النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

باحثة في الشئون الإسرائيلية تكشف لـ ”النهار” طريقة استخدام إسرائيل السوشيال ميديا في الحروب الرمادية

أمير أبو رفاعي -

في تصريح خاص لـ"النهار" حول كيفية استخدام إسرائيل للذكاء الاصطناعي في توجيه الوعي الجمعي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أكدت الباحثة المتخصصة في الشأن الإسرائيلي، ولاء عبدالمرضي، أن الذكاء الاصطناعي بالنسبة لإسرائيل لم يكن مجرد تطور تكنولوجي هائل فقط بل هو مشروع استراتيجي كبير مرتبط بالجانب الأمني والسياسي والعسكري والاقتصادي وذلك لأنها تريد أن تصبح قوة متفوقة تكنولوجية لضمان وجودها في البيئة الإقليمية غير المستقرة، لذلك نجد أن الاقتصاد الاسرائيلي يعتمد على الهايتيك أو التكنولوجية الفائقة وأنها تهتم بالشركات الصغيرة حتى أنها أطلقت على نفسها ( أمة الشركات الناشئة) ويوجد حوالي ٥٠٠٠ شركة ناشئة.

وأضافت، هذا التطور التكنولوجي خاصة في مجال وسائل التواصل الاجتماعي ، أدى إلى فتح نوافذ غير مسبوقة لرصد وتحليل اتجاهات الوعي الجمعي لدى الشعوب، واستطاعت خوارزميات الذكاء الاصطناعي من تجميع كل تفاعل أو تعليق او اعجاب أو مشاركة وتحويل كل هذا إلى بيانات ومن ثم سهولة فحص كل ما تم تجميعه وتحليله ومعرفة مدى اتجاه الوعي الجمعي.

ولو رجعنا للخلف نجد أنه في عام ١٩٢٨ قال ادوارد برنايز في كتاب علم البروباجندا أنه إذا تمكنا من معرفة الطريقة التي يفكر بها مجموعة من الناس ودوافعهم يمكننا بسهولة التحكم فيهم، بل والتحكم فيهم دون أن يدركوا.

وهو ما قامت به إحدي الشركات الإسرائيلية (ديمومان انترناشونال) وهي شركة مصنفة لدى وزارة الدفاع الإسرائيلية بأنها متخصصة في الأمن والاستخبارات. صاحبها الضابط "تال حنان" وهو ضابط بالقوات الخاصة الإسرائيلية وتحديدا في مجال الحروب، كما أنه خدم في الأسطول السادس الأمريكي، وهذه الشركة لديها فروع كثيرة في تل أبيب وواشنطن والمكسيك وبرشلونة وغيرهم.

قامت الشركة باستخدام نظام متقدم Aims يقوم بعمل صفحات وهمية ولكنها للوهلة الأولى تبدو عادية كاملة لها تاريخ وصور واقعية وتفاعل كبير عليها، واستخدامها في نشر المعلومات المراد توجيهها بكل سهولة، ليس فقط بل عمل فيديوهات وتسجيلات صوتية مزيفة ونشرها مما يسهم في الاغتيال الصامت للسياسيين .

وكل هذا يمكن أن يتم ادراجه ضمن ما يسمى الحروب الرمادية وهي العمليات التي تقع في المسافة بين السلم والحرب ، وقد اتبعت اسرائيل في هذه الحروب ما يسمى بالانكار المعقول فإذا انكشف أمر الشركة تقول انها شركة خاصة ولا علاقة للحكومة بها، رغم أن فيها الكثير من كوادر المؤسسة العسكرية الاسرائيلية.

كل هذا يجعلنا عندما نجد أي هشتاجات منتشرة على السوشيال ميديا أو حادثة أو معلومات عن شخص بعينه لا نصدقها ولكن نسأل أنفسنا ثلاثة أسئلة من له مصلحة في هذا؟ ولماذا في هذا التوقيت؟ وما الغرض؟ ولا ننساق خلف الشائعات على السوشيال ميديا.