأساسية لتعزيز السلام العالمي، فضلاً عن ضرورة حماية التراث الثقافي والإنساني وصونه للأجيال القادمة.

الذكاء الاصطناعي وأولوية حماية الإنسان

وأولى الطرفان اهتماماً خاصاً بالفرص والتحديات التي يفرضها التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، مؤكدين ضرورة توجيه التقدم التكنولوجي لخدمة الإنسان وصون كرامته وحقوقه الأساسية.

وأكدت المناقشات أهمية وضع أطر أخلاقية تضمن أن تظل التكنولوجيا أداة داعمة للتنمية الإنسانية، بما يعزز الحقوق والحريات ويحافظ على القيم الإنسانية في العصر الرقمي.

خالد العناني: رسالة البابا تتوافق مع مبادئ اليونسكو

وفي تصريح أعقب اللقاء، أعرب الدكتور خالد العناني عن امتنانه للاستقبال الذي حظي به من قبل البابا، قائلاً: «يشرفني عظيم الشرف أن أُستقبل من قبل قداسة البابا لاون الرابع عشر في الفاتيكان، وأعرب عن خالص امتناني لحفاوة الاستقبال التي لقيتها. وقد شكرت قداسته على صوته القوي الداعم للسلام والكرامة الإنسانية والحوار والتعددية الدولية».

وأضاف أن الرسالة العامة الأخيرة للبابا، بعنوان "Magnifica Humanitas"، حول صون الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي، تنسجم بصورة عميقة مع رسالة اليونسكو ومبادئها الأساسية، ولا سيما في ما يتعلق بحماية الإنسان وتعزيز التفكير النقدي والسعي إلى الحقيقة.

توافق حول أخلاقيات التكنولوجيا وبناء السلام

وأكد المدير العام لليونسكو أن دعوة البابا إلى وضع الإنسان في قلب التحولات الرقمية تتلاقى مع جهود المنظمة الرامية إلى تعزيز أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، استناداً إلى توصية اليونسكو الصادرة عام 2021، ومع التزامها المستمر بدعم التربية الإعلامية والمعلوماتية.

وشدد العناني على أن اليونسكو والكرسي الرسولي يتشاركان رؤية إنسانية قائمة على خدمة الإنسان عبر التعليم والثقافة والعلوم والأخلاقيات، بما يضمن أن تبقى التكنولوجيا في خدمة البشرية وحقوق الإنسان، وأن يبنى السلام على أسس الحوار والمعرفة والاحترام المتبادل.