صدع جديد في حلف الناتو.. ترامب يبدأ الانسحاب العسكري من أوروبا.. و 3 دول في مرمى الاستهداف

في مشهد دولي مضطرب تتآكل فيه ثوابت التحالفات التقليدية، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات بدت كأنها زلزال سياسي يضرب عمق العلاقة بين ضفتي الأطلسي، معلنا مراجعة الانتشار الأمريكي في قلب أوروبا، ما يضع أسس التحالف الغربي الذي تشكل على مدار عقود أمام اختبار غير مسبوق.
69 ألفا في 12 دولة أوروبية
ترامب، ومن قلب البيت الأبيض، أعلن مراجعته انتشار التواجد العسكري الأمريكي في دول أوروبا، منها ألمانيا، وإيطاليا، وإسبانيا.
وبالنظر إلى خريطة انتشار هذه القوات، فإن مركز بيانات القوى البشرية التابع للبنتاجون، أظهر أن الولايات المتحدة تنشر نحو 69 ألف عسكري في أكثر من 12 دولة أوروبية، تستضيف ألمانيا، وإيطاليا، وبريطانيا أكبر عدد من هذه القوات.
36 ألفا جندي أمريكي في ألمانيا
البداية من ألمانيا، التي تستضيف أكثر من 36 ألف جندي أمريكي في أكثر من 40 قاعدة ومنشأة عسكرية وفق أحدث بيانات البنتاجون، وتعد قاعدة رامشتاين الجوية القلب النابض للعمليات الجوية الأمريكية في أوروبا، كما تستضيف ألمانيا أيضا ما يقدر من 10 إلى 20 قنبلة نووية أمريكية ضمن إطار مبدأ المشاركة أو "المظلة" النووية في "الناتو"، بحسب تقديرات مراكز أبحاث ووكالة رويترز.
وتنفيذا لتهديداته، أعلنت وزارة الحرب الأمريكية سحب نحو 5 آلاف جندي أمريكي من ألمانيا نهاية العام الحالي.
11 ألفا جندي في بريطانيا
أما بريطانيا، فإنها تستضيف أكثر من 11 ألفا من الجنود الأمريكيين، يتمركزون في 15 قاعدة ومنشأة عسكرية على الأقل، معظم هذه القواعد والمنشآت تؤدي دورا حاسما في العمليات العسكرية والاستخباراتية الأمريكية، كما توفر هذه القواعد والمنشآت، مواقع إطلاق لقاذفات ضخمة وبنية تحتية لعمليات التجسس العالمية.
13 ألفا جندي أمريكي في إيطاليا
وإلى إيطاليا، فإن عدد العسكريين الموجودين فيها يبلغ نحو 13 ألف جندي، موزعين على قواعد في فيتشنزا، وأفيانو، ونابولي، وصقلية، وتلعب قاعدة "أفيانو" الجوية دورا محوريا في دعم عمليات الناتو.
4 آلاف جندي أمريكي في إسبانيا
ويتمركز نحو 4 آلاف عسكري أمريكي في إسبانيا، بشكل دائم في قواعد بحرية وجوية قرب مضيق جبل طارق، وتمثل قاعدة روتا البحرية ركيزة استراتيجية للوجود البحري الأمريكي في البحر المتوسط.
ثنائية الصفقة والمناورة لترامب
ولأن ترامب يتبع ثنائية ، - الصفقة والمناورة - ، فإن تصريحات سيد البيت الأبيض تقرأ في أكثر من اتجاه؛ فهي من جهة تمثل أداة ضغط على الحلفاء الأوروبيين لزيادة إنفاقهم الدفاعي، ومن جهة أخرى تعكس توجها أمريكيا متناميا نحو تقليص الالتزامات الخارجية، والتركيز على أولويات داخلية واستراتيجية أخرى، خاصة في ظل صعود قوى دولية منافسة.
الضغط لزيادة الإنفاق الدفاعي
وللتعليق على الخطوة الأوربية قال خبير الشؤون الاستراتيجية والأستاذ الزائر بالناتو اللواء دكتور سيد غنيم، إن العلاقات الأمريكية الأوروبية مهمة لكلا الطرفين، فكلاهما يمتلكان من الأدوات السياسية والاستراتيجية والعسكرية المهمة في المشهد الدولي.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ "النهار" أن الدول الأوربية منذ بدء الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب اتخذت خطوات عسكرية من أجل زيادة إنفاقها العسكري في إطار سياسة الاعتماد على النفس خلال الفترة المقبلة، ولمواجهة السياسة الجديدة التي ينتهجها ترامب تجاه دول الحلف.
وشدد خبير الشؤون الاستراتيجية أن ترامب يسعى الحصول على أكبر مكاسب من الحلف خاصة زيادة الإنفاق الدفاعي للدول وهو المطلب الذي يتمسك به الرئيس الأمريكي.
أزمة قد تتفاقم
في ذات السياق، قال نائب مساعد وزير الدفاع السابق لشؤون السياسة الأوروبية وسياسة الناتو، جيم تاونسند، إن الخطوة الأمريكية تأتي بهدف الصغط على دول الحلف لزيادة إنفاقها الدفاعي مقابل تقليل الإنفاق الأمريكي داخل الحلف.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ "النهار إن الأزمة السياسية داخل حلف الناتو قد تتفاقم، نتيجة الخطوة الأمريكية، مؤكدا أنه أصبح هناك عدم تطابق في العديد من الرؤى رالمواقف بين ضفتي الأطلسي لكن ذلك لا يعني بالضرورة انهيار أو تفكك بنية الحلف.
بين دعوات الانسحاب وضغوط البقاء، يقف الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا عند مفترق طرقٍ تاريخي، فإما أن تعيد واشنطن صياغة قواعد انتشارها بما يتماشى مع رؤيتها الجديدة للعالم - أو رؤية ترامب بالأحرى-، أو تستمر في لعب دور الضامن الأول لأمن القارة العجوز.

