ماذا يعني إعلان ترامب خفض عدد القوات الأمريكية في ألمانيا؟
أثار إعلان الولايات المتحدة نيتها سحب نحو 5 آلاف جندي من ألمانيا تساؤلات واسعة حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، وانعكاسات ذلك على العلاقات عبر الأطلسي في ظل التوترات المتصاعدة مع إيران وروسيا.
وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، رداً على القرار، إن على الأوروبيين تحمّل مسؤوليات أكبر في ما يتعلق بأمنهم، مؤكداً أن ألمانيا تسير بالفعل في هذا الاتجاه عبر تعزيز قواتها المسلحة، وتسريع شراء المعدات العسكرية، وتطوير البنية التحتية الدفاعية، مشيرًا إلى أن تقليص الوجود الأمريكي في أوروبا كان متوقعاً.
سبب خفض عدد القوات الأمريكية في ألمانيا
وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد أعلنت سحب القوات خلال فترة تتراوح بين 6 إلى 12 شهراً، في خطوة تأتي ضمن خطة لإعادة توزيع الانتشار العسكري، بعد أن أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استياءه من الموقف الألماني من ملف الحرب مع إيران.
وتزامن القرار مع تصعيد سياسي بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، حيث وجّه ترامب انتقادات حادة لعدد من الدول الأوروبية، متهماً إياها بعدم تقديم الدعم الكافي للسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط، خاصة تجاه إيران، وعدم الإسهام في حماية الممرات البحرية الاستراتيجية مثل مضيق هرمز.
كما ألمح ترامب إلى إمكانية تقليص أوسع للوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، بما يشمل دولاً مثل إيطاليا وإسبانيا، في ظل خلافات تتعلق بالسياسات الدفاعية والتجارية.
وفي المقابل، شددت بعثة الاتحاد الأوروبي في واشنطن على التزام التكتل بتعهداته التجارية مع الولايات المتحدة، مؤكدة أنها ستحتفظ بكل الخيارات لحماية مصالحها في حال عدم التزام واشنطن بالاتفاقات.
تأثير خفض عدد القوات الأمريكية على ألمانيا
ولا يقتصر تأثير القرار على الجانب الأمني فقط، إذ يُتوقع أن ينعكس أيضاً على الاقتصاد الألماني، خاصة قطاع الصناعات الدفاعية والتعاون العسكري، في وقت يعتمد فيه حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشكل كبير على الوجود الأمريكي في أوروبا لمواجهة التهديدات المتزايدة، خصوصاً من روسيا بعد الحرب في أوكرانيا.
وفي الداخل الأمريكي، حذر عدد من أعضاء مجلس الشيوخ من أن تقليص القوات في أوروبا قد يُضعف موقف الحلفاء ويمنح روسيا أفضلية استراتيجية، في وقت يشهد فيه النظام الأمني الدولي حالة من عدم الاستقرار.
وبين ضغوط سياسية وخلافات اقتصادية وتصاعد التوتر مع إيران، يبدو أن قرار خفض القوات الأمريكية في ألمانيا يعكس تحولاً أوسع في مقاربة واشنطن لدورها العسكري في أوروبا والعالم.

