ليلي موسي ممثلة مسد بالقاهرة للنهار : وحدات حماية المرأة الكردية باتت ظاهرة اجتماعية وانسانية عالمية

تشارك المرأة الكردية نظيرتها في كافة منطقة الشرق الاوسط والعالم العربي ككل في تحمل المسؤولية كاملة في الدفاع عن وطنها واطفالها وتقدمها ونمو مجتمعها المحلي وهو ما لفت انظار العالم كل في اعتبار مجهودات المرأة الكردية بمثابة النموذج الملهم وهو ما دارت حوله ندوة في القاهرة تناقش دور وحدات حماية المرأة .
حيث استضاف المنتدى الثقافي المصري في القاهرة،ندوة بعنوان " عندما تروي المرأة حكاية الإنسان،، قراءة في كتاب رحلة الحرية " نظمتها دار النخبة للنشر وشارك في الندوة، ليلى موسى ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية في القاهرة واسماء الحسيني مدير تحرير صحيفة الاهرام، والمحامية ماجدة رشوان و الدكتوره سماء سليمان استاذة العلوم السياسية و وكيلة لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ سابقاً واصدرت الندوة - التي ادارتها الاذاعية نادية السباعي - عددا من التوصيات الهامة، وحضرها جمع من السياسيين والاعلاميين والبرلمانيين والمثقفين والنشطاء وتحت عنوان " المرأة الكردية .. تحولات الدور، وصناعة الحضور" استعرضت ليلى موسى ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية في القاهرة، تجربة قوات حماية المرأة في شمال شرق سوريا، ودور النساء في الانتقال من الهامش إلى الفعل، ليس فقط في وقت الأزمات، بل في إعادة بناء المجتمعات وترسيخ قيم العدالة والكرامة وجاءت تصريحات الدكتورة ليلي موسي للنهار كالتالي .

وقالت الدكتورة ليلي موسي ممثلة سوريا الديمقراطية بالقاهرة في تصريحاتها للنهار حين نتحدث اليوم عن المرأة الكردية، فإننا لا نتحدث عن تجربة عابرة، ولا عن حضور طارئ، فرضته ظروف الحرب والأزمات،، بل نتحدث عن مسار طويل من الصبر، والتحولات، وإعادة تشكيل الذات، وسط واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً وتعقيداً فالمرأة الكردية، عبر عقود طويلة، لم تكن بعيدة، عن معاناة شعوب المنطقة، حيث عاشت مثل غيرها من النساء العربيات والشرقيات، تحت وطأة الحروب، والتحولات السياسية، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وتحملت أعباءاً مضاعفة، داخل الأسرة والمجتمع.
واضافت الدكتورة ليلي موسي أن ما يلفت الانتباه، في التجربة الكردية خلال السنوات الأخيرة، هو أن المرأة لم تبقى فقط، في موقع المتلقي للحدث، بل انتقلت تدريجياً إلى موقع الشريك في صناعته.
وهنا تكمن أهمية هذه التجربة وذلك لان التحول الحقيقي في المجتمعات، لا يبدأ حين تتغير الشعارات،, بل حين تتغير صورة الإنسان داخل مجتمعه،، وحين تُعيد المرأة تعريف دورها بنفسها، لا كما يفرضه عليها الآخرون ولقد استطاعت المرأة الكردية، خلال السنوات الماضية، أن تفرض حضورها في مجالات متعددة، في التعليم، والثقافة، والإدارة، والعمل المدني، والإعلام، والعمل السياسي لكن العالم تعرّف إليها بصورة أوسع، خلال معركة المنطقة مع الإرهاب، وتحديداً في مواجهة تنظيم داعش.
في تلك المرحلة القاسية، كانت الصورة التقليدية للمرأة في الشرق الأوسط، مرتبطة غالباً بالضحية، أو اللاجئة، أو الأم الثكلى، أو المرأة التي تنتظر نتائج الحروب، التي يصنعها الرجال.
لكن في شمال شرق سوريا، ظهرت صورة مختلفة تماماً.
ظهرت المرأة وهي تحمل مسؤولية الدفاع عن مجتمعها، وعن مدنها، وعن أطفالها، وعن حق المجتمعات في الحياة.

واشارت الدكتورة ليلي موسي انه من هنا ، برزت تجربة وحدات حماية المرأة، التي لم تكن مجرد تشكيل عسكري بالمعنى التقليدي،، بل تحولت إلى ظاهرة اجتماعية وإنسانية وثقافية, لفتت أنظار العالم كله حيث لعبت هذه الوحدات دوراً بارزاً, في المعركة ضد تنظيم داعش، وشاركت في واحدة من أخطر المواجهات التي شهدتها المنطقة، خلال العقود الأخيرة.
وفي الحقيقة، فإن أهمية هذه التجربة, لا تكمن فقط في الجانب العسكري، بل في الرسالة التي حملتها.
رسالة تقول،، إن المرأة ليست عنصراً هامشياً, في معادلات الأمن والاستقرار… وليست مجرد تابع داخل المجتمع… بل يمكن أن تكون شريكاً حقيقياً, في حماية المجتمع ،وصناعة مستقبله.
ولعل ما جعل هذه التجربة مختلفة أيضاً، هو أن دور المرأة، لم يتوقف عند خطوط المواجهة العسكرية.
وتؤكد الدكتورة ليلي موسي ان هؤلاء النساء، بعد سنوات الحرب، لم يعدن فقط كمقاتلات، بل كفاعلات في المجتمع… في الإدارة المحلية، والعمل الثقافي، والتعليم، والنشاط المجتمعي، وتمكين المرأة، والعمل الإنساني وهنا تصبح التجربة أعمق من مجرد ( تجربة حرب ).
لأن المجتمعات لا تُبنى بالبندقية وحدها… بل تُبنى بالوعي، والتعليم، والثقافة، والمشاركة المجتمعية وكسر التابوهات وتصحيح المفاهيم المغلوطة والصور النمطية. فهي ثورة فكرية في المقام الأول قبل أن تكون عسكرية ومن المهم جداً ، أن نفهم أن التجربة الحقيقية، لأي مجتمع لا تُقاس فقط بقدرته على الانتصار في المعارك… بل بقدرته على تحويل الألم، إلى مشروع حياة.
وهذا ما حاولت المرأة الكردية أن تفعله ولقد حاولت أن تنتقل من مرحلة الدفاع عن الوجود… إلى مرحلة إعطاء معنى للوجود عبر المشاركة في صناعة المستقبل.
وتجيب الدكتورة ليلي موسي عن اهتمام العالم بتجربة المرأة الكردية بقولها ربما لهذا السبب، حظيت هذه التجربة باهتمام عالمي واسع، ليس فقط لأنها تجربة نسائية, في ظروف حرب، بل لأنها قدمت نموذجاً مُلهماً مختلفاً، عن الصورة التقليدية، السائدة في المنطقة.
وفي تقديري، فإن أحد أهم الدروس، التي يمكن الاستفادة منها من هذه التجربة، هو أن تمكين المرأة، لا يتحقق بالشعارات وحدها… بل بإعطائها مساحة حقيقية، للحضور والتأثير وصناعة القرار.
فالمجتمعات التي تُقصي نصف طاقتها البشرية… تبقى مجتمعات عاجزة، عن القدرة على النهوض.
وفي هذا السياق، أعتقد أنه من المهم أن نتوقف باحترام وتقدير، أمام التجربة المصرية أيضاً… لأن مصر، تاريخياً، كانت واحدة من أهم دول المنطقة التي شهدت حضوراً مبكراً وفاعلاً للمرأة، في مختلف المجالات.
وعن المرأة المصرية قالت الدكتورة ليلي موسي المرأة المصرية، لعبت دوراً مهماً في الحياة السياسية والثقافية والتعليمية والاجتماعية، منذ عقود طويلة، وقدمت نماذج كبيرة في الفكر، والفن، والنضال الوطني، والعمل العام وحين نتحدث عن المرأة ودورها التاريخي، فمن الصعب أن نتجاوز أسماء وتجارب مصرية، صنعت أثراً حقيقياً في الوعي المجتمعي كله كما أن الشعب المصري، بطبيعته، يمتلك حساً حضارياً وإنسانياً عميقاً، تجاه قضايا الشعوب والثقافات المختلفة، وهذا ما يجعل القاهرة دائماً ، مكاناً مناسباً للحوار، والتقارب، والانفتاح الثقافي.
ولذلك، فإن الحديث هنا عن المرأة الكردية، لا يأتي بوصفه حديثاً عن “الآخر”، بل بوصفه جزءاً من الحديث عن المرأة في منطقتنا كلها… عن المرأة العربية والكردية والشرقية عموماً… وعن التحديات المشتركة، التي تواجهها، وعن الأحلام المشتركة أيضاً.
ان معركة المرأة الحقيقية، ليست فقط مع الحرب… بل مع الصور النمطية، ومع التهميش، ومع النظرة الضيقة لدورها داخل المجتمع.
ومن هنا، فإن أي تجربة ناجحة لتمكين المرأة في أي مكان ( ومنها تجربة وحدات حماية المرأة ) هي تجربة تستحق أن تُقرأ، وأن تُناقش، وأن يُستفاد منها.
ليس بهدف استنساخها حرفياً… فلكل مجتمع خصوصيته… لكن بهدف فهم كيف يمكن للمرأة، أن تتحول إلى قوة استقرار، وشريك في التنمية، وعنصر فاعل في بناء السلام المجتمعي.
وربما تكون أهم رسالة، تقدمها تجربة المرأة الكردية اليوم، هي أن الإنسان، قادر على إعادة تعريف نفسه، مهما كانت الظروف قاسية.
وأن المرأة، حين تُمنح الثقة والمساحة، لا تصبح فقط قادرة على حماية مجتمعها… بل قادرة أيضاً على إعادة ترميمه بعد الحروب.
فالحرية الحقيقية لا تعني فقط أن ننتصر في المعارك… بل أن ننجح بعد ذلك في بناء مجتمع أكثر عدالة، وأكثر إنسانية، وأكثر قدرة على احتضان جميع أبنائه.
شكراً لكم وكل المحبة والتقدير لمصر… شعباً ودولة…ولكل امرأة في منطقتنا ما زالت تؤمن أن المستقبل ، يمكن أن يكون أفضل.

