خبراء لـ”النهار” تنوع مصادر الطاقة هو الحل الأمثل والأكثر واقعية

باتت أزمة الطاقة التي يعيشها العالم الآن تفرض نفسها بقوة على الدول في البحث عن بدائل أكثر أمناً سواء في توافرها أو نقلها بعيداً عن الصراعات الجيوسياسية، ولما كان تنويع مصادر الطاقة أحد أبرز الحلول خاصة مع توافر مصادر طاقة نظيفة مثل الشمس والرياح، كان حديثنا مع مجموعة من الخبراء والمتخصصين للوقوف على مدى جاهزية وواقعية استخدام هذه المصادر.
فأكد لـ"النهار"، المهندس أيمن هيبة، رئيس شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة ورئيس مجلس إدارة جمعية تنمية الطاقة المستدامة «سيدا»، أن التحول إلى الطاقة المتجددة يمكن أن يحقق وفورات تتجاوز 5 مليارات دولار سنويًا، عندما يكتمل ربط كل الطاقات المتجددة تحت التنفيذ و تحت التطوير ليصبح اجمالي الطاقة المتجددة تحت التشغيل ٢٧ جيجا وات، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك من موارد الشمس والرياح ما يؤهلها لتصبح مركزًا إقليميًا للطاقة النظيفة، حال توافر الحوافز المناسبة والتشريعات المستقرة والتمويل الميسر.
وأضاف أن كل 1000 كيلووات يتم تركيبها من الطاقة الشمسية تحقق وفرًا سنويًا في الوقود المكافئ يصل إلى نحو 13 ألف وحدة حرارية بريطانية (MBtu)، موضحًا أن التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية اللامركزية يسهم في خلق فرص عمل مستدامة بمعدلات تتراوح بين 3 إلى 5 أضعاف مقارنة بالمشروعات المركزية، فضلًا عن تقليل الضغط على الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء.
ورحب «هيبة» بما صدر من توجيهات الدكتور مصطفى مدبولي، بإطلاق مبادرة تحفيزية لتشجيع المصانع والمنازل على التحول إلى استخدام الطاقة الشمسية، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل دفعة قوية لمسار التحول الطاقي في مصر.
فيما كشف لـ"النهار"، الدكتور محمد الخياط، الرئيس السابق لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، عن قرب دخول قدرات إنتاجية جديدة من مشروع «بنبان 2» للطاقة الشمسية إلى الشبكة القومية للكهرباء، بإجمالي 1000 ميجاوات، وذلك بنهاية عام 2026، في خطوة تعزز توجه الدولة نحو زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، موضحاً، أن مصر خصصت نحو 43 ألف كيلومتر مربع لمشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وهو ما يعادل أربعة أضعاف مساحة دولة لبنان، بما يعكس جدية الدولة في التحول نحو الاقتصاد الأخضر وضمان أمن الطاقة.
وأضاف أن صدور القانون رقم 203 لسنة 2014 مثل نقطة تحول حقيقية، بعدما أتاح للقطاع الخاص الدخول بقوة إلى هذا المجال، وأسفر عن تنفيذ مجمع بنبان للطاقة الشمسية بنظام “تعريفة التغذية”، والذي نجح في جذب 187 تحالفاً دولياً، ليصبح من أبرز مشروعات الطاقة الشمسية في المنطقة.
وعن أمن الطاقة، أشار الخياط، إلى نموذج منطقة جبل الزيت، حيث تتجاور آبار البترول مع توربينات الرياح، في صورة تعكس فلسفة التكامل بين مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة، مؤكداً أن التحول للطاقة النظيفة لا يعني الاستغناء عن المصادر الأخرى، بل تحقيق توازن يضمن الاستدامة.
فيما أكد لـ"النهار"، هيثم عبد العظيم، مدير مشروعات الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد»، أن مبادرة «تيراميد» تمثل أحد النماذج الإقليمية الطموحة لتعزيز التحول نحو الطاقة المتجددة في منطقة البحر المتوسط، مشيراً إلى أن الإعلام يمثل شريكًا محوريًا في دعم التحول نحو الطاقة النظيفة، وتعزيز الوعي المجتمعي بقضايا المناخ، وأن المرحلة الحالية تتطلب خطابًا إعلاميًا أكثر تأثيرًا وارتباطًا بقضايا التنمية المستدامة، وأن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للمعلومات، بل أصبح عنصرًا فاعلًا في تشكيل الوعي العام، لافتًا إلى أهمية تبسيط قضايا الطاقة المتجددة وتغير المناخ للجمهور، وربطها بالحياة اليومية للمواطنين، سواء من خلال ترشيد استهلاك الكهرباء أو فهم بدائل الطاقة النظيفة.

