تسبب تعفن الدماغ.. «الألعاب الإلكترونية» تلتهم عقول الشباب وتنهب الأموال

نسمه غلاب -
انتشرت خلال السنوات الأخيرة تطبيقات «الألعاب الإلكترونية» مختلفة الأسماء ذات الطابع الربحي التي تستهدف الأطفال والمراهقين، هذه الألعاب التي تروج لنفسها تحت غطاء الترفيه والتسلية إلا أنها تخفي في باطنها شبحًا مظلمًا للاستنزاف والابتزاز المادي والنفسي، ما يخلق بيئة شبيهة بالمقامرة ويعرضهم لخطر الإدمان الرقمي والعزلة الاجتماعية، ما يضع الأسر والمؤسسات التعليمية أمام تحدٍ حقيقي يتطلب وعيا وتدخلا مبكرا.
وتشير مؤشرات أولية للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إلى ارتفاع شكاوى الأسر من عمليات سحب مالي غير واعية من بطاقاتهم الائتمانية، بالتزامن مع زيادة معدل استخدام الأطفال للألعاب الربحية، وكشف الجهاز القومي للاتصالات عن مفاجأة صادمة في زيادة استهلاك الإنترنت خلال إحصائية حديثة خلال الأيام القليلة الماضية، مشيرًا إلى أن المصريين قضوا نحو 1.8 مليون ساعة يوميا في تطبيقات الإنترنت والألعاب الإلكترونية.
وتعكس هذه المؤشرات ارتفاعا ملحوظا في معدلات استخدام الإنترنت للألعاب الإلكترونية وتطبيقات مراهنات الإدمان الرقمي التي تسلب عقول الشباب والأطفال وتهدد المجتمع.
خبراء: شبح مظلم للاستنزاف المادي والنفسي يستلزم تكاتف الدولة والأسر
وفي هذا السياق قال الدكتور جمال فرويز أستشاري الطب النفسي في تصريحات خاصة لـ«النهار»، إن الألعاب الإلكترونية لم تعد مجرد وسيلة ترفيه عابرة، بل تحولت إلى عالم موازٍ يجذب الملايين من الأطفال والمراهقين لساعات طويلة يوميا، هذا النمط من الألعاب يهدد سلامة النشء، ويدعو إلى تشريع ضوابط تحمي الأطفال وتلزم المنصات بالشفافية، فيما تبقى مسؤولية الرقابة الأسرية خط الدفاع الأول.
وحذّر «فرويز» من مخاطر الألعاب الإلكترونية على الأطفال والشباب، لكونها تتسبب في أضرار نفسية وسلوكية بالأطفال، واضطرابات النوم، والعزلة وضعف التحصيل الدراسي، نتيجة التعرض لمحتوى عنيف أو غير مناسب، وأن الإفراط في استخدامها يؤدي إلى تدمير قدرات الأطفال الذهنية.

ونوّه استشاري الطب النفسي إلى أن التعرض المفرط للشاشات قد يرتبط بتغيرات وظيفية في الدماغ، لا سيما في الأنظمة المرتبطة بالانتباه والتحفيز، نظرًا لما تحتويه من تأثيرات بصرية وسمعية وحسية.
وأكدت الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس في تصريحات لـ«النهار» على أهمية دور الأسرة في احتواء أبنائهم والتقارب والصداقة فيما بينهم، من خلال المشاركة الهادفة في اختيار الألعاب والمحتوى الذي يتناسب مع أعمار أبنائهم والاستفادة من الجوانب الإيجابية للإنترنت.
وأوصت بضرورة تقنين عدد الساعات التي يقضيها الطفل على شبكة الإنترنت من جانب الأسرة بدلا من المنع التام الذي قد يأتي بنتائج عكسية، وذلك لتجنب أي خطر ناتج عن فضول الأطفال في هذا السن الذي يدفعهم إلى اكتشاف كل ما هو غريب.

وتابعت: بلاش العند مع أولادنا ويجب أن تكون الأمهات والآباء على قدر عالٍ من الذكاء في التعامل مع الأبناء وخاصة الأطفال في الأعمار الصغيرة واحتوائهم وليس بالعنف والتعنت، فحماية الأبناء من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية لا تبدأ بالمنع ولا تنتهي بالمراقبة الصامتة من الأسرة، ولكنها تحدث بالقرب من الطفل الذي يجد في بيته مساحة حوار آمنة.
وأشارت أستاذة علم الاجتماع إلى أهمية استبدال الشاشات بالأنشطة الحركية والرياضية مثل الجري والسباحة وألعاب الكرة، والتي تفرز "الدوبامين" بشكل طبيعي وصحي بعيدا عن أضرار الإشعاعات والمحتوى غير المناسب.

