دانا الدجاني: لم يعد التمويل التقليدي وحده كافياً لمواجهة التحديات الراهنة

أعربت دانا الدجاني، النائب الأول لمؤسسة عبدالله الغرير بالامارات، في كلمتها خلال ورشة العمل التي ينظمها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بالشراكة مع مؤسسة عبد الله الغرير (AGF)، تحت عنوان:” إطلاق آليات تمويل مبتكرة من أجل الصمود: الشباب، والمهارات، والشمول في مصر"، عن سعادتها بالتواجد هنا في الاجتماع الثالث ضمن هذه الجولة من سلسلة القيادة الفكرية لمؤسسة عبد الله الغرير وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كما أتقدم بالشكر لشركائنا في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على هذا التعاون المثمر، ووزارة الشباب والرياضة المصرية، وأكاديمية شباب البلد، على استضافتنا في هذا المكان الذي يرسخ جذوره في العمل الشبابي والمجتمعي في مصر.
أضافت دانا الدجاني، إنّ الحوارات حول الصمود يجب أن تكون قريبة من الأشخاص الذين تُوجّه إليهم، وهذا أيضاً هو أول اجتماع للقيادة الفكرية للمؤسسة في مصر، مما يجعل هذا اليوم ذا أهمية خاصة بالنسبة لنا، وخلال الجلسات السابقة، دار نقاشنا حول سؤال واحد: كيف يتطور العمل الخيري، ليس فقط في ما يموله، بل في الدور الذي يلعبه ضمن الأنظمة الأوسع نطاقًا بمرور الوقت؟.
وأردفت، اليوم، نُعمّق هذا السؤال. كيف نُتيح التمويل الذي يُناسب حجم التحديات التي يواجهها الشباب فعليًا؟ وكيف ننتقل من سؤال "كم عدد الأشخاص الذين وصلنا إليهم؟" إلى سؤال "كيف يعمل هذا النظام بشكل مختلف لأننا كنا جزءًا منه؟"، في هذا السؤال الثاني يكمن جوهر العمل الخيري المُحفّز، ليس مجرد عمل خيري، ولا برامج معزولة، بل هو رأس مال صبور، قادر على استيعاب المخاطر، واختبار النماذج، وجمع شركاء لا يجتمعون عادةً، وإحداث تغييرات لا يستطيع غيرها من الجهات الفاعلة إحداثها بمفردها، فالمرونة، في نهاية المطاف، لا تقتصر على تلبية الاحتياجات الفورية، بل تتعداها إلى جعل الأنظمة نفسها أكثر تكيفًا وشمولية، قادرة على الاستمرار في خدمة الناس في ظل ظروف عدم اليقين.
وأكدت دانا الدجاني، أن مصر هي المكان الأمثل لإجراء هذا الحوار، ليس فقط لحجمها، بل أيضاً لزخمها القوي في منظومة ريادة الأعمال، وبيئتها الابتكارية، وتركيز رؤية مصر 2030 الواضح على الشباب ومشاركتهم الاقتصادية، وفي الوقت نفسه، لم يعد التمويل التقليدي وحده كافياً لمواجهة التحديات الراهنة: بطالة الشباب، واتساع فجوة المهارات، والضغوط الاقتصادية، وتغير المناخ، والتطور التكنولوجي المتسارع. هذه التحديات مترابطة، ولذا يجب أن تكون النماذج التي تستجيب لها مترابطة أيضاً، بحيث تربط بين التعليم والمهارات والتمويل وريادة الأعمال والتوظيف، بدلاً من التعامل مع كل منها على حدة، هذا هو جوهر نموذجنا "التعلم من أجل الكسب"، فبالنسبة لمعظم الشباب اليوم، لا يكفي مجرد الحصول على التعليم إذا كان منفصلاً عن الفرص المتاحة وواقع سوق العمل سريع التغير. لم يعد السؤال هو ما إذا كان بإمكان الشباب الوصول إلى التعليم، بل ما إذا كانت الأنظمة تساعدهم على تحويل التعلم إلى قدرة على التأثير، وسبل عيش، واستدامة طويلة الأمد.
لهذا السبب أيضاً، يُعد التمويل المبتكر، والتمويل المختلط، والاستثمار المؤثر عناصر بالغة الأهمية في هذا الحوار. نرى بشكل متزايد أن العمل الخيري عامل محفز - رأس مال قادر على التحرك مبكرًا، ودعم الابتكار في ظل عدم اليقين، وتهيئة الظروف لاستثمارات أكثر استدامة. غالبًا ما لا تكمن القيمة الحقيقية للعمل الخيري فيما يموله مباشرة، بل فيما يتيحه لاحقًا.
وأشارت دانا الدجاني، أنه ومنذ تأسيسها، وصلت مؤسسة عبدالله الغرير إلى أكثر من 431,000 شاب إماراتي وعربي في مجالات التعليم والمهارات وفرص العمل. ما تعلمناه هو أن التأثير المستدام نادرًا ما ينجم عن برامج منعزلة، بل عن روابط أقوى بين التعلم وأسواق العمل والمؤسسات والمجتمعات، لأن الشباب لا يواجهون هذه التحديات بشكل منفصل، حتى عندما تعالجها الأنظمة بهذه الطريقة، ولا يحدث أي من هذا بمعزل عن الآخرين. تُبنى القدرة على الصمود من خلال تضافر جهود الحكومات والعمل الخيري والجهات الفاعلة في مجال التنمية والمستثمرين والمعلمين والمجتمعات، حيث يقدم كل منهم أدوات وأشكالًا مختلفة من رأس المال. لهذا السبب، تُعدّ لقاءات كهذا اللقاء مهمة، فهي تُتيح مساحة لحوارات صريحة حول المخاطر، وللتعاون العملي الذي يُحوّل الأفكار إلى واقع، ويبقى الشباب محور أساسي عندما نتحدث عن المرونة، فإننا نتحدث في جوهر الأمر عن مدى قدرة الشباب ليس فقط على مواجهة حالة عدم اليقين، بل على التأثير في الاقتصادات والمجتمعات التي تتشكل من حولهم.
واختتمت دانا الدجاني، كلمتها بالقول، كل شخص في هذه الندوة جزء من هذا المنظومة، سواءً كان ذلك من خلال توفير رأس المال، أو السياسات، أو البرامج، أو حتى مجرد التواجد بالقرب من الشباب الذين نتحدث عنهم. سؤالنا اليوم هو: كيف نتقدم معًا؟.

