النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

البابا تواضروس في زغرب: لقاء كنسي يعزز الحوار ويؤكد حضور الكنيسة القبطية في كرواتيا

نجوى عدلي -

واصل قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية زيارته الرعوية إلى كرواتيا بلقاء مهم جمعه مع رئيس أساقفة زغرب للكنيسة الكاثوليكية، في خطوة تؤكد اهتمام الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بتعزيز التواصل المسكوني ورعاية أبنائها في مختلف أنحاء العالم.

وجاء اللقاء في العاصمة الكرواتية زغرب، حيث استقبل المطران درازن كوتالسا، رئيس أساقفة زغرب، قداسة البابا والوفد المرافق له في المقر الرسمي لرئيس الأساقفة، معبرًا عن تقديره الكبير لهذه الزيارة التاريخية التي تعكس مكانة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ودورها الروحي العالمي.

تأتي زيارة البابا تواضروس الثاني إلى كرواتيا في إطار جولته الرعوية التي بدأت السبت الماضي، وتهدف إلى افتقاد أبناء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية المقيمين هناك، إلى جانب توطيد العلاقات مع الكنائس الشقيقة وتعزيز مسيرة الحوار والتعاون المشترك.

وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة في ظل النمو المتزايد للجالية القبطية في كرواتيا، وحرص الكنيسة الأم على متابعة احتياجات أبنائها الروحية والرعوية أينما وجدوا

رئيس أساقفة زغرب يرحب بالبابا تواضروس الثاني

أعرب المطران درازن كوتالسا عن سعادته البالغة باستقبال قداسة البابا تواضروس الثاني، مشيدًا بحرصه على زيارة كرواتيا وافتقاد أبنائه المقيمين بها.

وأكد أن وجود البابا يعكس اهتمامًا أبويًا مباشرًا بالمجتمع القبطي الذي يشهد نموًا ملحوظًا داخل كرواتيا، وهو ما يسهم في توسيع آفاق التعاون والتفاهم بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

عرض للهيكل التنظيمي للكنيسة الكاثوليكية في كرواتيا

خلال اللقاء، قدم رئيس أساقفة زغرب عرضًا تفصيليًا عن الهيكل التنظيمي للكنيسة الكاثوليكية في كرواتيا، موضحًا أن هناك 22 أسقفًا يخدمون تحت رئاسته.

وأشار إلى أن البلاد تضم 15 إيبارشية، فضلًا عن منظومة رهبانية نشطة داخل الأديرة الكرواتية، بما يعكس عمق الحياة الكنسية والرهبانية في هذا البلد الأوروبي.

البابا تواضروس يستعرض البنية التنظيمية للكنيسة القبطية

من جانبه، شكر قداسة البابا تواضروس الثاني مضيفه على حفاوة الاستقبال، وقدم شرحًا عن البنية التنظيمية للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

وتحدث عن تقسيم الإيبارشيات داخل مصر وخارجها، وعدد الكنائس المنتشرة في مختلف دول العالم، مؤكدًا أن الكنيسة القبطية تمتلك حضورًا رعويًا واسعًا يخدم أبناءها في القارات كافة.

مصر.. مهد الرهبنة المسيحية

توقف الحديث عند الرهبنة القبطية بوصفها أحد أهم الإسهامات المصرية في التاريخ المسيحي.

وأوضح البابا تواضروس الثاني أن فكرة الرهبنة نشأت في صحراء مصر على يد القديس أنطونيوس الكبير والقديس باخوميوس، ومنها انتقلت إلى العالم كله، لتصبح نموذجًا روحيًا عالميًا أثّر في مختلف الكنائس والتقاليد المسيحية.

لم يكن اللقاء مجرد زيارة بروتوكولية، بل حمل مضامين روحية وثقافية مهمة، إذ أتاح تبادل الخبرات حول الإدارة الكنسية والحياة الرهبانية والرعاية الروحية.

أهمية استمرار الحوار والتعاون بين الكنائس في مواجهة التحديات

كما أكد الطرفان أهمية استمرار الحوار والتعاون بين الكنائس في مواجهة التحديات المعاصرة، وترسيخ قيم المحبة والوحدة والشهادة المشتركة للمسيح.

زيارة إلى كاتدرائية زغرب ذات القيمة التاريخية والروحية والفنية

عقب اللقاء، اصطحب رئيس الأساقفة قداسة البابا والوفد المرافق في جولة داخل الكاتدرائية الملحقة بمقره الرسمي.

وأبدى البابا تواضروس الثاني إعجابه الكبير بالطراز المعماري للكاتدرائية، وما تحمله من قيمة تاريخية وروحية وفنية تعكس عمق التراث المسيحي في كرواتيا.

اهتمام متواصل بأقباط المهجر وربطهم بالكنيسة الأم في مصر.

تعكس هذه الزيارة استمرار اهتمام البابا تواضروس الثاني بأقباط المهجر، وحرصه على دعمهم روحيًا وربطهم بالكنيسة الأم في مصر.

كما تؤكد أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تواصل رسالتها الرعوية على مستوى عالمي، بالتوازي مع بناء جسور المحبة والتعاون مع الكنائس الشقيقة في مختلف الدول.

منذ جلوسه على الكرسي المرقسي، أولى البابا تواضروس الثاني اهتمامًا كبيرًا بالعلاقات المسكونية، انطلاقًا من إيمانه بأن الحوار والتعاون بين الكنائس يمثلان شهادة حية للمسيحية في العالم المعاصر.

ويأتي لقاؤه مع رئيس أساقفة زغرب ليجسد هذا التوجه، ويعزز حضور الكنيسة القبطية الأرثوذكسية كشريك فاعل في مسيرة التقارب والوحدة المسيحية.

تضاف زيارة كرواتيا إلى سلسلة من الزيارات الدولية التي يقوم بها البابا تواضروس الثاني لافتقاد أبناء الكنيسة في الخارج.

وتؤكد هذه الجولات أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، رغم جذورها المصرية العميقة، أصبحت كنيسة عالمية تمتد خدمتها إلى عشرات الدول.