خاص| بين “الخداع العلمي” و”عصر الأدب العالمي”.. الترجمة بالذكاء الاصطناعي تشعل صراعًا فكريًا

أثار بروتوكول التعاون بين وزارتي الثقافة والاتصالات بشأن توظيف الذكاء الاصطناعي في الترجمة جدلًا واسعًا داخل الأوساط الأدبية والأكاديمية، حيث انقسمت الآراء بين رفض حاد وتحفظ مشروط، وسط تساؤلات حول حدود الاستخدام وأخلاقياته.

يرى الدكتور أشرف منصور الأستاذ ورئيس قسم الفلسفة بكلية الآداب – جامعة الإسكندرية أن الاعتماد على الترجمة الآلية يمثل “خداعًا علميًا” صريحًا، خاصة حين تُنسب النصوص المترجمة إلكترونيًا إلى أصحابها باعتبارها جهدًا بشريًا. ويؤكد أن هذه الممارسات تخلّ بالأمانة المهنية، وتفتح الباب أمام تضليل القارئ والمؤسسات الأكاديمية، محذرًا من تفشي ظاهرة “التجميل الشكلي” للنصوص لإخفاء مصدرها الحقيقي.
كما يشدد على أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الأبحاث يتجاوز حدود الترجمة إلى تلخيص ودمج الدراسات، ما يعزز “الكسل المعرفي” ويهدد مصداقية البحث العلمي. ويرى أن الأزمة الحالية لم تعد تقنية فقط، بل أخلاقية بالأساس، حيث قد يُضطر الأكاديميون مستقبلاً إلى تقييم نزاهة الباحث قبل تقييم بحثه.

في المقابل، تقدم الدكتورة مروة نبيل الشاعرة والباحثة في المنطق وفلسفة العلوم، رؤية أكثر توازنًا، معتبرة أن الترجمة شهدت دائمًا تحولات عبر العصور، وأن الذكاء الاصطناعي لا يلغي دور الإنسان بل يعيد تشكيله. وتوضح أن المترجم بات أقرب إلى “محرر خبير” يشرف على مخرجات الآلة، مع بقاء الحس الثقافي والوعي السياقي عنصرين لا غنى عنهما، خاصة في النصوص الأدبية.

أما الكاتب والمترجم الصيني شاو شوي، فينظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة ثورية تدفع البشرية نحو “عصر الأدب العالمي”، حيث يمكنه إنجاز الترجمة غير الأدبية بكفاءة عالية، مع بقاء الإبداع الأدبي حكرًا على الإنسان. ويؤكد أن التكنولوجيا ستتولى المهام الروتينية، لتمنح المبدعين مساحة أوسع للابتكار.
وبين هذه الرؤى المتباينة، تظل الترجمة بالذكاء الاصطناعي ساحة مفتوحة للنقاش، بين من يراها تهديدًا للأمانة العلمية، ومن يعتبرها خطوة طبيعية في تطور المعرفة الإنسانية.

