النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

بالأرقام.. كيف صنعت مشروعات الري طفرة تنموية غير مسبوقة في سيناء؟

وزير الري
شيماء مجدي -

في وقت تواصل فيه الدولة المصرية جهودها لتحقيق التنمية الشاملة في شبه جزيرة سيناء، تأتي مشروعات الموارد المائية والري كأحد أهم محاور البناء والتنمية، خاصة في ظل توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالاهتمام بسيناء وتحويلها إلى منطقة جذب للاستثمار والتنمية الزراعية والعمرانية، بما يعزز الأمن الغذائي ويوفر حياة كريمة لأهاليها.

وتزامنًا مع احتفال المصريين بأعياد تحرير سيناء، كشفت وزارة الموارد المائية والري عن حجم الإنجازات التي تم تنفيذها في هذا الملف الحيوي، والتي شملت مشروعات عملاقة في مجالات معالجة وإعادة استخدام المياه، والتوسع الزراعي، وإنشاء التجمعات التنموية، إلى جانب مشروعات الحماية من أخطار السيول، بما يعكس رؤية الدولة في تعمير سيناء وربطها بخطة التنمية المستدامة.

وأكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن الوزارة تشارك بقوة في تحقيق التنمية المستدامة بشبه جزيرة سيناء من خلال عدد من المشروعات الكبرى في مجال الموارد المائية والري، وذلك في ضوء توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بدعم التنمية في شبه الجزيرة وتعزيز الاستقرار بها.

وأوضح وزير الري أن محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر تُعد أحد أبرز الإنجازات القومية في هذا المجال، حيث تعتبر ثاني أكبر محطة على مستوى العالم لمعالجة مياه الصرف الزراعي بطاقة تصل إلى 5.60 مليون متر مكعب يوميًا، مشيرًا إلى أن هذه المحطة تمثل خطوة كبرى في دعم التنمية بشمال ووسط سيناء.

وأضاف أن المحطة، إلى جانب المسارات الناقلة للمياه المنتجة منها إلى مناطق الاستصلاح الزراعي، تسهم بشكل مباشر في استصلاح مساحات جديدة من الأراضي ضمن مشروع تنمية شمال سيناء، وهو ما يدعم أهداف التنمية المستدامة ويعزز منظومة الأمن الغذائي في مصر.

وكشف سويلم أن العمل جارٍ حاليًا في تنفيذ المسارين الناقلين رقم (1) ورقم (2) للمياه المنتجة من محطة بحر البقر بنسبة تنفيذ بلغت نحو 88%، وذلك لري زمام يصل إلى 270 ألف فدان من الأراضي الزراعية الجديدة، في خطوة تعكس حجم الاستثمار الكبير الذي تضخه الدولة في ملف الزراعة بسيناء.

وفيما يتعلق بمشروع تنمية شمال سيناء، أوضح الوزير أنه يتم تنفيذ 24 مأخذًا على ترعة الشيخ جابر لري مساحة 125 ألف فدان بمنطقتي رابعة وبئر العبد، حيث تم الانتهاء من تنفيذ 21 مأخذًا بالفعل، بينما تتواصل الأعمال في 3 مآخذ أخرى تمهيدًا للانتهاء منها قريبًا.

وأشار إلى أن الوزارة تتابع حاليًا أعمال التشغيل التجريبي لهذه المآخذ، بالتوازي مع الانتهاء من أعمال التغذية الكهربائية لجميع محطات المآخذ، بالإضافة إلى الانتهاء من تغذية زمامات 21 مأخذًا بالكهرباء، مع استمرار استكمال التغذية الكهربائية للمآخذ الثلاثة المتبقية.

وفي إطار دعم المجتمعات المحلية بسيناء، لفت وزير الري إلى أن الدولة المصرية نفذت 16 تجمعًا تنمويًا وسكنيًا بشمال وجنوب سيناء، تضم آبارًا جوفية، وأراضي زراعية، ومنازل سكنية، إلى جانب منشآت إدارية وخدمية، بما يسهم في تحسين مستوى معيشة الأهالي وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

كما أكد أن الوزارة نفذت 561 منشأً متنوعًا للحماية من أخطار السيول بمحافظتي شمال وجنوب سيناء، شملت سدودًا، وحواجز، وقنوات صناعية، وبحيرات، وخزانات أرضية، وأحواضًا، وجسورًا، ومعابر، ومفيضات، وذلك ضمن خطة متكاملة لحماية الأرواح والممتلكات.

وأوضح أن هذه المنشآت لا تقتصر أهميتها على الحماية فقط، بل تمتد إلى الاستفادة من مياه الأمطار من خلال تجميعها في البحيرات الصناعية أمام سدود الحماية، بما يسمح باستخدامها من قبل التجمعات البدوية بالمناطق المحيطة، فضلًا عن دورها في تغذية الخزان الجوفي وتوفير مزيد من الاستقرار للتجمعات البدوية.

وتؤكد هذه المشروعات أن تنمية سيناء لم تعد مجرد خطة مستقبلية، بل أصبحت واقعًا ملموسًا على الأرض، يعكس إصرار الدولة المصرية على تحويل أرض الفيروز إلى نموذج متكامل للتنمية المستدامة، بما يليق بمكانتها التاريخية والاستراتيجية